الاضطرابات الاقتصادية تخفي الطبقة المتوسطة – علي جبار

علي جبار

إحدى المؤشرات الإيجابية لأي مجتمع هو ارتفاع معدلات الطبقة المتوسطة، يصفها الاقتصاديون بأنها صمام وحائط صد أمان اجتماعي مهم جداً…
ديناميكية حركة الطبقة المتوسطة وارتفاع معدلاتها في المجتمعات دليل تعافي انتعاش اقتصادي كبير، وانعكاس لسياسات الدول الناجحة.

انهيار هذه الطبقة تعني كارثة وأزمة كبرى في المجتمعات اقتصادياً واجتماعياً…

معايير احتساب الطبقة المتوسطة، هي متوسط دخل الفرد السنوي للسكان، تحمل تكاليف المعيشة بشكل لائق, امتلاك وحدة سكنية ملائمة, تحمل تكاليف دفع فواتير التعليم, الصحة, إضافة إلى فواتير الكهرباء والماء والغاز والوقود والمواصلات والترفيه والرياضة.
في العراق، لو اخذنا اهم معيار وهو امتلاك وحدة سكنية ملائمة او تحمل شراؤها بالتقسيط.

الارتفاع الجنوني غير المبرر في سوق العقارات والأراضي والوحدات السكنية أحدث فجوة كبيرة في طبقات المجتمع وصنفها على أساس طبقة مترفة وهي الأقلية، وطبقة تعاني بشكل كبير لا تستطيع المنافسة في شراء وحدة سكنية او قطعة ارض بشكل رسمي في منطقة محترمة.

وعدم القدرة التنافسية اجبر الطبقة الأكبر الى الهروب واللجوء الى سوق عقارات العشوائيات او الزراعي وايضاً أصبح التنافس في هذه المساحة غير عادل وغير منتظم ومقلق.

أما ما يسمى بالمجمعات السكنية فهو عبارة عن سطوة الرفاهية المفرطة (رديئة النوعية) وعملية تبيض الأموال لشقق تكاليف بنائها لا يتجاوز ال 40 ألف دولار وتباع بخمسة اضعاف أسعارها. لا يتمكن المواطن العادي المنافسة لشرائها، او سيعاني الامرين ليتحمل تكاليفها، فأصبحت عبء مضاف لأعباء المعيشة للطبقة الأكبر من المجتمع.

هذه الفجوات الاقتصادية غير مسيطر عليها, جعلت الفارق كبير بين فئات المجتمع العراقي, الذي انتج تقلص حاد في معدلات الطبقة المتوسطة بسبب غلاء الأسعار, محدودية الدخل, الضعف في تقديم الخدمات العامة التي ترتقي بالمستويات المعيشية للفرد والمجتمع.