التلوّث البيئي في مدينة بغداد : الضوضاء

التلوّث البيئي في مدينة بغداد : الضوضاء

 

زكي الوردي

 

 

البيئة، كما يراها اصحاب الاختصاص في هذا ألعلم هي الاطار الذي يعيش فيه الانسان ويحصل منه على مقومات حياته من ماء وهواء وغذاء ومأوى وكساء ويمارس فيه علاقاته مع اقرانه من بني البشر. ووفق هذا المنظور للبيئة يتبين انها ليست مجرد موارد يتجه اليها الانسان ليستمد منها مقومات حياته، وإنما تشمل ايضا علاقة الانسان بالإنسان التي تنظمها المؤسسات الاجتماعية والعادات والأخلاق والقيم والمعتقدات. ولفظة ، بيئة،  شاسعة الاستخدام ويرتبط مدلولها بنوع العلاقة بينها وبين مستخدميها فيقال: البيئة ألطبيعية،  والبيئة ألاجتماعية،  والبيئة ألسياسية،  والبيئة البيولوجية،  والبيئة،  ألصحية،  والبيئة الثقافية، والبيئة الزراعية وهكذا .. ويعني ذلك علاقة الفعاليات البشرية المتعلقة بهذه المجالات. اما التلوث البيئي فهو عبارة عن احداث تغيير في البيئة التي تحيط بالكائنات الحية جراء دخول بعض المواد ( الملوثات ) الى البيئة الطبيعية بفعل الانسان وأنشطته اليومية او بفعل الطبيعة،  مما يؤدي الى اختلال في النظام البيئي وإلحاق الضرر بالإنسان والكائنات الحية من حوله. وللتلوث البيئي انواع تنطوي على تلوث ألغذاء،  وتلوث ألهواء،  وتلوث ألتربة،  والتلوث بالنفايات والتلوث بالضوضاء..الخ. ان التلوث البيئي حقيقة حياتية منذ أن عرف الانسان النار وبدأ يستخدمها إلا انه اصبح مشكلة تواجه العالم اجمع منذ بدء الثورة الصناعية.

 

الضوضاء ملوثا بيئيا

 

الضوضاء هو صوت غير مرغوب فيه . وعادة ما يقاس الصوت بوحدات معيارية تسمى الديسيبل ويرمز لها بـ ( دي بي dB  ) . وبموجب هذا المعيار يصبح الصوت ضوضاء عندما يتجاوز مستواه المعدل الطبيعي المسموح به للإذن من قبل العلماء – اي 80 دي بي فما فوق. انه صوت غير مرغوب فيه نظرا لحدته وشدته وخروجه عن المألوف من الاصوات التي اعتاد على سماعها كل من الانسان والحيوان ، وحتى النبات. والضوضاء الملوثة للبيئة تسببها مصادر صوتية متعددة ومتنوعة والتي تسبب شعورا بالإنزعاج والإرباك في البيئة التي نعيش فيها. ان هذا التلوث لا يؤثر على البيئة حسب،  بل على الانسان ايضا ويسبب له مخاطر صحية. ويزداد هذا التلوث في حياتنا اليومية بسرعة وأصبح يشكل تهديدا خطيرا في بعض الاماكن والأحيان. وتزداد مشاكل هذا التلوث يوما بعد اخر في مدينة بغداد المزدحمة بالسكان وخاصة في الاحياء السكنية والأسواق والشوارع والأزقة،  وحتى في الأماكن العامة التي يرتادها الناس بحثا عن الهدوء والراحة والاستجمام مثل المتنزهات ومدن الالعاب والملاعب الرياضية. ولا نبالغ اذا ما قلنا بان الضوضاء موجودة حتى في المؤسسات التعليمية. وتنطوي مصادر الضوضاء في مدينة بغداد على:

 

