اغلاق مطار بيروت خلال مراسم تشييع نصرالله

بيروت – الزمان
يقفل مطار رفيق الحريري الدولي أبوابه الأحد لأربع ساعات، وفق ما أعلنت المديرية العامة للطيران المدني، تزامنا مع تشييع حزب الله لأمينه العام السابق حسن نصرالله في ضاحية بيروت الجنوبية. فيما أعلن لبنان الثلاثاء انه سيواصل اتصالاته الدبلوماسية مع فرنسا والولايات المتحدة من أجل الضغط على اسرائيل لاستكمال انسحابها من جنوب البلاد، معتبرا أن ابقاء قواتها في خمس نقاط استراتيجية يعد «احتلالا». منذ ساعات الصباح، توجه لبنانيون نحو قراهم التي غادرتها القوات الاسرائيلية بموازاة انتشار الجيش اللبناني فيها، في وقت نبّهت الأمم المتحدة الى أن أي تأخير في انسحاب الجيش الإسرائيلي، بعيد انتهاء مهلة الانسحاب المحددة في اتفاق وقف اطلاق النار بين حزب الله واسرائيل، يعد انتهاكا للقرار الدولي 1701. وأعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال استقباله صحافيين، وفق بيان للرئاسة، أن «لبنان يواصل اتصالاته الدبلوماسية مع أميركا وفرنسا لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي مما تبقّى من الأراضي التي احتلّتها في الحرب الأخيرة». وأكد أن «القرار اللبناني موحّد في اعتماد الخيار الدبلوماسي، لأنّ لا أحد يريد الحرب». من جهتها، قالت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت وقائد قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) الجنرال أرولدو لاثارو في بيان مشترك، إن «أي تأخير آخر في هذه العملية يناقض ما كنا نأمل حدوثه، ولا سيما أنه يشكل انتهاكا مستمرا لقرار مجلس الأمن الدولي 1701»، الذي انهى صيف 2006 حربا مدمرة بين حزب الله واسرائيل. وبموجب اتفاق وقف النار الذي أبرم في 27 تشرين الثاني/نوفمبر برعاية أميركية وفرنسية، كان يفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في غضون ستين يوما، قبل أن يتمّ تمديد المهلة حتى 18 شباط/فبراير. ولم يُنشر النصّ الحرفي الرسمي للاتفاق، لكنّ التصريحات الصادرة عن السياسيين اللبنانيين والموفدين الأميركيين والفرنسيين تحدثت عن خطوطه العريضة، لناحية تعزيز انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان وإشرافه على انسحاب حزب الله من منطقة جنوب نهر الليطاني وتفكيك بناه العسكرية.
ومع انقضاء مهلة تنفيذ الانسحاب، أعلن الجيش الاسرائيلي عزمه البقاء موقتا في خمس نقاط «استراتيجية» تمتدّ على طول الحدود الجنوبية للبنان وتخوله الإشراف على البلدات الحدودية في جنوب لبنان والمناطق المقابلة في الجانب الاسرائيلي للتأكد «من عدم وجود تهديد فوري».
وقال وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر إن بلاده ستبقي على قواتها «بشكل موقت في خمس نقاط استراتيجية مرتفعة» مشددا على أن ذلك «ضروري لأمننا».
وأضاف «عندما يفي لبنان بشكل كامل بالتزاماته بموجب الاتفاق، لن تبقى حاجة للاحتفاظ بهذه النقاط».
واعتبر لبنان الثلاثاء «استمرار الوجود الاسرائيلي في أي شبر من الأراضي اللبنانية احتلالا». وإثر اجتماع عقده عون مع رئيسي الوزراء نواف سلام والبرلمان نبيه بري، أكد الثلاثة في بيان مشترك عزم السلطات التوجه الى مجلس الأمن «لمطالبته باتخاذ الاجراءات اللازمة لمعالجة الخروقات الاسرائيلية وإلزام اسرائيل بالانسحاب الفوري حتى الحدود الدولية».
واكد المجتمعون كذلك «حق لبنان باعتماد كل الوسائل لانسحاب العدو الإسرائيلي».
-»قرية منكوبة»-
وأعلن الجيش اللبناني صباح الثلاثاء انتشار وحداته في 11 قرية بينها كفركلا و»مواقع حدودية أخرى في منطقة جنوب الليطاني (…)، بعد انسحاب العدو الإسرائيلي».
