التفليسي يؤسس أول مطبعة – طارق حرب

التفليسي يؤسس أول مطبعة – طارق حرب

في بغداد

في سلسلة تراثيات بغدادية كانت لنا كلمات عن تأسيس اول مطبعة في بغداد وكان ذلك سنة 1821م اذ ان الكثرين ممن كتب في تاريخ الطباعة في بغداد يذكرون خطأ ان اول مطبعة في بغداد وهذا من الغلط الشنيع ذلك ان بغداد عرفت المطبعة سنة 1821 وليس كما يذكر الكثيرون ان اول مطبعة في بغداد هي مطبعة  الوالي ناظم باشا الذي حكم بغداد سنة 1869 ومن ذلك نلاحظ ان الفرق بين المطبعة الاولى زمن الوالي داود باشا 1821 والمطبعة الثانية زمن الوالي مدحت باشا 1869 ، ان اول مطبعة حجرية أسسها محمد باقر التفليسي نسبة الى مدينة تفليس وهي التسمية الفارسية والتركية لمدينة تبليسي عاصمة دولة جورجيا الحاليه ذلك ان الوالي داود باشا كان احد المماليك واصلة من تبليسي جورجيا ولان النهضة الفكرية والثقافية زمن هذا الوالي في بغداد يفوق كثيرا ما حصل بعد ذلك زمن مدحت باشا فكثير من الذين يجهلون التاريخ يرجعون  الافضلية لولاية مدحت باشا والاصح ان تكون الاولية لولاية داود باشا خاصة اذا علمنا ان حكم هذا الباشا لبغداد كانت 15 سنة وهي فترة طويلة  جدا مقارنة بحكم الولاة الاخرين وان بغداد كانت شبه مستقلة زمن الولاة المماليك وخاصة زمن داود باشا وهذه المطبعة الحجرين تم فيها طبع كتاب دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد تأليف الشيخ رسول افندي الكركوكلي وهو ذيل كتاب گلشن خلفا وتولى طبع الكتاب صاحب المطبعة السيد التفليسي التي نصبها في منطقة الكاظمية وبعدها في سنة 1830 تولى السيد التفليسي تأسيس مطبعة اخرى وهي مطبعة آليه وليست حجرية واعاد طبع الكتاب السابق الذي تمت طباعته بالمطبعة الحجرية مجددا في المطبعة الالية وبذلك توفر في بغداد مطبعة حجرية ومطبعة آلية قبل مطبعة مدحت باشا بحدود اربعين سنة اما بالنسبة لمطبعة مدحت باشا  فهي مطبعة اوجب نظام الولايات العثماني لسنة 1814 تأسيسها في كل ولاية بما فيها ولاية  بغداد تكون تحت ادارة مكتوبچي بغداد اي مسؤول المكاتبات الرسمية التي تجريها الولاية وهو من كبار موظفي ولاية بغداد وقد جلب مدحت باشا معه مطبعة يدوية صغيرة عند قدومة الى بغداد وتم نصب هذه المطبعة التي سميت مطبعة الولاية في سرداب احد الدوائر الحكومية واصبحت لها ماكنة حجرية صغيرة للطبع جلبت من الهند وكانت تقوم بطبع الاوراق والسجلات الحكومة التي تحتاج لها دوائر الولاية كما قامت بطبع جريدة زوراء العثمانية باللغة التركية باعتبارها صحيفة الولاية الرسمية اشبه بالجريدة الرسمية الحالية جريدة الوقائع العراقية تنشر فيها القوانين والاوامر العثمانية وما يصدر عن ولاية بغداد  وبالتالي هي لا تماثل الجرائد الحالية ومن الخطأ اعتبار تاريخ صدورها يوما للصحافة العراقية حيث صدر العدد الاول من هذه الجريدة في1869/6/15 وفي سنة 1870 وصلت بغداد آلتان بخاريتان حديثتان الطبع واحدة لتحسين الاقمشة واخرى لعمل المضاريف وقد قامت مطبعة ولاية بغداد بطبع بعض القوانين والانظمة كقوانين التجارة والاراضي والجريدة الرسمية وسالنامة الولاية وقد صدر عنها 22  كتابا وكان موظفو المطبعة يتألفون من ناظر المطبعة وهو المكتوبچي ومدير ومعاون مدير وموظفون من فنيين ومترجمين ومصححين وامين صندوق وبعد تحويلها الى اللغة العربية تولى الشاعر جميل صدقي الزهاوي وفهمي المدرس رئاسة تحريرها .