الجراوة تغزو قنواتنا الفضائية
عجيب اصبح شكل الاعلام العراقي وما وصل اليه من انحطاط في كثير من قطاعاته ، بسبب الطارئين الذين ينفذون اليه بكل سهولة ، عبر بوابات مشرعة امام الساقطات من الاناث والمايعين من الذكور او ما اطلق عليهم الشارع العراقي في فترة ما الجراوة .
الذي افهمه … ان مهنة تقديم البرامج تحتاج الى مقومات اساسية تتوفر بالمتقدم ، لا يمكن الحيد عنها او تجاوزها ، منها الثقافة العالية ، والشكل المقبول الذي تستسيغه الكاميرا، والصوت الجميل براخمته وبنعومته ، والنطق الجيد لمخارج الحروف ، والكارزما العامة للشخص المتقدم .
وهذه الشروط يمكن لها ان تتغير مع نوعية البرنامج الذي يقدم ، اذ لا يمكن ان يتصدى مقدم البرامج الجادة كان تكون الخاصة بالاخبار ، لتقديم برنامج فكاهي خفيف ، او بالعكس. وهذا لا يعني ان هناك من لا يملك القابلية بالتعاطي مع الاتجاهين ، لكن بنفس الوقت سيكون من الصعوبة ان يتقبل المشاهد ان يرى الشخص الجاد في برنامج ترفيهي . لكن كيف الحال، اذا اوتي بشخص غير مؤهل لا بهذه او تلك … وهذه هي الكارثة التي تؤدي الى ولادة فكرة بان الفضائية التي تستعين بالشخص غير المؤهل ، اما خالية من المهنية ، او انها تستخدم هذا غير المؤهل لمآرب اخرى لا يعلمها الا الله واصحاب هذه الفضائية . احدى الفضائيات البارعة بالرقص وهز الجتف تعرض يوميا برنامجا في الهواء الطلق ، ابطاله يسمى ذكرا وانثى ، لا يملكون اي من المقومات التي ذكرناها انفا ، انما كل امتيازاتهما ان ما يسمى ذكرا يتعامل بميوعة منقطعة النظير ، حتى ان المشاهد لا يستطيع في كثير من الاحيان ان يفرق بينه وبين الانثى على صعيد حركات الجسم او الصوت . واعتقد هذه براعة جديدة يستخدمها تجار الفضائيات الجدد ، الذين يحاولون قتل الذوق العام للمشاهد ، من خلال التركيز على هذه النماذج التجارية الرخيصة ، التي لا تسيء لصاحبها فحسب ، انما تسيء للمجتمع العراقي الذي سيكون عرضة للانتقاد من مجتمعات تحاول استغلال اي شيء من اجل الاساءة اليه . واذا كانت نقابة الصحفيين العراقيين ، تستطيع ان تضع شروطا معينة لمنح هوية النقابة للصحفيين من خلال اخضاعهم للامتحان المهني وهذا ايجابي ، الا انني اشك انها تستطيع وضع شروط خاصة بقبول هكذا نماذج وضيعة منحظة ، لانها في ذلك الحين ستكون عرضة للانتقاد ولنيران البعض الذين يعدون هذا الامر تدخلا في شؤون مؤسساتهم الفضائية الوضيعة.
محمود المفرجي
/7/2012 Issue 4265 – Date 31 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4265 التاريخ 31»7»2012
AZPPPL
























