
من طرائف النساء عند العرب قيل أنَّ رجلاً أراد ممازحة زوجته، فقال: لقد خلقكنَّّ الله جميلات، لكنكنَّ ناقصات عقل! قالت: خلقنا الله جميلات لتحبُّوننا، وخلقنا ناقصات عقل لنحبُّكم! فمضى وهو يردد:
لها لِسانٌ براهُ اللهُ منصلِتًا
كأنّه حَيّةٌ أو سيفُ قَتَّالِ
شاغبتُها مازِحًا حتّى أُغازِلَها
فقَسَّمتْ جبهتي نصفينِ في الحالِ
يقول عالم النفس إريك فروم:
هناك أشياء كثيرة أكرهها في المجتمع المعاصر، وأولا أودّ أنْ أعبَر عن كرهي لحقيقةِ أنَّ كل شيء وكل شخصِ تقريباً للبيعِ. ليس السَلَع والخدمات فقط، بلّ الأفكار، الفن، الكتب، الأشخاص، القناعات، الشعور، الابتسامة كلها تحوّلت إلى سِلَع، وكذلك الإنسانُ كلّه، بكلَ جوارحه وإمكانياتهِ. يترتب على ذلك أنَّ قلّة قليلة من النّاسِ يمكن الوثوق بها. لا يقتضي بالضرورة أني أقصد عدم النزاهة في العملِ أو الاستخفاف بالعلاقات الشخصية، بل أقصد شيئا أعمق: عندما يكون الإنسان للبيع، كيف نثق أنَّهُ سيكون غداً هو نفسه الذي نعرفه اليوم؟ كيفَ أعرف من هو؟ أو لمن سأمنح ثقتي؟
يقول هربرت جورج ويلز: إنَّ الجميع في حركات دائبة؛ ذهاباً وإياباً، طوال اليوم، طوال حياتهم. إلي أي غاية، الثروة؛ الشهرة؛ متع الشهوات؛ من المؤكد أنَّ هذه الغايات تمثّل انعطافات خاطئة. إنَّ هذه الأهداف تتوالد؛ فكلما تحقق هدف، تتولد احتياجات أخرى. وكلما ازداد اندفاع المرء ازدادت رغبته في تحقيق هدف آخر، وهكذا إلى ما لا نهاية؛ لكنْ لابدّ أنَّ الطريق الحقيقي للسعادة الخالدة يكمن في مكان آخر. أعرف أنَّ السعادة الخالدة لا تقبع في الأجسام الفانية. إنها لا تقبع في الخارج بل في الداخل. فالعقل هو الذي يقرر الأشياء المخيفة أو عديمة القيمة أو المرغوبة أو الثمينة، لذلك فإن العقل، والعقل وحده، هو الذي يجب تعديله.
يقول الأديب الهندي بشام ساهني: في أيام الطفولة كنتُ أسرق السجائر من أبي، فكان أبي يلاحظ النقص في علبته، وكان يوجه أصابع الاتهام إلى أخي الأكبر و يوسعهُ ضرباً، دون أنْ يشك بي البتّة؛ على الرغم أنَّ أخي الأكبر كان يقسم لأبي بكل المقدَّسات، لكنَّ أبي لم يكن يصدقه، وفي إحدى المرات نصب أبي كميناً وتظاهر بالنوم، منتظراً مجيء أخي لسرقة السجائر، حتى يقبض عليه بالجرم المشهود؛ لكنَّ المفارقة أنه ألقى القبض عليَّ ودون أنْ يفعل لي شيء، قال: أنا متأكد أنَّ أخاك الأكبر هو من بعثك لتسرق لهُ السجائر؛ فذهب وأوسع أخي ضرباَ مرة أخرى. لقد كان أبي مصرَّاً على رأيه؛ برغم أنَّهُ يعرف لم يكن على صواب.
قيل لحكيم: إنَّ فلان يمشي فوق الماء؛ فقال: هذا غير مهم؛ فلوح الخشب يطفو فوق الماء. فقالو له: إنَّ فلاناً يطير؛ فقال: هذا غير مهم أيضاً؛ إنَّ الذباب يطير. فسألوهُ: إذن ماهي المعجزة؟ أجابهم: المعجزة هي أنْ تمشي بين الناس وتصبر على أذاهم، ولا تفقد مبادئ الأخلاق؛ فلا تكذب ولا تسرق ولا تخـون ولا تغش ولا تغتاب ولا تكسـر قلوبهم ولا تتدخل في حياتهم ولا في بيوتهم ولا تخرب بين أزواجهن؛ بحجة أنك تنصح وأنَّ رأيك هو الصواب؛ فيما أنتَ لا تتقبل نصيحة ولا تسمح لأحدٍ أنْ يتدخل في حياتك، فالحشرية الزائدة سوف تعود عليك بالسوء؛ فالتزموا بحدودكم. أنْ تكون إنساناً هي المعجزة الحقيقية.
ويقول مصطفى محمود: المعنى الوحيد للسيادة هو أنْ تكون سيداً على نفسك أولاً؛ قبل أنْ تحاول استعباد غيرك، أنْ تكون ملكاً على مملكة نفسك، أنْ تتحرر من أغلال طمعك وتقبض على زمام شهواتك؛ لأنَّ قيمة الإنسان هي ما يضيفه إلى الحياة بين ميلاده وموته.
في الحياة رذيلتان اثنتان فقط: أنْ تكذب على نفسك وأنْ تخاف من إنسان، يمرض مثلك ويموت مثلك، تخلَّص منهما وكنْ جريء القلب؛ تكنْ رجلاً فاضلاً.
ويقول فرانز كافكا: في علاقتي مع الآخرين؛ جزءٌ طفيفٌ مني يتوسَّل في المواصلة معهم؛ وجزءٌ هائلٌ مني يرغب في الهروب منهم.
على الإنسانية أن تضع حدّاً للحرب، وإلاَّ ستضع الحرب حدّاً للإنسانية.
ويقول أرسطو: الصديق روح واحدة في جسدين. لكن إذا كان صديقك غبيًا، فأنت في مشكلة.
* إنَّ الله لا ينسى من ظلمك ومن أبكاك ومن قهرك ومن خدعك؛ فكن على يقين أنَّ الحقوق ستُرد يوماً.
حسن النواب






















