الثقافة والمثقف قمة منتجع جنة عدن
يوم المثقف العراقي ولد من رحم (مؤتمر القمة الثقافي الأول) الذي انعقد يومي 25و26/11/2011 في منتجع جنة عدن في ميسان وكان ضمن توصياته والثقافة في اللغة من ثَقُفَ الرجل من باب ظَرُفَ أي صار حاذقاً وفطناً والثقاف ما يسوى به الرماح وتثقيفها تسويتها و(ثقفه) من باب فَهِمَ أي صادفه يقول الله تعالى في كتابه الكريم ((واقتلوهم حيث ثقفتموهم)) .
فالثقافة تعني الصقل والفطانة وتعلم السلوك بين البشر وهي القدرة الإنسانية في التعبير عن الخبرات وربط تلك الخبرات بشكل اجتماعي .
في القرن التاسع عشر كان مفهوم الثقافة يشير إلى كل ماهو مثالي يجتمع عليه القوم أو الصفوة . وكل ما هو وثيق الصلة بهذه الأمور مثل فن الرسم والنحت والأدب والموسيقى والأزياء الراقية وفن الطبخ المتميز والخلق الكريم . فكانت التعريفات تندرج تحت ثلاث تصنيفات أو مزيج منها وهي :
*عملية تنمية للنواحي الفكرية والروحية والجمالية
*طريقه حياتية معينة في حياة شعب من الشعوب
*جميع الأعمال والممارسات الخاصة بالنشاط الفكري والفني وكلما ارتبطت هذه الممارسات بأنماط الحياة البدوية فان كلمة ثقافة اتسمت بكل ماتعنيه كلمة حضارة .
في القرن العشرين أصبح مصطلح الثقافة مفهوماً أساسياً في علم الانثروبولوجيا وعلى وجه التحديد إن مصطلح الثقافة قد يشمل تفسيرين في الانتربولوجيا الامريكيه :
التفسير الأول : نبوغ القدرة الإنسانية لحد يجعلها تصنف وتبين الخبرات والتجارب بطريقة رمزية ومن ثم التصرف على هذا الأساس بطريقة إبداعية وخلاقة .
التفسير الثاني : يشير إلى الطرق المتباينة للعديد من الناس الذين يعيشون في أرجاء مختلفة من العالم والتي توضح وتصنف بدورها خبراتهم والتي تؤثر بشكل كبير على تميز تصرفاتهم بالإبداع .
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية صار لهذا المفهوم معاني مختلفة بعض الشيء في بعض التخصصات الأخرى مثل علم الاجتماع , والأبحاث الثقافية , وعلم النفس التنظيمي , وأخيرا الأبحاث المتعلقة بعلم الإدارة.
إذن الثقافة في العصر الحديث تعني الرقي الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات والثقافة ليست مجموعة من الأفكار فحسب لكنها نظرية في السلوك يرسم طريق الحياة إجمالا وبما يمثل في الطابع العام الذي ينطبع عليه شعب من الشعوب . وفي الجملة فان الثقافة هي المركب الذي يتضمن المعارف والقصائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات ويمكن استخدام كلمة ثقافة في التعبير عن احد المعاني التالية :
التذوق المتميز للفنون الجميلة والعلوم الإنسانية وهو مايعرف بالثقافة عالية المستوى . نمط متكامل من المعرفة البشرية والاعتقاد والسلوك الذي يعتمد على القدرة على التفكير والتعلم الاجتماعي. مجموعة من الاتجاهات المشتركة والقيم والأهداف والممارسات التي تميز جماعة ما . هنا نستطيع أن نجزم إن ليس كل متعلم مثقف , لان المثقف هو الإنسان المنتج المبدع وإلا فما الفائدة أن تقرأ وتخزن المعلومات دون أن يستفيد منها الآخرون . الثقافة ليس أن تقرأ لنفسك بل أن تقرأ لغيرك فانك لاتصبح مثقف حتى لو قرأت كل كتب العالم دون أن تترجم ماقرأته لتنوير الآخرين وليطلع المثقفون وغير المثقفين على قراءاتك لأننا قلنا إن الثقافة منظومة متكاملة لتبادل المعلومات . والثقافة في القرن الواحد والعشرين تتجه نحو التكامل الإنساني المعرفي بما إن العالم أصبح بفعل التكنولوجيا الحديثة أشبه بقرية فلا بد أن تتجه الثقافة صوب القبول بالأخر والتعايش معه مهما اختلف عنا في الدين والمذهب والقومية واللون والشكل . فالإمام علي عليه السلام في وصيته إلى مالك الاشتر قال له(( اعلم إن الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق )) . فمهما اختلفت عنه في الرأي أو المعتقد فهو إنسان مثلك . ولأننا بشر لانكون دائما على صواب أو لانجزم إننا دائماً على صواب والآخر مخطئ بل كما قال الإمام الشافعي (( رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطا يحتمل الصواب ))
من حقك أنت تدافع عن رأيك ولكن ليس بتخطيء الأخر فمهما اختلفنا في الآراء فلدينا الكثير من المشتركات.
يقول المفكر الفرنسي فولتير (قد اختلف معك في الرأي لكني على استعداد أن ادفع حياتي ثمناً لحقك في الدفاع عن رأيك).
والآن صديقي القارئ هل أنت مثقف ؟؟ تعال لنحتفل سويا في يوم المثقف العراقي ونطفئ شمعته الأولى.
جلال الربيعي – بغداد
AZPPPL























