إنضمام العراق إلى لائحة التراث العالمي.. مخرج سينمائي يدعو إلى عقد مؤتمر عن ثقافة الأهوار
وسام قصي
مخرج سينمائي وناشط في مجال الاهوار متخصص بالأفلام الوثائقية اخرج افلاماً ناقشت شتى المواضيع الاجتماعية والسياسية والسياحية، فلمه ( الفردوس المفقود ) الذي اخرجه قبل ثلاثة أعوام لقناة العراقية والذي يناقش جريمة تجفيف الاهوار، لازال يثير الاهتمام أينما عرض والذي يعدّ دعوة مبكرة للاهتمام وحماية الاهوار من قبل المجتمع الدولي، خاصة وان الفيلم والمخرج تم استضافتهم في المركز الثقافي الفرنسي بحضور السفير وعدد من المسؤولين العراقيين والاجانب، وأيضاَ تمت استضافتهم في السفارة الامريكية بحضور عدد من المسؤولين، واثار الكثير من النقاش والاهتمام، إضافة الى عرضه على شاشة قناة العراقية عدة مرات وفي عدد من الاماكن في بغداد والمحافظات.
هذا الفيلم المهم جعله قريبا من بيئة الاهوار وتفاصيل مواضيعها، واطلاعه على الكثير من المصادر والمعلومات التي هي من متطلبات اخراج الفيلم، وايضا متابعته المستمرة لهذا الموضوع الحيوي والمهم ، وللتعرف على تفاصيل دعوته (لمؤتمر ثقافة الاهوار ) ومدى اهميته إطلعنا على عدد من افكاره :يقول المخرج : تمتلك منطقة الاهوار تراثا ثقافيا فريداً تمتد جذوره الى الاف السنين منذ حضارة سومر وأور والوركاء وأكد، لكنه غيب وأهمل من قبل الانظمة الظالمة والمستبدة، واستبشر العراقيون والاهواريون خيرا بعد سقوط نظام الطاغية عام 2003 وتعالت أصوات المطالبة بضرورة الاهتمام وانقاذ الاهوار، فكان هناك مشروعان مهمان بدا العمل بهما، المشروع الاول كان مشروع ( جنة عدن ) طرحته وعملت عليه منظمات دولية، ولا اعلم لماذا توقف، اما المشروع الثاني فكان مشروع ( انعاش الاهوار ) الذي عملت عليه الحكومة بدعم من منظمات دولية، لكن هذا المشروع الكبير ركز على مشاريع اقتصادية ولم يأخذ بنظر الاعتبار وضع خطة مدروسة لتراث الاهوار وتأهيل الاهواريون من خلال وضع برامج تعليمية وتثقيفية وبناء المؤسسات التعليمية والثقافية المختلفة، اضافة الى وضع خطة لعودة سكان الاهوار الذي هجروا بسبب تجفيف النظام البائد لمناطقهم وتعويضهم .وبحسب رؤية المخرج فان المؤتمر من الضروري أن تشارك فيه جميع الاطراف المعنية بالاهوار وبالنشاط الثقافي والتعليمي بدءاً من الامانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة الثقافة والسياحة والاثار ووزارة الصحة والبيئة ووزارة التربية اضافة الى منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الاخرى، والذي من شانه ان يؤسس الاطار العام للارتقاء بهذا الملف المهم في الوقت الحاضر .والمؤتمر الذي يدعو له المخرج سعد نعمة يرتكز على محاور رئيسية منها (ثقافية وفنية وتربوية ) ، اذ يقول : من الضروري الدعوة لبناء مجمعات ثقافية حكومية تأخذ على عاتقها اقامة مختلف الانشطة الثقافية والفنية لحمايتها وديمومة تطورها .وتابع المخرج: فالشعر والقصة والرواية والحكايات الشعبية لها ميزة خاصة في الاهوار تكاد تنفرد بها وهي تحتاج الى التوثيق والجمع وكتابة الدراسات والبحوث الخاصة بها وايضا العمل على ديمومتها من خلال طباعتها والدعوة الى تطويرها .ولفت نعمة في حديثه الى إن هناك اتفاقيات دولية للحفاظ على التراث الشفاهي ومنه الموجود في الاهوار، والعراق أحد الموقعين على هذه الاتفاقيات، لهذا نحتاج الى تفعيل ووضع الدراسات للإفادة منها .ونوه الى إن المنطقة تحتاج الى وضع منظومة بيانية ومعلوماتية لغرض الافادة منها في وضع الدراسات والبحوث الخاصة بالاهوار ومتابعة التغيرات التي تطرأعلى الواقع الحيا تي للمنطقة سواء كان ايجابياً أو سلبياً .