
إنفصال إقليم كردستان.. نظرة دستورية – عبد الخالق الشاهر
أربيل
عندما نتحدث عن الدستور العراقي علينا ان نعترف جميعا بأنه مخترق بشكل فاضح ويكتنفه الغموض في بعض مفاصله وخصوصا تلك المتعلقة بالعلاقة بين المركز والاقليم، ولتوضيح الامر اذكر اني خلال الولاية الثانية للسيد نوري المالكي نشرت سلسلة من عشرة مقالات عن خروق الدستور من لدن السلطة التنفيذية وتوقفت بعد المقال العاشر لأني وجدت اني لا أزال في المادة 35 أي اقل من ربع مواد الدستور ومن ثم فأن اضاءة كل الخروق يتطلب اكثر من خمسين مقالا ..مع العرض ان بعض الخروق كان ينبغي ان تضرب في 100 خرق فعلى سبيل المثال الخروق المتعلقة بتعيين قادة الفرق صعودا بموافقة مجلس النواب وهذا ما لم يحصل مطلقا وحتى الآن . فضلا عن المادة التاسعة (التوازن في القوات المسلحة) والتي خرقت بشدة من لحظة كتابتها حتى الآن أيضا. ..وبيت القصيد ان كثرة الخروق تعطي الحجة لقادة الإقليم لان الدستور غير منفذ وبالتالي يسهل عليهم خرقه.
ولتبيان خلفية رؤية قادة الإقليم من الانفصال نذكر ان مسودتي دستور كردستان 2005 وما بعده تؤكد ان حدود العراق العربي لم تصل الى سلسلة حمرين يوما.. اما آخر مسودة فتحدد حدود كردستان على انها تضم كركوك واقضية عقرة والشيخان وسنجار وتلكيف و قرقوش وخانقين ومندلي ونواحي زمار وبعشيقة وأسكي كلك
مع ذلك يبقى الدستور الاتحادي هو الوثيقة الوحيدة التي يمكن الركون اليها وخصوصا في حالة العلاقة بين المركز والاقليم وأحقية الإقليم في الانفصال عن العراق والذي ديباجته تقول (( نحن شعب العراق الذي آلى على نفسه بكل مكوناته وأطيافه ان يقرر بحريته واختياره الاتحاد بنفسه)) وهذا لا يعني ان مكوناته يحق لها الانفصال بحريتها أيضا طالما هي اختارت الاتحاد لأن الاتحاد نتج عنه دستور مصوت عليه من قبل الشعب كما هو مفترض، فضلا عن أن الاتحاد نتج عنه لغتان رسميتان ومدارس باللغتين وغير ذلك، ولكن بنفس الوقت هناك من يرى ان هذه الفقرة تعني ان الإقليم لم يكن جزءا من العراق واختار بحريته الاتحاد مع العراق n وهذا واقع- وبالتالي فأن الحق معه في طلب الانفصال …ولعل ما يقلل من أهمية هذه الرؤية هو ان نفس الديباجة قالت (( ان الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعبا وارضا وسيادة)) وهذا ما يؤكد ما ذهبت اليه في ان الخروقات المركزية تعطي الحجة للإقليم حيث ان الفقرة أعلاه تعد الالتزام بالدستور شرطا لاستمرار الاتحاد.
قد يعترض علينا بعض فقهاء القانون الذين يرون ان الديباجة ليست جزءا من الدستور مما يجعلنا نرد عليهم بأهم مادة بالدستور وهي المادة الأولى في فصل المبادئ الأساسية التي تنص على ان ((جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة …. وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق))…ولعل ما يعزز قوة الدستور الاتحادي في هذا المجال النص الدستوري القائل ((يعد هذا الدستور القانون الاسمى والاعلى في العراق ويكون ملزما في انحاءه كافة وبدون استثناء)) و ((يعد باطلا كل نص يرد في دساتير الأقاليم او أي نص قانوني آخر يتعارض معه .
لعل الشماعة الأساسية التي يعلق عليها الإقليم آماله في الانفصال هو حق الشعوب في تقرير مصيرها والحقيقة ان هذا الحق يفسر خطأ من لدن الكثيرين فهو لا يعني حق الشعوب في الانفصال والاستقلال عن البلد الام بل حق الشعوب في التحرر من الاستعمار والهيمنة
وأخيرا هذه رؤية دستورية.. اما القناعة الشخصية فأن الفا من الدساتير لا تحمي وحدة العراق بل ان الذي يحميها هو دولة مدنية تؤمن بالمواطنة وتؤمن بالديمقراطية وتنبذ الطائفية والاقصاء والتهميش والاستقواء


















