
التحوّط وإستراتيجية التوازن خارج المجال الأمريكي – علي موسى الكناني
يمكن وصف التحوط (Hedging) هو تخفيف المخاطر من حيث الجوهر، الفكرة وراء جميع استراتيجيات التحوط، التعريف التقليدي لاستراتيجية التحوط هو: الموقف الذي تتخذه أحدى الدول وطنياً او اقليمياً ودولياً من أجل الحد من تعرضهم للمخاطر، وبالتالي تعرض الامن القومي للخطر، لذا هو سلوك يراد به تقليل أو إزالة المخاطر التي تأتي مع التحرك الخارجي للدولة. هناك طريقة أخرى لوصف ذلك وهي أن الدولة تحوط من تقلبات الاحوال الاقليمية والدولية. ومن الفوائد الرئيسة لهذه الاستراتيجيات أنها متوازنة في جوهرها بطبيعتها، اما من الناحية النظرية يجب أن تحميك استراتيجية التحوط هذه من مجموعة متنوعة من المخاطر، في الممارسة العملية، من الصعب للغاية الحفاظ على صورة محايدة للاوضاع الاقليمية والدولية في ضوء صعود قوى اقليمية محتملة. فالسؤال المهم لدينا هو : ما علاقة التحوط الاستراتيجي واستراتيجية التوازن خارج المجال الامريكية؟ هل يمكن القول ان استراتيجية توازن خارج المجال هي في حقيقتها استراتيجية تحوط استراتيجي ؟
وعليه ، فان الفرضية هي ( ان استراتيجة التوازن خارج المجال الامريكية هي استراتيجية تحوط بامتياز).
ولاثبات صحة الفرضية ، سيتم تناول العلاقة وفق مايلي :
في المقالة التي جاءت تحت عنوان “التوازن خارج المجال: استراتيجية التفوق الأمريكية الكبرى” للباحثين الأمريكيين جون ميرشايمر وستيفن والت عام 2016 قد تضمنت بين طياتها الاهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية، والوسائل التي تحقق هذه الاهداف (الخيارات والسلوك)، اضافة الى المناطق الجغرافية (الاقاليم) ، وضرورة الاخذ بنظر الاعتبار التوازن اي انهما يقدمان استراتيجية تحوط امريكية للتعامل مع المخاطر المستقبلية التي تؤثر على الامن القومي الامريكي.
– التوازن : المقال جاء فيه مفهوم التوازن من حيث تصحيح المسار الاستراتيجي وضبط السلوك الخارجي، والتوازن هو احد اهم عناصر استراتيجية التحوط (ضرورة توخي الحيطة والحذر) من الانغماس الكلي.
اهداف العمل
– المجال والمجال الحيوي : تضمن المقال مفهوم المجال الحيوي ويقصد به البيئة التي ينبغي التعامل معها والتي تمثل خطر يهدد الاهداف العليا ، لذلك فان ضرورات التحوط الاستراتيجي وفق المقال تحتم على الولايات المتحدة الامريكية ان تحكم سيطرتها على المجال الحيوي لها، بوصفه اقليماً وطنياً يتمتع باهمية كبيرة في تحقيق المصالح والتفوق الامريكي، وبالتالي وبعد السيطرة على هذا المجال ينبغي التوازن ( تبني استراتيجية التحوط) في تحقيق المصالح الامريكية خارج هذا المجال باتجاه الاقاليم الرئيسة الثلاثة ( شمال شرق اسيا واوروبا والخليج الفارسي).
يرى المقال بان اهم اسباب النكسات والاخفاقات في الاستراتيجية الامريكية، بسبب عد وجود ضابط للسلوك الامريكي الخارجي (عدم وجود استراتيجية تحوط) والتي تعني التخبط باستخدام الوسائل الضرورية في تحقيق الاهداف، وضعفها في تحديد مكامن التهديد الامني المستقبلي، لذا فان الحل يكمن في “تبني إستراتيجية ” التوازن خارج المجال ” بالحفاظ على هيمنة الولايات المتحدة في القسم الغربي من العالم ومواجهة مهيمنين محتملين في أوروبا، وشمال شرق آسيا والخليج الفارسي”، اي انها تهدف الى السيطرة على مجالها الحيوي (الامريكيتين)، و”التدخل لحظة الضرورة فقط”، اي ان تتبع الولايات المتحدة الامريكية في استراتيجيتها ما يسمى بالتحوط الاستراتيجي لقراءة البيئة الاقليمية والدولية تجاه الاقاليم الثلاثة في اوروبا وشمال شرق آسيا والخليج الفارسي.
التحوط الاستراتيجي في استراتيجية التوازن خارج المجال :
– ان التحوط الاستراتيجي الذي طرح في المقال ، قد قسم العالم من الناحية الجغرافية الى قسمين : الاول (المجال) ويقصد به (الامريكيتين)، اما الثاني فهو خارج المجال والذي يتكون من ثلاثة اقاليم ( شمال شرق اسيا واوروبا والخليج الفارسي) باعتبار ان هذه الاقاليم تمثل تهديداً امنياً مستقبلياً على التفوق الامريكي .
– اعتمدت المقال على استراتيجية التحوط من باب تحقيق الاهداف بالاعتماد على استخدام كافة الوسائل السياسية والاقتصادية والثقافية اضافة الى العسكرية، وهذه هي عناصر استراتيجية التحوط.
– تعتمد الاستراتيجية ( استراتيجية التوازن خارج المجال ) على التحليل والمراقبة للاقاليم الثلاثة من حيث تنامي او صعود دولة مهيمنة ومن المحتمل عدم التوازن الاقليمي، وبالتالي ضرورة الاخذ بنظر الاعتبار التحرك الامريكي والوسيلة المناسبتين (حجم تهديد المصالح)، اي ( الموازنة بين الانكفاء والانغماس) وهذه استراتيجية التحوط الامريكي.


















