الاعلام والاصلاح
عبد الله محمد القاق
أن يعلن الدكتور فايز الطراونة رئيس الوزراء الاردني في حفل كبير عن استراتيجية اعلامية جديدة للاعلام تنبثق عن ايماننا المطلق بأن الاعلام بشقيه الرسمي والخاص هو مكون أساسي من مكونات عملية الاصلاح فهذا يعني ان لدى الحكومة رغبة جادة في مواصلة جهودها لاجراءات اصلاحية شاملة في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية في الاردن وهذا ما اكده بكل صراحة سميح المعايطة وزير الدولة الاردني لشؤون الاعلام والاتصال في حفل لقاء الصحفيين الذي افتتح دورته نادي الصحفيين في شهر رمضان المبارك بحضور كل من نقيب الصحفيين طارق المومني ورمضان الرواشدة المدير العام لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون وفيصل الشبول مدير عام وكالة الانار الاردنية بترا.
فهذه الاستراتيجية التي ننشدها تتضمن خطة للتطوير وتنظيم عمل الاعلام الوطني بمختلف اشكاله المطبوع والمرئي والمسموع والالكتروني والمسموع. وتعني ايضا كما قال الرئيس الطراونة الالتزام بعدم المساس بحرية الاعلام المسؤولة وهي خطوة جادة تجيء في ثورة الاعلام وتعدده وتنوع وسائله ومنابره وبروز الاعلام الحديث والمجتمعي كجسم مؤثر وفاعل على الساحة الاعلامية.
ان قرار الحكومة للاستراتيجية الإعلامية 2011 ــ 2015 التي تقوم على قاعدتي الحرية والمسؤولية من شأنها ان تأخذ بعين الاعتبار متغيرات العصر من ادوات جديدة للاتصال وتوفير بيئة ملائمة قانونيا وسياسيا واداريا لتنمية قطاع الاعلام وجعله اعلاما معاصرا يحقق قيمة مضافة لعناصر قوة الدولة والمجتمع بل انها تمثل خطوة ايجابية وهادفة نحو تفعيل وتطوير حرية التعبير ووسائل الاعلام وحرية الوصول الى المعلومة في الاردن فضلا عن ان هذه الاستراتيجية تستند الى المقومات الاعلامية والمبادئ والمواثيق الدولية والحق في المعرفة للجميع وسهولة الوثوق والتحقق من صحة المعلومات ومصداقية البيانات وعدم انتهاك حقوق النشر والملكية الفكرية وكذلك التأكيد على مبادئ الشفافية وترسيخ قيم الديمقراطية بما يخدم اعلامنا الوطني وتعزيز القدرات الثقافية والتعليمية للعاملين في وسائل الاعلام عن طريق التدريب المتواصل والمتخصص.
والواقع هذه الاستراتيجية التي أقرها مجلس الوزراء بعد مناقشات مستفيضة اجراها الزميل المعايطة وغيره من الوزراء السابقين للاتصال والاعلام مع عديد الفعاليات السياسية والاقتصادية والاعلامية والثقافية يمكن ان تجح وبكل المقاييس في وضع هذه الخطوات الجادة للنهوض بصحافتنا واعلامنا لتوفير البيئة القانونية والسياسية لتنمية الاعلام وتعدده وضمان عدم المساس بالقيم الدينية والاجتماعية والثقافية لمجتمعنا المتمثل بالاصالة والعراقة او ببث ما من شأنه اثارة الحقد والكراهية وزرع الفتن والابتعاد عن نشر كل ما قد يسيء الى قيمنا الحضارية كما قال الرئيس الطراونة او يؤدي الى التطرف والارهاب وضرورة العمل على اظهار سلبيات تلك الممارسات الخاطئة والتأكيد على احترام الرأي والرأي الآخر والحق في النفاذ الى وسائل الاعلام المختلفة.
وهذه الإجراءات الحكومية التي اشاعت روح التفاهم والتفاعل بين الجسم الصحفي والاعلامي وهو ما عبر عنه الزملاء في النقابة عبر النقيب طارق المومني بحضوري جاءت لكونها خطوات جادة وعملية وواقعية في هذه الظروف الراهنة ولأنها تسهم برصد الواقع الاعلامي المحلي بل والعربي في اطار ثورة الربيع العربي وتعمل على معالجة السلبيات وتدعيم الايجابيات بشكل منهجي يستند الى رؤية استراتيجية ذات اهداف تمت صياغتها بدقة لتتناسب مع التطلعات والآمال التي نرجوها لصحافتها واعلامنا خاصة وان هذه الجهود الكبيرة التي بذلت لاعداد الاستراتيجية الوطنية تجيء في ضوء الحوارات الجادة للاصلاح في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الاردن بغية التوصل الى آليات عمل متطورة وتستطيع ان تضع اعلامنا الاردني في موقع متميز على الخريطتين العربية والدولية وتقديم منتج اعلامي يتسم بالموضوعية والشفافية ويساهم كذلك بزيادة نسبة الوعي عند المواطنين بخاصة ان عالمنا العربي يواجه في هذه المرحلة الكثير من التحديات المختلفة سياسيا واقتصاديا وعلميا حيث كان لزاما على الحكومة عبر اجهزتها الاعلامية الفاعلة ووزير الدول لشؤون الاعلام الزميل المعايطة المعروف بنشاطه وخبراته وسياساته الانفتاحية العمل على وضع هذه الرؤية الوطنية والقومية لكي نستطيع من خلالها مواجهة التحديات وتجاوز كل الازمات والصراعات.
