افتراق مفاجئ بين فوكس نيوز وأبرز وجوه شاشتها تاكر كارلسن

نيويورك‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أعلنت‭ ‬محطة‭ “‬فوكس‭ ‬نيوز‭” ‬أن‭ ‬تاكر‭ ‬كارلسن،‭ ‬الإعلامي‭ ‬المحافظ‭ ‬وأحد‭ ‬أبرز‭ ‬الوجوه‭ ‬التلفزيونية‭ ‬الأميركية،‭ ‬تركها‭ ‬بمفعول‭ ‬فوري‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬دفعها‭ ‬تعويضا‭ ‬ماليا‭ ‬ضخما‭ ‬لتسوية‭ ‬قضية‭ ‬تشهير‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬لآلات‭ ‬التصويت‭.‬

وكان‭ ‬كارلسن‭ (‬53‭ ‬عاما‭) ‬أبرز‭ ‬مقدّمي‭ “‬فوكس‭” ‬ويطلّ‭ ‬عبر‭ ‬برنامج‭ ‬في‭ ‬الذروة‭ ‬المسائية‭ ‬حظي‭ ‬بشعبية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬مشاهدي‭ ‬القناة‭ ‬اليمينيين‭.‬

ويعد‭ ‬كارلسن‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الوجوه‭ ‬في‭ ‬الحلقة‭ ‬السياسية‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬حاور‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬وتعرّض‭ ‬لانتقادات‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬ترويجه‭ ‬لأخبار‭ ‬مضللة،‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬اعتماد‭ ‬خطاب‭ ‬تفوح‭ ‬منه‭ ‬رائحة‭ ‬العنصرية‭ ‬والكراهية‭.‬

وأعلنت‭ ‬الشبكة‭ ‬الإثنين‭ ‬إن‭ “‬فوكس‭ ‬نيوز‭ ‬ميديا‭ ‬وتاكر‭ ‬كارلسن‭ ‬اتفقا‭ ‬على‭ ‬الافتراق‭. ‬نشكره‭ ‬على‭ ‬خدماته‭ ‬للشبكة‭ ‬كمضيف‭” ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬كضيف‭ ‬في‭ ‬برامجها‭.‬

ولم‭ ‬تقدّم‭ ‬الشبكة‭ ‬تفاصيل‭ ‬بشأن‭ ‬رحيل‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬انضم‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬2009،‭ ‬بينما‭ ‬اعتصم‭ ‬هو‭ ‬بالصمت‭ ‬بشأن‭ ‬الخطوة‭.‬

وعبر‭ “‬تاكر‭ ‬كارلسن‭ ‬تونايت‭”‬،‭ ‬عرِف‭ ‬المذيع‭ ‬بانتقاده‭ ‬التوجهات‭ ‬الليبرالية‭ ‬المعاصرة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬الهجرة‭ ‬الى‭ ‬تقييد‭ ‬امتلاك‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفردية،‭ ‬ونال‭ ‬شعبية‭ ‬لدى‭ ‬المشاهدين‭ ‬جعلت‭ ‬برنامجه‭ ‬الأبرز‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ “‬الكابل‭”‬،‭ ‬وسط‭ ‬تقديرات‭ ‬بمتابعته‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭.‬‮ ‬

وأتى‭ ‬الإعلان‭ ‬بعد‭ ‬زهاء‭ ‬أسبوع‭ ‬من‭ ‬توصل‭ “‬فوكس‭ ‬نيوز‭” ‬الثلاثاء‭ ‬الى‭ ‬تسوية‭ ‬مالية‭ ‬قضت‭ ‬بأن‭ ‬تسدّد‭ ‬787‭,‬5‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لشركة‭ “‬دومينيون‭” ‬الأميركية‭ ‬المصنّعة‭ ‬لآلات‭ ‬التصويت‭ ‬والتي‭ ‬تتّهمها‭ ‬بالتشهير‭.‬

وجنّبت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬الشبكة‭ ‬محاكمة‭ ‬كانت‭ ‬لتحظى‭ ‬بمتابعة‭ ‬واسعة‭ ‬وتشكّل‭ ‬اختبارا‭ ‬لنطاق‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬الإعلامية‭. ‬كذلك‭ ‬تفادت‭ ‬اضطرار‭ ‬أسماء‭ ‬كبيرة‭ ‬فيها‭ ‬مثل‭ ‬مالكها‭ ‬روبرت‭ ‬موردوك‭ ‬وكارلسن‭ ‬نفسه،‭ ‬للإدلاء‭ ‬بشهادة‭ ‬في‭ ‬المحاكمة‭. ‬الا‭ ‬أن‭ ‬مداولات‭ ‬داخلية‭ ‬في‭ “‬فوكس‭ ‬نيوز‭” ‬تمّ‭ ‬نشرها‭ ‬قبل‭ ‬المحاكمة،‭ ‬ألمحت‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬مسؤوليها‭ ‬كانوا‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬للترويج‭ ‬لأضاليل‭ ‬بشأن‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬2020‭ ‬خشية‭ ‬خسارة‭ ‬مشاهديهم‭ ‬لقنوات‭ ‬منافسة‭.‬

