التنوع الثقافي وفكرة الثقافة المتعددة في المجتمع الحديث – رازي جبر العزاوي

 

التنوع الثقافي وفكرة الثقافة المتعددة في المجتمع الحديث –  رازي جبر العزاوي

 

العالم متعدد الألوان ومتنوع، والتنوع الثقافي سمة مميزة للمجتمع الإنساني، فضلا عن كونه حافزا للحضارة والتقدم. ومن الضروري احترام التاريخ والثقافة والنظم الاجتماعية ونموذج التنمية في كل بلد والاعتراف بتنوع العالم.

كما ينبغي الحفاظ على التقاليد الثقافية غير المتكافئة والهيكل الاجتماعي لمختلف البلدان، ويمكن لشعوب البلدان المختلفة في عملية المنافسة والمقارنة أن تستفيد من بعضها البعض. ان التنوع الثقافي ليس مجرد تنوع عرقي فحسب. بل ان هذا التنوع في أنماط الحياة، والتوجهات الثقافية والاتجاهات الثقافية من حيث التعددية الثقافية لا تتكون في الوجود المتوازي “للهويات” المستقلة، ولكن في تفاعلها، مما يعني كلا من الاختراق المتبادل والتحول المتبادل.

وفي رأينا أن تاريخ البشرية ليس له مستقبل إلا في سياق الحوار بين الثقافات. كما اننا نرى أن المحتوى الحقيقي للتعددية الثقافية يكمن في تنفيذ حوار بين الثقافات، تنفتح إمكانياته مع التوجه نحو مبدأ التسامح وتسمح لنا بالأمل في حل بعض جوانب أزمة العالم اليوم. والتعددية الثقافية هي في الواقع نظرية وممارسة هذا الحوار الذي يهدف إلى إيجاد سبل لتكثيفه.

كيف يمكن للدول أن توسع من الفرص لإبراز التنوع الثقافي؟ إن الديمقراطية والتنمية العادلة والتنسيق بين أنشطة هيئات الدولة ذات أهمية قصوى. ولكن، بالإضافة إلى ذلك، من الضروري أيضا اتباع سياسة التعددية الثقافية، بما في ذلك الاعتراف الواضح بالاختلافات الثقافية. وفي رأينا أن سياسة التعددية الثقافية ليست مرغوبة فحسب بل هي أيضا ضرورية وممكنة. وعلى كل حال، فإن الأفراد لديهم هويات مختلفة ومكملة لبعضهم البعض، والثقافات ليست شيئا ثابتا ومستقرا باستمرار، ومن ثم فإن الاعتراف بالاختلافات الثقافية يمكن أن يسهم في تحقيق المساواة.

وعلى الرغم من أن تنفيذ سياسة التعددية الثقافية ينبغي أن يكون شاملا وأن يأخذ في الاعتبار التوازن بين الاعتراف بالثقافات من ناحية وضمان وحدة الدولة، من ناحية أخرى، لا يزال من الممكن التوصل إلى حل ناجح لهذه المشكلة .

وقد تمكن العديد من الدول من مراعاة مصالح مختلف المجموعات وتوسيع حرياتها الثقافية دون المساس بوحدتها وسلامة أراضيها (على سبيل المثال، تعترف ماليزيا وسويسرا دستوريا بهويات متعددة، والهند وإسبانيا تعلن عن هوية وطنية موحدة، ولكنها تعترف بالطبيعة التعددية لمجتمعاتهم المتعددة الجوانب – على سبيل المثال، وجود مجموعات لغوية مختلفة).

وقد أدت التدابير السياسية الرامية إلى الحد من الاستبعاد والحد من خطر نشوب نزاعات سياسية على أساس الهوية الثقافية إلى منع الصراعات الحادة أو المساعدة على حلها في كثير من الحالات. كما عززت سياسة التعدد الثقافي قدرة الدول وعززت الوئام الاجتماعي، وشجعت تعدد الهويات الثقافــــــــية المتنوعة والمتكاملة مع بعضها البعض.

والهدف من سياسة التعددية الثقافية ليس الحفاظ على التقاليد، وإنما حماية الحرية الثقافية وتوسيع حرية الاختيار في طريقة حياتهم ووعيهم الذاتي بالطريقة التي لا يضطر الناس بها إلى المعاناة بسبب هذا الاختيار. وتثير التعددية الثقافية مشكلة التفاعل بين ثقافة الأغلبية والثقافة المستوردة من الخارج، ومشكلة الهويات الجماعية المعقدة، وايضا مشكلة التسامح الثقافي والحوار الثقافي في سياق العولمة. في كل هذه القضايا هناك حلول عقلانية جدا. حيث إن التسامح مع جميع التقاليد الثقافية مفيد للجميع، كما يقول منظرو التعددية الثقافية.

ويجب أن تستند استراتيجية التعددية الثقافية في سياق العولمة إلى أربعة مبادئ اساسية هي

يمكن أن يكون لحماية التقاليد أثر رادع على التنمية البشرية؛و يجب احترام الفروق والتـــنوع القائمين في المجتمع، في حين يزدهر التنوع في عالم مترابط حيث تكون هوية الناس تعددية ومتكاملة وحيث يشعرون بأنهم ليسوا جزءا من المجتمع المحلي وبلدهم فحسب بل أيضا من البشرية جمعاء مع تقلص الفوارق والتفاوتات في المجالات الاقتصادية والسياسية، فإن التهديد الذي تتعرض له المجتمعات هو الفقر والمرض.