فأي الفريقين أحق بالأمن ؟
البصرة .. حالة خاصة
تدهور الوضع الأمني في محافظة البصرة في الآونة الأخيرة وبشكل خطير وبات أهلها يستصرخون الغوث وبعد ذلك عصابات السلب والنهب والجريمة المنظمة وكذلك عمليات السطو المسلح والخطف لأغراض مادية بعد أن كانت في السنوات الماضية مقتصرة ضد أبناء مكون معين لأسباب مذهبية عجزت القوات الأمنية من إلقاء القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة كما وعدت مراراً لذوي الضحايا وللرأي العام وكما يقول الشاعر العربي أبو العلاء المعري (نسمع جعجعة ولا نرى طحينا)) وهذه بالطبع إحدى افرازات المحاصصة ولأطلاع القارئ الكريم عن العشائر التي تقطن محافظة البصرة في جنوبها المتاخم للخليج العربي تقطن عشائر تنتمي الى مكون معين وفي شمالها الى مكون آخر ودائماً ما تلجأ عشائر شمال المحافظة الى حل النزاعات العشائرية بأستخدام العنف واللجوء الى السلاح ووقوع عدد من الأبرياء بين قتيل وجريح وأغلب تلك النزاعات لأسباب واهية لا يقبلها العقل السليم أو الانسان المتحضر وهي بعيدة تماماً عن روح الدين الاسلامي الحنيف وإزدادت وتيرتها بعد الاحتلال الامريكي للبلاد وضعف كيان الدولة وجرى في العام الماضي إقتتال بين عشيرتين في قضاء المدينة وأمتد الى أطراف ناحية الدير مما أدى الى قطع الطريق الرئيسي الرابط بين العاصمة ومحافظة البصرة لمدة ثماني ساعات واستخدام الأسلحة المتوسطة والخفيفة. ووقوع عدد من الإصابات بين طرفي النزاع ناهيك عن توقف حركة السير وتعطل مصالح الناس وعجز الحكومة المحلية من إيقافه إلا بعد تدخل القوات العسكرية لفض الاشتباك وعلى أثر ذلك أصدر رئيس الحكومة المحلية أمراً بنزع سلاح العشائر وأوعز الى وزير الدفاع تلك المهمة إلا ان، الطلب جوبه بالرفض من قبل المتنفذين في المحافظة وأعتبروا الأمر بمثابة مؤامرة لأن المحافظة تتعرض الى خطر ارهابي على حد قوله ولا نعلم ماهية هذا الخطر هل هو داخلي أم خارجي علماً ان لا حدود مشتركة بين محافظة البصرة وإحدى المحافظات الساخنة التي يدعي عدد من سياسي المنطقة الخضراء بأن أغلب تلك المحافظات حاضنة للارهاب بينما نسمع تصريحات من رؤوساء حكومات مابعد الاحتلال بأن الارهاب لا دين ولا مذهب ولا قومية له وماتلك التصريحات إلا لذر الرماد في العيون بل القوم يدركون ما يقولون وطالب برلمانيون عن محافظة البصرة وكذلك أعضاء في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ورئيسها رئيس الحكومة الحالي بتحمل المسؤولية والتوجه الى البصرة لغرض الوقوف على ما يجري من انفلات أمني ولبى رئيس الحكومة وذهب مسرعاً واجتمع مع محافظها والمسؤولين الأمنيين وأمر بإرسال قوة ضاربة لغرض حفظ الأمن وشرعت قيادة شرطة المحافظة عملية في قضاء القرنة لجمع تلك الأسلحة على خلفية الهجوم الذي وقع على مركز شرطة القضاء واصابة قائد الشرطة داخل المركز باصابات بليغة من بعض أفراد إحدى القبائل على خلفية إنهاء عقده في محطة كهرباء الهارثة ومعلوم ان أبناء تلك العشائر يتدخلون ويفرضون على إدارة المحطة تعيين أقاربهم وذويهم ولم نسمع يوماً من مسؤول حكومي إن أتهم هؤلاء بالارهاب بل يصفون بأنهم خارجون عن القانون وبالتالي لا تنطبق عليهم المادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب وتم جمع عدد كبير من الأسلحة بمختلف صنوفها حتى ان مصدراً في قيادة الشرطة البصرة أكد إنه بحاجة الى آليات وعجلات ثقيلة لرفع وننقل تلك الأسلحة والذخائر بينما نسمع من بعض قادة فصائل الحشد الشعبي عن حاجتهم الماسة الى السلاح لغرض قتال تنظيم داعش ومطالبة الحكومة المركزية مراراً بتزويدهم به ونسمع في الوقت ذاته تصريحات من شيوخ عشائر شمال محافظة البصرة عن استعدادهم لتقديم الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن العراق وترابه ومقدساته وهم في ذات الوقت يحتفظون بترسانة كافية لتسليح ربما فرقتين عسكريتين ثم من يقف وراء هذا الكم الهائل من السلاح والذخيرة وماهو مصدر تمويله ولماذا لم تداهم هذه المنطقة طول الأعوام المنصرمة لغرض الاستيلاء عليه بل كانت تقتصر على مناطق دون غيرها حزام بغداد وفي اليوم التالي توجه رئيس البرلمان الحالي الى محافظة ديالى ولم يستطع الوصول الى مركز القضاء اجتمع مع المسؤولين الأمنيين في قيادة عمليات دجلة بحضور المحافظ وألقى خطبة ومما جاء فيها لماذا تدفع الدولة رواتب ثلاثة وثلاثين ألف منتسب في الأجهزة الأمنية وهم عاجزون عن حماية أرواح الناس ونحن نقول للسيد رئيس البرلمان ولماذا تم صرف مبلغ ملياري دولار على القيادات مسؤولي وموظفي الرئاسات الثلاث في العام الماضي فهذه مثل تلك وهل بنيت الأجهزة الأمنية ضمن معايير المهنية أم ضمن المحاصصة الطائفية؟
ناطق العزاوي- بغداد
























