الإعلام وصناعة الرأي – عبدالهادي البابي

 

 

 الإعلام وصناعة الرأي – عبدالهادي البابي

 

رغم كثرة مشاكل العراق الداخلية والخارجية واكتظاظ ساحته السياسية بمئات الأحداث والوقائع اليومية التي تصلح لأن تكون مادة إعلامية دسمة وبارزة في كل لحظة نرى – من وجهة نظرنا- أن الإعلام العراقي مازال تقليدياً في عمله وتوجهه وتناوله لهذه المشاكل والوقائع .. وعليه فهو لم ولن يستطع أن يصل إلى الناس وأن يوجههم كما يريد مهما إجتهد وحاول في ذلك ..لإنه بكل بساطة إعلام لا يتقن الإستجابة لهواجس الناس ..ولايعرف ماذا يريد المواطن أن يسمع….ولايعي ماهي الأسئلة التي تشغله …وماهي الهواجس التي تؤرقه ..!!

فهو مازال يكرر نفس المشاهد التقليدية ونفس الصور ويحصر نفسه في زاوية واحدة من الإهتمام والمتابعة لبعض القضايا التي لاتستحق كل هذا الإهتمام من الناس وكأنه إعلام يعيش وحده في صحراء فارغة يردد صوته فيها وحيداً ولايسمعه فيها أحد ..!!

وإعلام على هذه الشاكلة لايستطيع أن يصنع رأياً عاماً..ولايستطيع أن يحصن الرأي العام ضد الإعلام الموجه المعادي بالتالي هو سوف يخسر الناس ويفقدهم الثقة به ..فنرى أكثر المواطنين يلجأون إلى متابعة قنوات الإعلام المشبوهة لحنكتها وتنوعها وقابلياتها وقوة تأثيرها مع علمهم بإنها قوات إعلام كاذبة وملفقة ومعادية لنا ..!

كما أن الإعلام العراقي يريد أن يسمعه الناس من بعيد .. وينصتوا له عبر الشاشات فقط ..ولايريد أن يحضر عندهم ..فهو لم يتفاعل مع تربيتهم ولا مع ثقافتهم ولامع أوضاعهم السياسية والإقتصادية والعسكرية التي يمر فيها بلدهم …وبالتالي هو بعيد عن ملامسة واقعهم الإجتماعي وبعيد عن مايصبون إليه وما يتمنونه وما ينتظرونه من هذا الإعلام ..!!

نحن بحاجة – وبشكل عاجل- لوضع خبراء حقيقيين يديرون وسائل الإعلام في العراق ..وتشكيل فريق إعلامي على مستوى عال من التجبرة والخبرة والكفاءة لوضع إستراتجية إعلامية وطنية قادرة على صنع الرأي العام بخبر واحد ….وقادرة على مواجهة القادم من المعضلات والمشكلات الكبرى وفق قيمة إعلامية عالية المستوى ومؤثرة في ساحة المجتمع العراقي.

كربلاء