أولا- وسائط ألنقل، والتي تعتبر المصدر الرئيس للضوضاء في مدينة بغداد التي تعاني من ازدياد اعداد وسائط النقل،  وهذه الزيادة تساهم في ارتفاع حدة التلوث. فكلما اشتدت حركة المرور في المدينة زادت حدة الضوضاء في الشوارع. أما انواع الضوضاء المنبعثة من وسائط النقل في شوارع وأزقة بغداد فتنحصر في اصوت محركات السيارات والشاحنات والدراجات ألنارية؛ وما زاد في الطنبور نغمة الستوتات التي امتلأت بها شوارع الجمهورية والسعدون وأزقتها، على سبيل ألمثال، في عصر المترو والقطارات السريعة داخل المدن ! اضف الى ذلك المنبهات ذات الاصوات والنغمات الصاخبة والغريبة لسيارات الاجرة وسيارات مواكب المسؤولين وسيارات الاسعاف. وما يضيف الى هذا الضجيج صياح سائقي سيارات الاجرة في مناداتهم للركاب. وان اكثر ما يزعج ركاب الكيات والكوسترات هو ضجيج الاغاني الهابطة التي يفرضها السواق عليهم.

 

ثانيا- باعة الارصفة والباعة المتجولون في الشوارع والأزقة،  وفي التقاطعات المرورية وقرب السيطرات ألعسكرية والذين يملأون المحيط الذي هم به بالصياح وأحيانا الشجار. وتشتد هذه الضوضاء لدى باعة الخضر والفواكه،  وباعة السكائر والماء والعصير، والأواني المنزلية والملابس ألمستعملة وباعة المعلبات المنتهية صلاحيتها او التي على وشك ألانتهاء اضف الى ذلك صياح اصحاب محلات التنزيلات،  وأخرهم ما يطلقه عمال المطاعم من دعوات،  تفضل عيني تفضل.ومما يزيد هرج ومرج هؤلاء هو استخدامهم لمكبرات الصوت المحمولة. ثالثا- ألمصانع والورش الحرفية التي تعد من المصادر الرئيسية للضوضاء وتشتمل على الصناعات ألنسيجية،  وورش الاعمال الحديدية والصناعات المعدنية وورش النجارة ومصانع ألورق،  وورش اصلاح السيارات والسمكرة . ان هذه كلها تشكل تجمعات في الاحياء السكنية التي تسودها الضوضاء الحادة التي تكدر راحة المواطن وصحته.

 

رابعا- سوق الغزل الذي تختلط فيه اصوات البجع والطواويس والببغاوات وطيور الحب ، والذئاب والقطط والقرود والكلاب؛ بأصوات الباعة المنادين على بضائعهم الغريبة في مشهد بانورومي صاخب يعيشه هذا السوق ايام الجمع.

 

خامسا- الانفجارات التي تقتل النفس التي حرم الله قتلها وتسبب العوق وما سببته للعديد من الناس. أضف الى ذلك الدوى الذي تحدثه الانفجارات والذي يعد من اشد درجات الاصوات وأكثرها حدة وفي مقدمة مسببات الرعب والتوتر النفسي لدى الاطفال وكبار السن والمرضى بصورة خاصة.

 

سادسا- محلات بيع التسجيلات الصوتية التي تنبعث منها الموسيقى والأغاني التي تتسم بالصخب والألحان المقرفة وكلمات العديد من الاغاني النشاز التي تزكم الانوف والسمع.

 

سابعا- المولدات الكهربائية الاهلية المنصوبة في الشوارع وأزقة الاحياء ألسكنية والاسواق؛ والتي تعتبر مصدرا خطرا ليس للتلوث بالضوضاء حسب، بل لتلوث الهواء ايضا. فكم من الامراض تسبب هذه المولدات للمواطن المسكين ؟

 

ثامنا- الفرق الموسيقية الشعبية التي تنشط في الاعراس والمناسبات الاجتماعية الاخرى فتملأ الأحياء السكنية صخبا وضجيجا من عزف الابواق ودق ألطبول، يصاحبها ضجيج الاهازيج.

 

تاسعا- مكبرات الصوت التي يستخدمها باعة الارصفة والباعة المتجولون، وعدد كبير من المحال التجارية وحتى بعض المتسولين الذين اتخذوا لتسولهم اماكن ثابتة في الشوارع اوعلى الارصفة. وزيادة على ذلك مكبرات الصوت التي يستخدمها سائقو حافلات نقل الركاب ذات الطابقين للمناداة على مسار الحافلة. ان هذه المكبرات مساهم كبير في توليد الضوضاء التي تلوث بيئة مدينتنا-بغداد.

