
القاهرة -مصطفى عمارة – الخرطوم -الزمان
في الوقت الذي تستعد فيه القاهرة لاستقبال الفريق عبدالفتاح برهان قائد الجيش السوداني أكد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للزمان أن مصر تقف على مسافة واحدة من القوى المتحاربة في السودان، وأنها تسعى إلى الوصول إلى مفاوضات سياسية تجمع بين الطرفين للوصول إلى وقف القتال وإيجاد حل سياسي للازمة وأنها تواصل اتصالاتها مع دول الجوار لبلورة مبادرة تنهي الأزمة الحالية. وينتقد سودانيون موقف مصر ويعدونه مهادنة لدول في الخليج تدعم قوات الدعم السريع ولا يريد الرئيس السيسي اغضابها. وفي السياق ذاته أثارت جولة الفريق برهان الداخلية إلى بورتسودان ومدن سودانية أخرى واستعداده للقيام بجولة خارجية تشمل مصر والسعودية ردود فعل واسعة، حيث أكد البرهان الاثنين خلال تفقده القوات البحرية بمدينة بورتسودان شرق البلاد استمرار الحرب والقتال ضد قوات الدعم السريع، مستبعدا أي فرصة للمفاوضات. قال البرهان للجنود والصحافيين في قاعدة فلامنغو البحرية «المجال ليس مجال الكلام الآن .. نحن نكرس كل وقتنا وجهدنا للحرب لإنهاء هذا التمرد»، في إشارة إلى قوات الدعم السريع. وتابع «سنقاتل وسنقاتل .. حتى نصل إلى بر الأمان .. والانتهاء من هذه المحنة أقوياء مرفوعي الرأس». وفي هذا الإطار وفي استطلاع للرأي اجريناه مع عدد من السياسيين السودانيين والمصريين، اذ قال د. عبد الحليم مساعد حزب الأمة القومي من القاهرة إنه إذا كان خروج البرهان إلى بورتسودان تم بناء على تفاهمات تؤدي إلى إنهاء الحرب والانتقال السياسي للسلطة فنحن ندعم تلك الخطوة خاصة أن الطرفين المتقاتلين اتخذا قرارهما بالحرب دون مشورة أحد، وأدت الاشتباكات إلى خسائر فادحة في الممتلكات لذا فنحن محتاجون إلى إرادة حقيقية لوقف الحرب ويجب أن تتوحد القوى المدنية السودانية للضغط على الطرفين لتحقيق هذا الهدف والانتقال إلى المسار الديمقراطي خاصة أنه من الصعب أن يحقق أي من الطرفين نصر على الطرف الآخر ونحن كحزب وطني لدينا رؤية لإدارة الفترة الانتقالية والتي تبلورت خلال ورشة العمل التي شاركت فيها كل القوى الوطنية وتتبلور تلك الرؤية حول إقامة حكم مدني وإقامة جيش وطني موحد بعيدا عن سيطرة حكم القوى الوطنية الإسلامية التي سيطرت على مفاصل القوات المسلحة . وحول تصريحات السفير الأمريكي بشأن عدم صلاحية البرهان وحميدتي لحكم السودان قال إننا لا نعتقد بوجود مستقبل لأي من الطرفين لحكم السودان، واضاف د. ياسر عرمان القيادي بقوى الحرية والتغيير أنه إذا كان خروج البرهان إلى بورتسودان بهدف وقف الحرب وإقامة حكم ديمقراطي فنحن نؤيد هذا ويجب أن يستفيد البرهان من دروس الحرب وعدم تعميقها لأن ذلك لم يخدم السودان وان يكون هدفه بناء دولة تعتمد على التنوع من خلال توحيد المبادرات لأننا كنا على وشك الوصول إلى اتفاق إطاري خلال مشاركة القوى السياسية في ورشة العمل، أما إذا كان هدف البرهان إقامة حكومة في بورتسودان لا تشكل كافة الأطراف فإنه لن ينجح. واتهم عرمان الرئيس السابق عمر البشير وجماعة الإخوان المسلمين بالتسبب في الأزمة الحالية نتيجة تبنيهم مشروعا إقصائيا وتشكيل أكثر من فصيل مسلح وهو ما ندفع ثمنه الآن وعن انعكاسات زيارة البرهان المحتملة للقاهرة على الأوضاع في السودان قال د. حامد فارس استاذ العلاقات الدولية أن الدولة المصرية هي أكثر الدول معنية بإيجاد حل شامل وعادل للازمة السودانية نظرا لتأثيرها على الأمن القومي المصري ومن هذا المنطلق قامت مصر باتخاذ كثير من الإجراءات لخلخلة المشهد المعقد ومنها جولات وزير الخارجية لتشاد وجنوب السودان وصولا إلى انعقاد مؤتمر دول جوار السودان في مصر .
وقال د. طارق فهمي استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن المفاوضات لا تزال مستمرة من قبل الجانب السوداني المدعوم أمريكيا، وان مصر في قلب خريطة الوساطات وهي تتحرك في كل الاتجاهات لتقريب وجهات النظر وبالتالي فإن زيارة البرهان مهمة تؤكد عمق السودان العربي ويسعى مجلس السيادة لتأكيد الحضور العربي سواء مصر أو السعودية .
























