الإيمان الألكتروني – فيصل جاسم العايش

كلام * كلام

الإيمان الألكتروني – فيصل جاسم العايش

يشغلونك من الصباح حتى المساء بالادعية والابتهالات والفيديوهات الدينية ويطلبون منك إعادة نشرها على شبكة التواصل الاجتماعي وكأنك تحت أمرتهم تلبي طلباتهم الإيمانية حتى تشعر بأنك غير مؤمن وانهم هم المؤمنون يحملون راية الدعوة الى الإيمان بالله واقامة الصلاة في مواعيدها وإيتاء الزكاة وحج البيت العتيق ، وهم اذ يقومون بنشر هذه الادعية والابتهالات فكأنهم هم مؤلفوها وقائلوها دون الاشارة الى اصحابها ومصادرها وهم انما استلبوها من كتب الادعية الدينية الرائجة بكثرة هذه الايام ، فلماذا يدعوننا هؤلاء الى الإيمان وكأنهم هم المؤمنون وسواهم لا إيمان في قلوبهم ، وحين  تفكر في الامر تحيله الى مقولة وذكر عسى ان تنفع الذكرى !.

في كل يوم جمعة يستلم الناس عشرات من هذه الادعية تدعوهم الى الذهاب الى بيوت الله لإداء الصلاة وكأن الناس لا تدري ان هذا اليوم انما هو يوم جمعة ، فما دخلكم انتم بالأمر تدعون الناس الى القيام بواجباتهم الايمانية والدينية ، اذ أن كل شخص مسؤول عن نفسه لايحتاج الى تذكير ، وليس الدين الذي تنتمون اليه ديناً جديداً فعمره اكثر من الف واربعمائة عام، والكل منتمون اليه يعرفون واجباتهم تجاهه أباً عن جد ، وفق منطق التوارث ، واذا كان الامر كذلك فنقول لهم جزاكم الله خيراً وأدخل مسعاكم في خير الايمان الواسع ، ولا تحولوا هذه الخدمة الالكترونية الحضارية الى مضاربات دينية وأوامر تدعو الناس الى الايمان عبر تذكيرهم بواجباتهم ، واذكروا المصادر التي تستقون منها هذه الاقوال التي تنسبونها لأنفسكم .