 

عاشرا- السكك الحديد التي تسبب الضوضاء لسكان الاحياء السكنية الواقعة على جانبي السكة المتجهة شمالا وجنوبا. كما ان محطات القطار ينبعث منها صرير عجلات القطارات مسببا ضوضاء يعاني منها سكان المناطق القريبة من المحطة او المحاذية. ولا ننسى في هذا صفير القطارات الذي يؤرق سكان الأحياء التي تمر عبرها القطارات ليلا.وان كانت هذه المشكلة اقل وطأة مقارنة بضجيج السيارات بالنسبة للسكان، إلا انها ضوضاء لها تأثيراتها على الناس.

 

حادي عشر- الطائرات التي يسبب دويها مشكلة لسكان الاحياء القريبة من المطار بشكل عام، ولو ان الطائرات الان قد اصبحت أقل ازعاجا بسبب التطورات الحديثة في صناعتها. مع هذا فهي مصدر للضوضاء.

 

ثاني عشر- هناك مجاميع اخرى كثيرة مسببة للضوضاء لا تسبب مشكلة كبيرة إلا ان تأثيراتها كمسبب للإزعاج لا يمكن اهمالها ؛ وهذه تشمل الاجهزة المنزلية مثل المكنسة الكهربائية والخلاطات ، وما يدور حول المنازل في الازقة والشوارع من نباح الكلاب السائبة، وصياح الديكة والقطط ؛ فضلا عن ذلك ما يطلقه المتسولون من عبارات التسول وبأصوات عالية لإثارة عواطف المارة إلا انها تثير الأعصاب في الوقت نفسه.

 

تأثيرات الضوضاء

 

لقد فقد ألناس، كما نراهم في حياتنا اليومية، في مدينة بغداد الكثير من مقومات الحياة حيث تشوهت الحياة بالضوضاء المزعجة والمخيفة والتي خربت المظاهر الجمالية في العاصمة الحبيبة. ان الانسان والحيوان والنبات، وحتى البنايات هم ضحايا التلوث البيئي الناتج عن الضوضاء والتي تزداد يوما بعد اخر في بغداد سواء كان بفعل الناس او الالة أو الطبيعة. فالضوضاء يربك نشاط وتوازن الحياة . ولتأثيرات الضوضاء اوجه عديدة ومتداخلة، وهي لا تتحدد بجنس او ببلد معين ؛ فكل من يتعرض الى التلوث بسبب الضوضاء في اي مكان وأي زمان يكون عرضة لهذه التأثيرات التي افرزتها بحوث ودراسات عديدة في مجالات التلوث البيئي. وهذه التأثيرات هي :

 

اولا- الاضطرابات السمعية

 

تسبب الضوضاء ترديا في قدرة الانسان على السمع. فعندما يتعرض الفرد الى الصخب يبدأ بالانزعاج منه، وعندما يشتد ذلك الصخب يبدأ الجسم بالتأثر؛ وإذا استمر الصخب لفترة طويلة يصاب الانسان بالصمم؛ اذ تؤدي شدة الصوت العالية الى تلف الخلايا العصبية الموجودة في الاذن ألداخلية، وتتآكل هذه الخلايا تدريجيا،  وبالتالي يعاني المصاب من قلة الانتباه وفقدان الشعور بالأصوات المحيطة به حتى لو وصلت الى درجة الضوضاء. وفي الاماكن التي تسودها الضوضاء تفقد الاذن من حساسيتها للسمع مما يؤدي الى صعوبة التخاطب بين الناس مما يجعل الفرد يرفع صوته  فيجهد اوتاره الصوتية وبالتالي يصاب بالبحة. أضف الى ذلك ان طبلة الاذن تكون عرضة للتمزق في حالة الضوضاء  الشديدة مثل اصوات الانفجارات، فكم مواطن ، يا ترى، يعاني من هذه الاضطرابات لكنه لا يدري انـــها بسبب الضوضاء!

 

ثانيا- التأثيرات الفسيولوجية

 

ان الضوضاء تعرض الانسان للإصابة بحالات مرضية متعددة وفي مقدمتها اضطرابات في الجهاز ألعصبي، والتأخير في تقلصات المعدة والنقص في افرازاتها. ان مرضى السكري يستجيبون بحساسية اكثر للضوضاء وتأثيراتها المرضية عليهم. كما ان الضوضاء تؤدي الى زيادة في ضربات ألقلب، وارتفاع ضغط الدم وخفقان القلب. ويشير الاطباء الى تأثيرات فسيولوجية اخرى مثل الصداع ألنصفي، وأمراض التنفس وقرحة المعدة.  ان السيدة الحامل تصبح في حالة عصبية غير مستقرة عند تعرضها للضوضاء مما يؤثر سلبا على جنينها.