وسرعان ما توجه السكان إلى تلك البلدات، بينها كفركلا التي تعرّضت لدمار هائل، حيث سار عشرات من الأهالي عند الصباح بين حقول الزيتون متوجهين نحو قريتهم التي غادروها منذ أشهر طويلة ليعاينوا تباعا منازل مدمّرة بالكامل.
ومن بين هؤلاء، علاء الزين الذي قال متأثرا إن «القرية منكوبة، أشبه بهيروشيما وناكازاكي، وكأن حربا نووية شنّت على كفركلا».
وبينما أحاط به الدمار من كل صوب، أضاف «سننصب خيمة ونفترش الأرض».
ورغم انسحابها من القرى، نفّذت القوات الاسرائيلية «تفجيرا كبيرا» في محيط بلدة كفرشوبا الحدودية، على ما ذكرت الوكالة الوطنية.
وأوردت المديرية في بيان الثلاثاء «سيتم إقفال المطار وتوقّف حركة الإقلاع والهبوط من والى المطار بتاريخ 23 شباط» (فبراير) من «الساعة الثانية عشر ظهرا (10,00 ت غ) حتى الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم نفسه».
ويشيّع حزب الله عند الأولى (11,00 ت غ) من بعد ظهر الأحد نصرالله في ضاحية بيروت الجنوبية المتاخمة للمطار، بعدما حالت الظروف الأمنية خلال الأشهر الأخيرة دون إقامة المراسم عقب اغتياله في حارة حريك بضربة إسرائيلية في 27 أيلول/سبتمبر، في خضم مواجهة مفتوحة بين الطرفين، انتهت مع التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر.
وتم دفن نصرالله حينها كـ»وديعة» في مكان سري، بانتظار تشييعه جماهيريا.
وستشمل مراسم التشييع كذلك القيادي البارز في الحزب هاشم صفي الدين، الذي قتل بضربة اسرائيلية في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر في ضاحية بيروت الجنوبية.
وكان حزب الله أعلن الشهر الحالي أن صفي الدين انتخب قبل مقتله، أمينا عاما خلفا لنصرالله.
ويقيم حزب الله مراسم التشييع التي يتوقع أن تكون حاشدة شعبيا في مدينة كميل شمعون الرياضية، على أن يسير المشيعون بعدها نحو موقع الدفن المستحدث لنصرالله في قطعة أرض تقع بين الطريقين المؤديين الى المطار. ومن المقرر دفن صفي الدين في مسقط رأسه بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان.
وتتخلل المراسم كلمة للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي دعا الأحد مناصري الحزب إلى «مشاركة واسعة» وقال «نريد تحويل هذا التشييع إلى مظهر تأييد وتأكيد على الخط والمنهج ونحن مرفوعو الرأس».
وأعلنت اللجنة العليا لمراسم التشييع احصاء مشاركة «نحو 79 دولة من مختلف أنحاء العالم، بين مشاركات شعبية ورسمية».
وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الإثنين إن بلاده، وهي من أبرز داعمي حزب الله، ستشارك في التشييع «على مستوى رفيع»، من دون تفاصيل أخرى.
ويعد نصرالله قائدا تاريخيا للحزب، إذ تولى أمانته العامة خلال 32 عاما شهدت تطوير الحزب بشكل هائل لقدراته العسكرية والتسليحية، وبناءه منظومة شاملة تضم مؤسسات تربوية واجتماعية وصحية.
وكان لإعلان مقتله بضربة ضخمة في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب، وقع الصاعقة لدى مناصرين لم يعرف كثيرون منهم غيره قائدا للحزب.
وستجري مراسم التشييع ضمن تدابير أمنية مشددة يتخذها حزب الله في معقله في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وجددت السفارة الاميركية الثلاثاء دعوة رعاياها الى تجنب المنطقة، حيث تقام مراسم التشييع، بما فيها المطار.
وخاض حزب الله واسرائيل مواجهة مفتوحة أعقبت نحو عام من تبادل القصف عبر الحدود، أضعفت الحزب الذي كان يعد القوة السياسية والعسكرية الأبرز في لبنان.
























