نيجيرفان بارزاني..في مقاربة استشرافية مع قضاة المستقبل

التقى رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ستين متخرجاً في معهد القضاء بينهم 45 قاضياً و15 نائب ادعاء، واللافت بينهم 24 سيدة من أربيل والسليمانية ودهوك وكَرميان -في دلالة واضحة على أهمية ومكانة المرأة في الإقليم-…يأتي هذا اللقاء في ظروف استثنائية، تزعزعت فيها ثقة الناس بالقضاء في العراق، وتمظهرات ذلك واضحة عن طريق وصفات قانونية سحرية (للإفلات من العقاب) حيث يطلق سراح من سرق المليارات من الدولارات لكبر سنه، أو يطلق سراح الآخر لصغر سنه! ويعاقب طفل سرق مناديل ورقية بسبع سنوات سجن! وتحف الدولة كبار السراق بالرعاية وتحصنهم عن المساءلة، ما يعني تدخل صارخ من قبل الفاعل السياسي بالقضاء، أي فقدان استقلالية القضاء الأمر الذي يعني ضعف مؤسسات الدولة وفقدان ثقة المواطن بها.
يأتي خطاب نيجيرفان مع الخريجين ليعبر عن انعطافة غاية بالأهمية، تظهر الاهتمام الكبير من قبل رئاسة الإقليم باستقلالية القضاء وسيادة القانون في الإقليم. وهذا لا يعني أن المؤسسة القضائية في الإقليم تحاكي نظيراتها في دول العالم المتقدم، بل لها مشاكلها. هنا يقول نيجيرفان: «لم ندّع ولا ندّعي بالتأكيد أن إقليم كوردستان يخلو من أية عقبة تعترض سبيل استقلالية القضاء وسيادة القانون! كما لا ندّعي أن كل ما يتعلق بالسلطة القضائية صحيح، ولا تتعرض لأي ضغوط سياسية! بل هناك مشاكل وتحديات حقيقية تواجه السلطة القضائية تحتاج إلى تصحيح وإصلاح. لكن المهم، وأؤكد لكم أن لدينا إرادة حقيقية ومصرون ونعمل باستمرار على التصحيح، ويمكنكم أنتم من جانبكم أن تقضوا على المشاكل خطوة فخطوة. بإمكانكم أن تجعلوا القانون يسود وتقطعوا الطريق على التدخل في مهامكم وقراراتكم. وأقول واثقاً إن السلطة القضائية اتخذت هذا المسار وتسير فيه وستستمر، مع علمنا بأن المشاكل كثيرة، وليست يسيرة…» ما نستشفه من هذا اللقاء هناك نية صادقة وحقيقية من قبل رئيس الإقليم في سعيه نحو استقلالية القضاء وسيادة القانون، وما لقاؤه مع هذه النخبة الشابة إلا دلالة على بداية لضخ دماء جديدة، بحسب رؤاه تعتمد الكفاءة والقوة والإرادة مدعومة بالدورات التأهيلية غير خاضعة لأية ضغوط من قبل الفاعل السياسي، كما تراعي في القضاء حقوق الإنسان والمعايير الدولية، وتتفاعل مع المتغير الثقافي والتكنولوجي والثورة المعلوماتية ووسائل الإعلام، وتتعاون مع المؤسسات الأخرى في الإقليم، والمؤسسات القضائية في العراق والعالم…
وأهم ما جاء في الخطاب تشديده على ضرورة إعداد مشروع قانون خاص بالادعاء العام لتنظيم شؤونه القانونية، وإيجاد هيكل مؤسساتي محكم وإرسال المشروع إلى برلمان كوردستان المقبل لمناقشته وإقراره…
اللقاء علامة مؤكدة تشي بأن ثمة قناعة وإرادة سياسية لدى نيجيرفان، تسعى وتؤمن بضرورة ترسيخ استقلالية القضاء وسيادة القانون. يلاحظ ذلك عبر تأكيده لهذه النخبة الشابة من دعمه لها وثقته بإمكانها أن تجعل القانون من يسود، وتقطع الطريق على التدخل في مهامها وقراراتها.
























