التجاوزات الأمنية عمل ممنهج أم فردي ؟

التجاوزات الأمنية عمل ممنهج أم فردي ؟

تكررت حالات انتهاك الأجهزة الأمنية، وحمايات المسؤولين لحقوق الإنسان، وآخرها الاعتداءات التي طالت المتظاهرين السلميين، وهذه من التجاوزات المعلنة، أما المخفية منها والتي تمارس بحق المواطنين البسطاء فلا يعلم بها إلا الله والضحايا.

أجهزة مسلطة على أخرى، حمايات مسؤولين تخرق القانون، والنظام، وتعتدي على الأجهزة الأمنية، والاثنان يستغلان نفوذهما بالاعتداء على المواطنين من مختلف الشرائح، والحصة الأكبر ينالها الصحفيون كونهم بتماس مباشر مع هذه الأجهزة عبر تغطية النشاطات السياسية، والاجتماعية، والأمنية، القليل من هذه الحوادث يطفو على السطح، فيما يتم التعتيم والتغطية على الكثير منها، على الرغم من وجود جهتان معنيتان بحقوق الإنسان، لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان، وهي من الهيئات المستقلة. كما يفترض أن ابسط الحوادث يصنف على أنه انتهاك، ناهيك عن ما يرقى منها إلى جرائم قتل، ذهب ضحيتها صحفيون ورياضيون ومتظاهرون سلميون خرجوا للمطالبة بأبسط حقوقهم.  حوادث كثيرة تثير القلق وتؤشر بأكثر من علامة استفهام وتعجب، منها هل أصبحت هذه الحوادث عملاً ممنهجاً؟، وفي هذه الحالة، علينا أن لا ندعي الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان كي لانخدع المواطن بالشعارات الزائفة، أم هي حالات فردية؟، وإذا كانت كذلك، علينا تشخيص كل حالة بصورة منفردة، وبيان ما إذا كانت اسبابها نتيجة ضغوط العمل، أو مشاكل عائلية، أو هي ثقافة متجذرة تربت عليها أجيال كاملة تدعو إلى رعاية السلطان، أم أمراض نفسية، وهل هذه الأمراض نتجت قبل أم بعد الخدمة؟، وفي جميع الأحوال فإن من يتجاوز على المواطن ويقوم بإذلاله هو إنسان غير سوي، ولابد أن يخضع لتقييم نفسي قبل دخوله الخدمة، وفي أثناء وجوده فيها، لست من المختصين بعلم النفس، ولكن أعلم أنه من غير المنطقي والمعقول أن تمنح سلطة بيد شخص يعاني من اضطرابات نفسية. كرامة الإنسان أثمن من أن تهدر على يد رجل أمن أو احد أفراد حماية مسؤول، لذلك لابد للحكومة من وقفة حقيقية مع ملف انتهاك حقوق الإنسان، إن لم تكن هي طرفاً في هذا الانتهاك، والتعامل معه بصورة جدية حفاظاً على ما تبقى من روح وطنية لدى المواطن.

احمد شريف الجوراني