فهذه الخطوات العملية التي يمكن ان تضمنتها الاستراتيجية الاعلامية تجيء اهميتها كونها تهدف الى تجسيد خطى الاصلاح الاقتصادي الذي يستند الى اقتصاد السوق والانفتاح الاعلامي للدخول في دائرة ايجابية من التطور في معدلات تعزيز الشفافية الاعلامية والاقتصادية وتحسين الخدمات الاساسية الصحية والتعليمية والاجتماعية وتنمية الموارد البشرية ودعم الكفاءات التقنية وتوخي استراتيجية لتخفيض كلفة استخدام الانترنت وتوسيع دائرة النفاذ الى الشبكة العنكبوتية بتأهيل الصحافيين والاعلاميين الى الولوج عبرها في اطار التدريب الشامل والاوسع في المرحلة المقبلة.
فهذه الاحتياجات الماثلة التي عالجتها الاستراتيجية الاعلامية من شأنها ان تنهض بإعلامنا الوطني والقومي لمواجهة كل التحديات المتفاقمة عن الثورة الرقمية والتي تضع غالبية شعوب المعمورة بمنأى عن منطق العصر وبالتالي بمنأى عن رهانات المستقبل ووعوده.. قد وجدت صداها بهذه الخطة الوطنية الاعلامية لما تتضمنه من برامج واهداف وسياسات والتي تهدف الى النهوض بصحافتنا وبإعلامنا في اطار تضامني انساني ليؤسس تطور جديد من العلاقات الوطنية والعربية عمادها الوعي والفهم والادراك والارادة والعزيمة في بناء هذا الوطن على اسس متينة وراسخة خاصة وان هذه الاستراتيجية وضعت الاسس لتطوير التشريعات الناظمة للعمل الاعلامي وضمان الالتزام بميثاق الشرف الاعلامي الذي اقرته نقابة الصحفيين في العام 2003 واصدار اللوائح التحريرية وانشاء مجلس شكاوى من قبل الجسم الاعلام يتمتع بالاستقلالية الكاملة والمهنية وتشجيع الصحافة الالكترونية.
لذلك فإننا نجد ان الاهتمام بالانترنت والصحافة الالكترونية في هذه الظروف بنبغي ان تكون في صلب القضايا والمسائل التي ينبغي ان تتضمنها خطط الاجهزة الاعلامية باعتبارها عنصرا محوريا في بناء مجتمع المعلومات نادى به جلالة الملك عبدالله الثاني في اكثر من مناسبة خاصة في مؤتمرات دافوس الاقتصادية التي عقدت في البحر الميت خلال السنوات الماضية فضلا عن انه يجب ان تكون الادارة الدولية للانترنت متعددة الاطراف وشفافة وديمقراطية وبمشاركة كاملة من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني مع التأكيد على ان حماية الخصوصيات الاعلامية والثقافية وتأمين تواصلها هي مسؤولية اخلاقية جماعية نشترك في تحمل مسؤولياتها للحفاظ على ثقافتنا الانسانية واحترام مختلف روافدها وضمان تكاملها بغية صياغة استراتيجية الكترونية وطنية شاملة واستشرافية ومستديمة كجزء لا يتجزأ من هذه الخطوات الإعلامية الجادة قبل حلول العام 2015.
حبذا لو تعقد حلقات العمل والندوات لإلقاء الضوء على هذه الاستراتيجية وتجسيد التفاعل بين الحكومة ونقابة الصحافيين ووسائل اعلامنا بغية تكريس هذه الإجراءات الوطنية الاعلامية والثقافية الهادفة والتي تتسم بالتنوع الإعلامي والثقافي باعتبار ان احترام هويات الشعوب وخصوصياتها هو الاطار الامثل لقيام حوار متوازن ومتكافئ بين الحضارات والثقافات والانسان.
فالمطلوب تجسيد هذه الاسترتيجية الاعلامية لتكون حاضنة للابداع بهدف تعزيز دوره وتطوير بيئته المهنية ومعاييره الاخلاقية وتقاليده الديمقراطية خاصة ونحن نواجه ثورات الربيع الغربي في المرحلة الراهنوة والحساسة.
/7/2012 Issue 4264 – Date 30 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4264 التاريخ 30»7»2012
AZP07
