وتابع: المخرج ان منطقة الاهوار بالإضافة الى خزينها الادبي الكبير والاصيل والذي يحتاج الى الرعاية والاهتمام فان الجانب الفني هو الاخر يخلق إبداعاً متفرداً وساحراً، فالموسيقى والغناء أرث سومري تعاقبت أجيال على تطويره وهو جزء من حياة الاهواريين ، وقد وثق البريطانيون والاوربيون هذا الغناء باسطوانات موسيقية مطلع القرن الماضي؛ ليحفظوا هذا التراث الساحر، اما الان يكاد ينقرض هذا الارث الجميل بفعل الاهمال والمتغيرات السياسية والاجتماعية ولهذا فهو يحتاج الى الاهتمام والتوثيق ورعاية المواهب وكتابة الدراسات وتواصل التسجيل واقامة الحفلات الغنائية وغيرها، والاهتمام بالجيل الجديد من المطربين والموسيقيين .وعن الفنون الاخرى يؤكد نعمة ان طبيعة الاهوار تمتلك خاصية جمالية متميزة وفريدة أغرت الكثير من الفنانين التشكيليين والمصورين الفوتوغرافيين والسينمائيين الى التصوير في هذه الطبيعة الخلابة، وخاصة ما خلفه المستشرقون والاجانب الذين زاروا المنطقة ومنهم البريطاني كيفن يونك وكتابه الشهير ( العودة الى الاهوار ) ، وما صوره البريطانيون من أفلام وثائقية كثيرة وأيضا ما صوره ايضا الكثير من المخرجين العراقيين، فكل هذا يحتاج الى تجميع ودراسة وديمومة ورعاية واستمرارية، وكذلك إقامة معارض فنية ومهرجانات لحفظ هذا التراث الجمالي .وركز نعمة على ضرورة الحفاظ على الحرف والصناعات الشعبية فالمنطقة زاخرة بالكثير من هذه الصناعات التي اخذت تميزها من استمرارية استخدامها من قبل الاهواريون، لكن الكثير منها يواجه خطر الضياع لعم الاهتمام بها وحفظها ورعايتها.وعن القوانين والانظمة التي تحمي الموروث الثقافي الاهواري يقول المخرج نعمة: لا توجد انظمة وقوانين تنظم النشاط الثقافي في الاهوار او حفظ هذا الموروث ولهذا جاءت دعوتنا لعقد هذا المؤتمر الذي سيناقش كل هذه الامور ويضع خططاً ويقترح انظمة وقوانين لحماية هذا الارث الحضاري الكبير، فبيئة الاهوار تعيش اصعب فتراتها لتراكم العادات والتقاليد القبلية والتعصب بسبب اهمال الحكومات المتعاقبة وعدم وجود التعليم وانتشار الامراض واتخاذها مواقع لكثير من الاحزاب والجماعات المسلحة، دفع الاهواريون ثمنه باهضاً في الارواح وتدمير مناطقهم، لهذا فهم يحتاجون الى تأهيل فكري طويل الامد، وتأهيل الانسان يجب ان يرافق المشاريع الاقتصادية فهو الذي يستخدم تلك المشاريع .وأردف: لكي تنجح المشاريع الثقافية في ظل هذا الجو المشحون والعادات القبلية والدينية من جانب وبعض السلوكيات المدنية غير المنضبطة، لابد من تشريع قوانين وانظمة تلزم الجميع احترام تلك المشاريع التي ستكون برعاية وحماية الدولة باعتبارها نشاطات رسمية، ومنها تكون النشاطات المدنية الاخرى، واعتقد ان هذا من أهم اهداف ( مؤتمر ثقافة الاهوار ) .وعرج المخرج على مشروع إعادة تفعيل برنامج محو الامية في الاهوار قائلاً: ان انضمام الاهوار ضمن لائحة التراث العالمي فرصة ذهبية لأحياء هذا المشروع الحيوي وفي هذه الفترة بالذات لما له من تأثير ايجابي لتفاعله مع اقامة المشاريع الاقتصادية والثقافية، فالحاجة في الوقت الحاضر تتطلب بناء المدارس ورفدها بالمعلمين واعطائهم الحوافز لتشجيعهم بالعمل في الاهوار .متاملاً عودة الاهواريون من شتاتهم في المحافظات الى اماكن سكناهم بعد ان هجرهم الظلم والطغيان وتعويضهم .وختم قائلاً: أدعو وزارة الثقافة الى تبني مؤتمر ( ثقافة الاهوار) لما تملكه من خبرة ادارية وفنية وتجربة في هذا المجال؛ لأنه من تخصصها, ليكون مواكباً لباقي المشاريع الخدمية والاقتصادية التي من المؤمل اقامتها .
























