إنَّ من الشعر لحكمة – حسين الصدر

إنَّ من الشعر لحكمة – حسين الصدر

-1-

الحكمة ضالة المؤمن يبحث عنها بشغف وشوق وقد يجدها قد نظمت شعراً وانسابت قوافيها الى القلوب عَبْرَ الآذان .

-2-

قال زهير :

ومهما تَكُنْ عندَ امرئٍ مِنْ خليقَةٍ

وانْ خَالَها تَخْفَى على الناس تُعلم

يظن المتسترون على عيوبهم أنهم بمنجاة مِنَ الافتضاحَ ولكنّهم لا يستطيعون مهما بالغوا في الاخفاء أنْ يَحُولوا بين عيوبهم وبين الظهور.

وقد تجد بعضهم يتعايش مع الناس وفقاً لمقتضيات الأدب واللياقة أيام فَقْرِهِ وضعفه، ولكنه ينقلب الى ذئب ضارٍ بمجرد أنْ تُثنى له الوسادة ويتسنم منصبا رفيعا او يحوز على ثروة وجاه عريضيْن .

وهنا يثور التساؤل

هل انقلب على عقبيه من اللُطْفِ واللين الى الضراوة والغلظة أم أنّه كان سيئا ولكنه كان يتستر ويخفى عيوبه ثم اطغاه الغرور فانكشف على حقيقته

رأيان في هذا المسلك المذموم .

وبمقدورك انْ تتأمل فيهما جليا لترجح احدهما على الاخر :

-3-

قال العباس بن الأحنف

قلبي الى ما ضَرنِي داعي

يُكثرُ أحزاني وأوجاعي

كيف احتراسي مِنْ عَدُوي اذا

كان عدوي بين أضلاعي

إنّ أضرى المعارك تدور بين العقل والقلب ، ومتى ما استسلم الانسان الى عواطفه ومشاعرِهِ وعطّل عقله وقع في المطبات الرهيبة وانزلق الى المهاوي

قال كاتب السطور :

ما بين قلبي وعقلي

تَدُورُ أضرى المعارِكْ

ولو تغلبَ قلبي

لكنتُ أَهونَ هالكْ

والمهم تحكــــيم العــــقل ومراعاة مقتــــضياته لا الرضوخ لمقتضيات العواطف والمشاعر التي غالبا ما تكون أمواجها عاتية قوية .

-4-

رُبَّ حَيٍّ كميّتٍ ليس فيهِ

أملٌ يُرتجى لِنَفْعٍ وضُرِ

واضَيعَةَ العمرُ اذا كان يُستهلك بالخمول والاندثار والغياب المطلق عن المبادرات الايجابية الخيّرة .

ان انسان السكون المطلق الخالي من كل مؤشرات الحركة البارة انما هو مَيِتُ الأحياء .

وقد قيل :

ليس مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ

انما المَيْتُ مَيِّتُ الأحْياءِ

-5-

يستجيب النبلاء لطلبات إقراض اخوانهم ويقدمونها دون إشهاد ولا كتابة ويتفق أنْ يُنكر المقترضون ما تسلموه من اموال، وقد تضيع في النهاية عليهم .

مع أنّ القرآن الكريم ينصح بكتابة الدَيْن ليكون اثباتُه سهلاً عند الاختلاف.

وهذا ما أشار اليه الشاعر بقوله :

أَنِلْنِي بالذي استقرَضْتَ خطأً

وأَشِهدْ مَعْشَراً قد شاهدُوهُ

فانّ اللهَ خلاّق البرايا

عنتْ لِجَلالِ هَيْبَتِهِ الوجُوهُ

يقول : اذا تداينْتمُ بِدَيْنٍ

الى أَجَلٍ مُسمىً فاكتبوهُ

-6-

ونبذ العنف والاكراه مبدأ سامٍ لابُدَّ أنْ يراعى في الدعوة الى التنوير والاصلاح .

وقد قال الله تعالى في محكم كتابه :

« لا إكراه في الدين «

لا تُكرْهِ الناسَ على فكرةٍ

وادعُ الى المبدأ باللِينِ

ألم تَرَ اللهَ بقرآنِهِ

يقول : ( لا إكراهَ في الدِينِ )