
البراءة من الظالمين – حسين الصدر
-1-
قال تعالى في محكم كتابه العزيز :
” ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسسكم النار “
هود / 113
الاصطفاف مع الظالم الغشوم هو الوقوع الى القاع في خندق الباطل .
والذي يختار الباطل على الحق منتصراً للمبطلين الظالمين فقد أطفأَ مصابيحَ عقله ، وباع دينَه، وضميرَه، وتخلّى مِنْ كل القيم والمثل الرفيعة.
-2-
واذا ذُكر الطغاة والجناة في التاريخ تصدر قائمتهم ( يزيد بن معاوية ) وجلاوزته الذين قاتلوا ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) بوحشيةِ وهمجية، وسبوا عياله، ولم يتورعوا حتى عن قتل رضيعه (عبد الله ) حيث ذبحوه من الوريد الى الوريد .
-3-
انّ مودة اهل البيت (ع) فرض على كل مسلم بنص القرآن :
” قل لا أسألكم عليه أجراً الاّ المودة في القربى “
الشورى / 23
فكيف يسوغُ قِتالهُ ؟
وكيف يسوغ حرمانُه من ماء الفرات ؟
قال كاتب السطور :
منعوهُ مِنْ ماءِ الفرات وما دَرَوْا
أنَّ البطولةَ فيه نهرٌ جاري
وجرائم المعسكر اليزيدي في الطفوف تنخلع لهولها القلوب ، وهيهات ان تنسى فظائعها الرهيبة وقد بَقِيَتُ حرارةُ اللوعة والفجيعة لما حَلَّ بسيد الشهداء وابي الاحرار (عليه السلام ) واهل بيته وأصحابه ما ثلةً في القلوب كما قال جده المصطفى محمد (ص) :
{ ان لقتل الحسين في قلوب المؤمنين حرارة لا تبرد أبدا }
-4-
لقد قرأتُ بيتا من الشعر قاله الأبيوردي الأموي ( محمد بن احمد ) جاء فيه :
وجدي وهو عنبسةُ بن صَخْرٍ
بريءٌ مِنْ يزيد ومِنْ زيادِ
-5-
لقد صوّر بعض الشعراء الحرب بين ( هاشم ) و ( أمية ) على أنها حربٌ عشائرية فقال :
( ألُ حرب ) قد أضرمت ( لبني هاشمَ )
حرباً يشيبُ منها الوليدُ
فابنُ حرب للمصطفى وابن هندٍ
لعليٍّ وللحسينِ يزيدُ
وهي ليست بحرب عشائرية بل هي حرب عقائدية حيث أنها حرب الاسلام مع الجاهلية التي عادت من جديد على يد الامويين .
فالبراءة مِنْ ( يزيد ) تعنى البراءة من الجاهلية ومن كل منعرجاتها الذميمة .
اللهم اننا نبرء اليك مِنْ كُلّ ظالم ظَلَمَ آل محمد (ص) ، ومِنْ كل من حاربهم وعاداهم الى يوم الدين .
ونسألك الثبات على الولاية لهم وأرزقنا اللهم شفاعة الحسين (ع) يوم الورود .
























