الأوربي يعمل على موقف مشترك لأعضائه الـ27 وإسرائيل غاضبة

الرياض- عمان- باريس- بروكسل – واشنطن – الزمان
أعلن البيت الأبيض الأربعاء أن الرئيس الأميركي جو بايدن يعارض «الاعتراف أحادي الجانب» بدولة فلسطين، وذلك بعد ساعات من إعلان إيرلندا والنروج وإسبانيا اعترافها بدولة فلسطين اعتبارًا من 28 أيار/مايو.
وقالت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي ادريان واتسون إن بايدن «يعتقد أن إقامة دولة فلسطينية يجب أن يتحقق من خلال مفاوضات مباشرة بين الطرفين، وليس من خلال اعتراف أحادي الجانب».
وحث البيت الأبيض إسرائيل الأربعاء على عدم حجب الاموال المخصصة للسلطة الفلسطينية ردا على قرار ثلاث دول أوروبية الاعتراف بدولة فلسطين.
وقال مستشار الأمن القومي جايك ساليفان للصحافيين «أعتقد أن هذا خطأ على أساس استراتيجي، لأن حجب الأموال يزعزع استقرار الضفة الغربية ويقوض البحث عن الأمن والرخاء للشعب الفلسطيني وهو ما يصب في مصلحة إسرائيل، وأعتقد أنه من الخطأ حجب الأموال التي توفر السلع الأساسية والخدمات للأبرياء».
وعبرت اسرائيل الأربعاء عن غضبها الشديد بعد قرار ثلاث دول أوروبية الاعتراف بدولة فلسطين في خضم الحرب الدامية بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة المحاصر والمدمر. وتبدو إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة احتمالا غير أكيد بسبب رفض إسرائيل هذا الأمر وبسبب الاستيطان اليهودي الذي يقطع أوصال الأراضي التي يريد الفلسطينيون إقامتها عليها. لكن قرار الاعتراف الذي أعلنته اسبانيا وايرلندا والنروج يعتبر انتصارا دبلوماسيا مهما للقادة الفلسطينيين في إطار مساعيهم لانهاء الاحتلال الاسرائيلي. وأعلن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأربعاء أنه «أخذ علما» باعتراف دولتين من الاعضاء ال27 في الاتحاد الاوروبي، اسبانيا وايرلندا، بدولة فلسطين معربا عن رغبته في العمل من أجل «موقف مشترك» للاتحاد.
وأعلنت مدريد ودبلن هذا القرار الى جانب النروج، في خضم الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة. وقال بوريل على منصة اكس «سأعمل بلا كلل مع كل الدول الأعضاء لتشجيع موقف مشترك للاتحاد الأوروبي على أساس حل الدولتين».
رحّبت دول عربية عديدة تتقدمها الأردن والسعودية الأربعاء بقرار إيرلندا وإسبانيا والنروج القاضي بالاعتراف بدولة فلسطين، داعيةً سائر الدول إلى القيام بالخطوة نفسها.
وفيما انتقدت إسرائيل القرار بشراسة، كانت السعودية ومصر من بين الدول العربية الأولى التي ثمّنت الإعلان المشترك للدول الأوروبية الثلاث والذي يأتي بعد أكثر من سبعة أشهر من اندلاع الحرب بين حركة حماس وإسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
فيما تتواصل عملية الجيش الإسرائيلي في مدينة جنين ومخيمها في شمال الضفة الغربية والتي أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص بينهم طبيب ومعلم لليوم الثاني على التوالي. وأكد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية سماع دوي انفجارات وإطلاق نار في داخل مخيم جنين للاجئين، بينما أطلق الجنود النار من آلياتهم المدرعة على شبان ملثمين وسط المدينة.
وأشعل شبان ملثمون إطارات مركبات انبعثت منها سحب كثيفة من الدخان.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 24 شخصا بينهم 4 إصابات خطيرة منذ صباح الثلاثاء.
وفي مستشفى خليل سليمان الحكومي في جنين رصد مراسل الصحافة الفرنسية أربعة جثامين.
وأكد الجيش الإسرائيلي وقوع تبادل لإطلاق النار بين قوات ومسلحين. مشيرا إلى مصادرته معدات عسكرية وعثوره على عبوات ناسفة كانت مزروعة بهدف إلحاق الضرر بقواته. من جانبه، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه استلمت جريحا مصاباً بالرصاص الحي في مناطق مختلفة من جسده من مخيم جنين.
وأكد في بيان لاحق منفصل أن «قوات الاحتلال تحتجز سيارات الإسعاف أمام مدخل مركز إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني في جنين».
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن صباح الثلاثاء عن عمليته التي شنها بناء على معلومات استخباراتية على صلة بأنشطة يقوم بها مسلحون تابعون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في منطقة جنين.
