الجزائر تحتج بحزم على سفير العراق لإعدام مواطنيها
الجزائر ــ الزمان
أعلنت الخارجية الجزائرية أنها استدعت السفير العراقي للاحتجاج على إعدام سجنائها في العراق بتهمة الإرهاب. وأكد عمار بلاني، الناطق الرسمي باسم الخارجية، لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، امس، أن الخارجية استدعت السفير العراقي، عدي موسى عبد الهادي، الخميس وقامت بتذكيره بلهجة شديدة حول مسألة غياب التعاون من السلطات العراقية بشأن المعتقلين الجزائريين بالعراق . واستغرب بلاني غياب تعاون السلطات العراقية مع الجزائر للحصول على معلومات رسمية حول العدد الدقيق والحقيقي للسجناء الجزائريين في العراق وتحديد أسمائهم وهوياتهم الحقيقية وكذا التهم المنسوبة إليهم وتفاصيل الإجراءات القضائية من أجل ضمان حقهم في العدالة . على صعيد آخر قال محمد سرير مدير أمن ولاية الجزائر ان من مهام الدولة معالجة البطالة البلغ معدلها حسب التقديرات الرسمية عشرة بالمئة لكن يعتقد أنه اعلى من ذلك بكثير بين الشبان في بلد يبلغ تعداد سكانه 37 مليونا منهم 70 بالمئة تحت سن الثلاثين. وينصب اهتمام مدير الامن على تطهير شوارع العاصمة وهي مهمة يقر بانها أوقفت العام الماضي بينما كانت الجزائر ترقب بخوف الغضب الشعبي ضد القادة يمتد من تونس الى مصر وليبيا والبحرين واليمن وسوريا.
وتشن الحكومة الجزائرية حملة على الباعة الجوالين غير المرخص لهم بالبيع في الشوارع رغم مخاوف من احتجاجات شعبية مما يشير الى ثقتها في قدرتها على الصمود أمام الاحتجاجات التي أطاحت بحكام عرب في دول أخرى.
واندلعت الانتفاضة الأولى في تونس المجاورة عندما أحرق محمد بوعزيزي نفسه وهو عاطل يبيع خضراوات في الشارع ومات في ديسمبر كانون الأول 2010 بسبب مضايقات الشرطة له.
وقال انهم كانوا بالفعل خائفين عام 2011 بسبب السياق الاقليمي. واضاف أنهم غضوا الطرف خوفا من تفجر الأوضاع لكنهم يرون أن الوضع تغير كثيرا واصبح كل شيء تحت السيطرة.
وقال ان الجزائر وهي مورد رئيسي للطاقة لأوربا وحليف قوي للولايات المتحدة في مكافحة تنظيم القاعدة لم تعد تخشى الاضطرابات.
ومضى يقول وهو يجلس في مكتبه ان سياق الانتفاضات العربية انتهى ويتعين المضي قدما في العمل على تحقيق أمن المواطنين وتنفيذ القوانين في المناطق التي غاب عنها القانون في العاصمة.
واقر بأن الحياة في العاصمة الجزائرية جحيم بسبب ألوف الباعة الجوالين الذين يحتلون الشوارع ويحولون العاصمة الى سوق كبيرة. وأضاف ان تجار المخدرات واللصوص ينتشرون في مثل هذه الأسواق وان هذا غير مقبول.
ومن المعتقد أن أغلب الاقتصاد غير الرسمي في الجزائر يسيطر عليه الاسلاميون. لذلك فان حملة الشرطة تعتبر دليلا آخر على ثقة السلطات في قوتها في دولة مازالت تعاني من آثار الصراع الذي يعرف باسم العقد الأسود مع الاسلاميين في تسعينات القرن الماضي.
وقال محمد المولودي الكاتب المتخصص في الحركات الاسلامية انه من المعروف أن الاقتصاد غير الرسمي تحت سيطرة الاسلاميين خاصة السلفيين.
وأضاف أن حملة الشرطة هي الأولى من نوعها منذ 20 عاما مما يظهر أن الدولة استعادت قوتها وثقتها في نفسها.
وقتل أكثر من 200 ألف شخص في الصراع في التسعينات والذي يعتقد أن آثاره كانت وراء احجام الجزائريين عن الانخراط في التحولات التي يشهدها العالم العربي.
وقال المحلل السياسي فريد فراحي لرويترز ذكريات الدم مازالت حاضرة في اذهان الجزائريين .
ولدى نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قوات أمن قوية تحت هيمنته فضلا عن ثروة النفط والغاز التي ظهرت في أحتياطيات بالعملة الاجنبية بلغت 186 مليار دولار.
وفي العام الماضي ردت الحكومة بسرعة على اعمال شغب بسبب ظروف المعيشة برفع أجور كثير من الجزائريين وتقديم قروض بدون فوائد للشبان وتأجيل مدفوعات الضرائب.
لكن الدولة المعتمدة على قطاع الطاقة الذي تعمل به نسبة محدودة من السكان لا يمكنها توفير فرص عمل كافية لمواكبة الزيادة السكانية. والقطاع الخاص مازال وليدا.
والشبان المحرومون من فرص العمل يكسبون عيشهم بأي طريقة ممكنة. وتشير بيانات رسمية الى أن أكثر من 300 ألف يبيعون منتجات أغلبها صنع في الصين في الاحياء المزدحمة في الجزائر العاصمة مثل باب الواد وباش جراح وبلكور.
وقال مدير الامن انه قد يلجأ الى القوة اذا تطلب الأمر لازالة الأسواق المقامة بشكل غير قانوني مشيرا الى أن المواطنين يساندونهم لأنهم ضاقوا بانعدام الأمن في العاصمة.
وكان رئيس الوزراء عبد المالك سلال الذي عينه بوتفليقة يوم الثالث من أيلول بعد أربعة اشهر من الانتخابات التشريعية قد تعهد في اول خطبة له بتطهير البلاد.
وباعتباره من التكنوقراط فمن المتوقع أن ينفذ اصلاحات تساعد على جذب الاستثمارات الاجنبية في اطار السعي لتوفير فرص عمل.
ويدعو ارسلان شيخاوي وهو اقتصادي يدير شركة استشارية الى اصلاحات أكثر جذرية لاشراك الباعة الجوالين وغيرهم من العاملين في القطاع غير الرسمي في الاقتصاد المنظور الرسمي .
وقال ان 60 بالمئة من النشاط الاقتصادي الجزائري غير رسمي مشيرا الى ان هذا هو الواقع الذي لا يمكن تغييره بين ليلة وضحاها داعيا الى اصلاحات تحد من البيروقراطية والفساد.
أما صحراوي بائع الخضروات فمازال يبحث عن سبيل لكسب العيش ويقول بطريقة أو بأخرى سأستمر في بيع الخضروات على الأرصفة. لا يمكنهم منعي .
AZP01
