 

ثالثا- ألتأثيرات ألنفسية

 

ان استمرار الضجيج وارتفاع الاصوات عن المعدل الطبعي يؤدي الى نقص النشاط الحيوي والقلق وعدم الإرتياح الداخلي والارتباك وعدم الانسجام. وتنطوي الاثار النفسية للضوضاء على التهيج والانفعال، والسلوك غير الاجتماعي وحالات الاحباط والعنف فضلا عن الكرب والضيق بين الناس.

 

رابعا- التأثير على قدرة الانسان الانتاجية

 

اثبتت البحوث والدراسات ان للضوضاء تأثيرات خطيرة على اصحاب الاعمال الذهنية والفكرية، حيث وجدت فروقا محسوسة في الانتاج بين العمل الذي يؤدى في اجواء هادئة والعمل ألذي يؤدى في اجواء مليئة بالضوضاء. ان الاجواء المليئة بالضوضاء تؤدي الى خفض القدرة لإنتاجية الفرد لأنه يحتاج الى وقت اطول لانجاز عمله والذي يؤدي به اخيرا الى الارهاق. ان التعرض للضوضاء لمدة ثانية واحدة يقلل من التركيز في العمل لمدة 30 ثانية.

 

خامسا- ألتأثير على وظيفة التعلم

 

ان  تعرض الاذن الى الضوضاء بصورة متكررة يؤدي بالمتعلم الى فقدان قابلية القراءة والفهم تدريجيا. كما ان المتعلم ربما يفقد قابلية حل المسائل والتذكر بسبب التعرض المستمر للضوضاء. ان الضوضاء ، فضلا عن ذلك، يزيد من ارتكاب الاخطاء في عملية التعلم ويقلل من انتاجية الطالب في المدرسة والموظف في مكان العمل. وتشير الدراسات الى ان الاطفال الذين تقع مدارسهم في بيئات ملوثة بسبب الضوضاء كان ادائهم التعلمي ضعيفا. فكم مدرسة من مدارسنا الواقعة على الشوارع العامة تعاني من ضوضاء السيارات ومنبهاتها المقرفة ؟

 

سادسا- ألتأثيــرات على نوم الإنسان

 

ان الاصوات المنبعثة من الاماكن القريبة من غرف النوم مثل الموسيقى الصاخبة من الجيران او من المحلات العامة في الاحياء ألسكنية، او السيارات المارة في الساعات المتأخرة من الليل تؤثر على نوم الانسان وخاصة الاطفال. لقد وجد العلماء بأن اي صوت فوق 55 دي بي يربك نوم الفرد ويؤدي الى الشعور بالتعب في اليوم التالي بسبب عدم حصول الجسم على  القدر الكافي من النوم. فكم، يا ترى، يعاني اهل بغداد من الأرق في نومهم بسبب السيارات المارة في احيائهم في ساعات متأخرة من الليل ويطلق سائقوها عنان المنبهات المزعجة بلا ادنى احساس براحة الاخرين.

 

سابعا- ألتأثير على النباتات

 

تحتاج النباتات وخاصة اشجار الحدائق وشتلات الورد الى بيئة سليمة لكي تنمو. وفي هذا فأن البيئة الملوثة بالضوضاء تؤثر سلبا على نمو وإنتاجية هذه النباتات. فهل لأحدنا ان يتصور قدر الضوضاء التي تتعرض لها نباتات الحدائق الموجودة في الجزرات الوسطية من الشوارع وفي الساحات ؟ انها تتعرض لضوضاء عارم ينبعث من حركة وسائط النقل ومنبهات سيارات البعض من السواق الذين لا يمتلكوا الحد الادنى من الذوق العام.