وعملت آليات الجيش الثلاثاء على تجريف الطرقات خشية وجود عبوات مزروعة فيها، وإزاحة الركام جانبا.
وحذرت الرئاسة الفلسطينية في بيان الثلاثاء من «حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في مختلف المدن الفلسطينية ومن بينها جنين.
ودانت حركة حماس «المجزرة» في جنين».
وثمّنت وزارة الخارجية السعودية في بيان «القرار الإيجابي» معتبرةً أنه «يؤكد على الإجماع الدولي على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في تقرير المصير».
كما دعت «بقية الدول للمسارعة في اتخاذ نفس القرار» خصوصًا «الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن التي لم تعترف حتى الآن بالدولة الفلسطينية».
وتقدّم المملكة نفسها على أنها من أكبر داعمي القضية الفلسطينية وتشترط وضع مسار فعلي لإقامة دولة فلسطينية، مقابل تطبيعها العلاقات مع إسرائيل.
وأعلنت إسبانيا وإيرلندا والنروج الأربعاء بشكل مشترك الأربعاء قرارها الاعتراف بدولة فلسطين، آملةً أن تقوم دول أخرى بالمثل، في حين ترى مدريد أن حل الدولتين «معرض للخطر».
من جانبها، رحّبت مصر التي تقود جهود وساطة إلى جانب قطر والولايات المتحدة لإنهاء الحرب، بالقرار معتبرةً أنه «خطوة مقدرة تدعم الجهود الدولية الرامية إلى خلق أفق سياسي يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». ودعت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الدول الأخرى إلى القيام بالأمر نفسه وذلك «إعلاءً لقيم العدل والإنصاف، ودعماً لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة الذي عانى من الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من سبعة عقود، وتمكينه من إقامة دولته المستقلة». بدورها، اعتبرت وزارة الخارجية القطرية القرار»خطوة مهمّة لدعم حل الدولتين وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة»، معربةً عن أملها في «اعتراف المزيد من الدول بدولة فلسطين».
ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، تسعى اللجنة الخماسية العربية التي تضمّ السعودية والإمارات وقطر والأردن ومصر إلى خريطة طريق نحو حلّ الدولتين، وهو هدف يرى القادة العرب أنه سيؤدي إلى نزع فتيل التوترات في الشرق الأوسط.
- تحرك أوسع» -
وبحسب تعداد السلطة الفلسطينية، فإنّ 142 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة سبق أن اعترفت بدولة فلسطين. لكن ذلك لا يشمل معظم بلدان أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.
وتقول دول غربية عديدة بينها الولايات المتحدة إنها مستعدة للاعتراف بدولة فلسطينية لكن ليس قبل التوصل إلى اتفاق حول القضايا الشائكة مصل حدودها النهائية ووضع القدس.
بدوره، رحّب الأردن بقرار الدول الأوروبية الثلاث.
وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المجري بيتر سيارتو: «نثمن هذا القرار، ونعتبره خطوة مهمة وأساسية على طريق حل الدولتين الذي يجسد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو من عام 1967».
وأمل الصفدي أن «تكون هذه القرارات جزءاً من تحرك أوسع يفرض السلام ويضع دول العالم كلها ودول المنطقة على طريق واضح باتجاه السلام العادل والشامل الذي لن يضمن غيره الأمن والاستقرار لفلسطين وإسرائيل والمنطقة».
من جهته، عبّر مجلس التعاون لدول الخليج العربية (السعودية والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عُمان والكويت) عن ترحيبه بالقرار أيضًا.
واعتبر الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي في بيان أن هذا الاعتراف هو «خطوة محورية وإستراتيجية نحو تحقيق حل الدولتين، ودافعاً قوياً لكافة الدول للقيام بخطوات مماثلة… مما سيساهم في حصول الشعب الفلسطيني على كافة حقوقه».
ودعا «المجتمع الدولي بكافة مؤسساته ومنظماته للقيام بدورهم في دعم الشعب الفلسطيني للحصول على الحق الكامل في إقامة دولته».
كذلك، رحّبت منظمة التعاون الإسلامي بالقرار معتبرةً أن «الخطوة التاريخية الهامة تنسجم مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتساهم في تأكيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتعزيز مكانة دولة فلسطين على الساحة الدولية».
بدورها، حيّت جامعة الدول العربية بلسان أمينها العام أحمد أبو الغيط، قرار إسبانيا والنروج وإيرلندا معتبرةً أنها خطوة تضع الدول الثلاث «على الجانب الصحيح من التاريخ في هذا الصراع» داعيًا سائر البلدان «إلى الاقتداء بالدول الثلاث في خطوتها المبدئية الشجاعة».
والأسبوع الماضي، دعا البيان الختامي للقمة العربية التي عُقدت في البحرين، إلى عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة «لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين».



