وكانت‭ ‬شركة‭ “‬أنظمة‭ ‬دومينيون‭ ‬للتصويت‭” ‬قد‭ ‬رفعت‭ ‬دعوى‭ ‬قضائية‭ ‬ضد‭ “‬فوكس‭ ‬نيوز‭” ‬مطالبة‭ ‬بتعويض‭ ‬قدره‭ ‬1‭,‬6‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2021،‭ ‬متهمة‭ ‬القناة‭ ‬بالترويج‭ ‬لمزاعم‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬آلاتها‭ ‬استُخدمت‭ ‬لتزوير‭ ‬نتائج‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬الرئاسية‭ ‬التي‭ ‬خسر‭ ‬فيها‭ ‬أمام‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭.‬

وفي‭ ‬المداولات‭ ‬الداخلية،‭ ‬أعرب‭ ‬كارلسن‭ ‬عن‭ “‬بغضه‭” ‬لترامب،‭ ‬مؤكدا‭ ‬تطلعه‭ ‬قدما‭ ‬الى‭ “‬تجاهله‭” ‬في‭ ‬غالبية‭ ‬الأمسيات‭.‬

من‭ ‬جهتها،‭ ‬نشرت‭ ‬صحيفة‭ “‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬جورنال‭” ‬المملوكة‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬موردوك‭ ‬أن‭ ‬كارلسن‭ ‬أبدى‭ ‬أحيانا‭ ‬بعد‭ ‬انتخابات‭ ‬2020‭ ‬عدم‭ ‬موافقته‭ ‬على‭ ‬نظرية‭ ‬التزوير‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬يعلّق‭ ‬ترامب‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬التصريحات،‭ ‬أعرب‭ ‬الإثنين‭ ‬عن‭ “‬صدمته‭” ‬من‭ ‬رحيل‭ ‬كارلسن‭ ‬عن‭ “‬فوكس‭”.‬

وقال‭ ‬لقناة‭ “‬نيوزماكس‭” ‬اليمينية‭ “‬لقد‭ ‬فوجئت‭. ‬هو‭ ‬شخص‭ ‬جيد‭ ‬جدا‭ ‬ورجل‭ ‬جيد‭ ‬جدا‭ ‬وموهوب‭ ‬جدا‭ (…) ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬تاكر‭ ‬كان‭ ‬كذلك،‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬كان‭ ‬مذهلا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭”.‬

وعلى‭ ‬رغم‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يواجهها،‭ ‬لطالما‭ ‬دعمت‭ “‬فوكس‭ ‬نيوز‭” ‬كارلسن،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأنه‭ ‬كان‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬إثارة‭ ‬الجدل‭ ‬والتركيز‭ ‬الإعلامي‭ ‬وجذب‭ ‬عائدات‭ ‬المشاهدة‭ ‬والإعلانات‭.‬

وفي‭ ‬مقابل‭ ‬شعبيته‭ ‬اليمينية،‭ ‬كان‭ ‬كارلسن‭ ‬موضع‭ ‬انتقادات‭ ‬من‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭.‬

وقالت‭ ‬محموعة‭ “‬ميديا‭ ‬ماترز‭” ‬اليسارية‭ ‬الإثنين،‭ ‬إن‭ ‬كارلسن‭ ‬كان‭ “‬مضللا‭ ‬خطرا‭” ‬وصلة‭ ‬وصل‭ “‬بين‭ ‬فوكس‭ ‬نيوز‭ ‬وأكثر‭ ‬الأطراف‭ ‬تطرفا‭ ‬في‭ ‬القواعد‭ ‬اليمينية‭”.‬

وظهر‭ ‬كارلسن‭ ‬للمرة‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ “‬فوكس‭” ‬الجمعة،‭ ‬حيث‭ ‬بدا‭ ‬مرتاحا‭ ‬وتناول‭ ‬البيتزا‭ ‬وودّع‭ ‬المشاهدين‭ ‬بعبارة‭ “‬سنعود‭ ‬الإثنين،‭ ‬نراكم‭ ‬حينها‭”.‬

وشهدت‭ ‬أمسية‭ ‬الإثنين‭ ‬حدثا‭ ‬إعلاميا‭ ‬ثانيا‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بإعلان‭ ‬محطة‭ “‬سي‭ ‬أن‭ ‬أن‭” ‬فصل‭ ‬المذيع‭ ‬المخضرم‭ ‬دون‭ ‬ليمون‭ ‬بعد‭ ‬تصريحات‭ ‬اعتبرت‭ ‬تمييزية‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬النساء‭ ‬طالت‭ ‬نيكي‭ ‬هايلي،‭ ‬حاكمة‭ ‬ولاية‭ ‬كارولينا‭ ‬الجنوبية‭ ‬والسفيرة‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬والتي‭ ‬تعتزم‭ ‬الترشح‭ ‬للرئاسة‭ ‬في‭ ‬2024