 

هذا هو التلوث ألضوضائي: مصادره وأخطاره الصحية والمجتمعية؛ وان هذا التلوث موجود فعلا في مدينة بغداد ويلاحظه ويشعر به ويعاني منه القاصي والداني من أهالي بغداد. وان هذا التلوث يزداد حدة وخطورة يوما بعد آخر؛ وان خطورته ليست على صحة الانسان حسب، بل على المظاهر الجمالية للمدينة. عليه فان حماية بيئة بغداد من هذا التلوث هي حاجة اليوم. وفي هذا نورد بعض الافكار التي تساهم في معالجة هذا التلوث ونترك الامر الى الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة البيئة ثم وزارة ألصحة، وامانة بغداد، ومحافظة بغداد، والمدارس والجامعات، ومنظمات المجتمع المدني ، والمواطن اولا وأخيرا. ومن هذه الافكار:

 

أ-اصدار التشريعات الخاصة بالضوضاء، او تفعيل التشريعات الصادرة ان وجدت، تحدد بموجبها مصادر الضوضاء والممنوعات وإجراءات ألمنع، فضلا عن الاجراءات القانونية بحق المخالفين.

 

ب – نشر الوعي البيئي في المجتمع عن طريق وسائل الاعلام والمدارس والجامعات ومنظمات المجتمع المدني لبيان مخاطر هذا التلوث على صحة الانسان وكيفية الحد منه بحيث يدرك الفرد بأنه جزء من المشكلة وجزء من حلها وان الفضاء الصوتي ليس ملكا شخصيا لأحد. ت- التشجير والذي يعد من الاجراءات المهمة والكفيلة بتقليل ألضوضاء، حيث ان الاشجار تعمل كمصدات لامتصاص الصوت المنبعث من الشوارع وبالتالي تقليل التلوث الضوضائي. وهذا هو السبب الذي يجعل الشوارع المزروعة على الجانبين تبدو اكثر هدوءا وراحة. كما ان زراعة الاشجار حول الدور السكنية والمستشفيات والمدارس والجامعات مهمة جدا لتقليل حدة الضوضاء او ربما منعها؛ فالأشجار تحمي الانسان من ضوضاء الشوارع. ان الغالبية العظمى من مدارسنا ومستشفياتنا ومؤسساتنا التي تحتاج الى الهدوء تفتقر الى ابسط انواع الحدائق وبعضها يغلب عليها التصحر. وفي تشجير بغداد تقوم امانة بغداد وتشكيلاتها بجهود مشكورة الا انها تحتاج الى تفعيل وزيادة هذه الجهود لان بغداد لا تزال مدينة قاحلة عند مقارنتها مع الكثير من عواصم العالم التي لا تمتلك مصدرا للماء كنهر دجلة.

 

ومن الطريف هنا ان نشير الى قضية ضوضائية من المملكة المتحدة مفادها ان شرطيا بريطانيا في السادسة والخمسين من العمر قد حصل على تعويض مقداره 6500  جنيه استرليني بعد ان ادعى بان الضوضاء المنبعث من دراجته النارية اتلف السمع لديه خلال قيادته لدراجته وهي تطلق صفارات الانذار. وقد لاحظ ذلك الشرطي بعد تقاعده عن الخدمة ان سمعه تدهور وصار يعاني من طنين مستمر في اذنيه. وأظهرت الفحوصات الطبية التي اجريت له بان عمله على الدراجات النارية سبب له فقدان السمع. ساعد الله شرطة مرور بغداد الذين يقودوا الدراجات النارية. ومن الذي يدفع لهم التعويضات عن تأثيرات صافرات دراجاتهم على سمعهم! ومن الذي يعوض المواطن الذي يتضرر سمعه جراء الضوضاء العارمة التي تلوث بيئة مدينة بغداد؟

 

المصادر

 

1-أحمد محمود سعد. دراسة عن شدة الضوضاء وتأثيرها في القاهرة الكبرى وضواحيها. ألقاهرة: ألمجالس القومية المتخصصة، 1998 .

 

2-جبر سعيد جدعان. اثر الضجيج المروري على سكان المناطق الحضرية في الاردن. القاهرة: المركز الديموغرافي، 2003 .

 

3-حسن شحاته. ألاثار الصحية والنفسية الناتجة عن الضوضاء، بحوث ودراسات.ألقاهرة: دار النهضة العربية، 2001 .

 

4-Marisa،  B. and carl،  H. Pollution and Society. Machigan: University of Machigan، 2010.

 

5-Passhier،  W. F. ‘Noise exposure and public health’،  Environmental Health Perspectives، 108(1)2000، pp 123-131.

 

6-Rosenhall،  E. Noise،  Health Effects and Control. California: California University،  2007.