إنذار في بغداد والإقليم الكردي يحشد على حدود ديالى والموصل وكركوك


إنذار في بغداد والإقليم الكردي يحشد على حدود ديالى والموصل وكركوك
استدعاء متبادل للسفراء وعلاوي يتداول أزمة العراق مع داوود أوغلو
لندن ــ نضال الليثي
أنقرة ــ توركان اسماعيل
بغداد ـ كريم عبدزاير
قدم العراق احتجاجا رسميا لمبعوث تركيا في بغداد امس بعد قيام وزير الخارجية التركي بزيارة مفاجئة لمدينة كركوك الغنية بالنفط التي تزعم كل من الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان شبه المستقل أحقيتها في السيطرة عليها.
من جانبها قالت مصادر دبلوماسية تركية امس، ان الخارجية التركية استدعت السفير العراقي في انقرة عبدالأمير أبوطبيخ بشأن التصريحات والانتقادات التي وجهها العراق اليها عقب قيام وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو بزيارة لكركوك.
وبحسب نفس المصدر فان وكيل وزارة الخارجية التركية فريدون سِنِرلي أوغلو التقى السفير العراقي وأبلغه رفض تركيا للتصريحات التي أدلى بها مسؤولون عراقيون عقب الزيارة التي قام بها داوود أوغلو لمدينة كركوك العراقية .
فيما استقبل وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو امس في مبنى وزارة الخارجية في العاصمة أنقرة زعيم القائمة العراقية اياد علاوي في لقاء بقي مغلقا على وسائل الاعلام. فيما قالت مصادر تركية وثيقة الاطلاع ان علاوي اطلع داوود اوغلو على خلافاته مع المالكي. في وقت قالت مصادر وثيقة الاطلاع لـ الزمان امس ان المناطق المتنازع عليها في الموصل وديالى وكركوك تشهد انتشارا امنيا متقابلا للقوات الحكومية والبشمركة الكردية لكنه لم تسجل احتكاكات بين الجانبين.
وقالت مصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها ان الانذار الامني والتحشيد للقوات الحكومية بدأ منذ حلول شهر رمضان. واضافت ان تحشيد البيشمركة الكردية يشمل استقدام المئات من العناصر ونقل كميات كبيرة من الاسلحة الثقيلة. وحسب مصادر دبلوماسية فان علاوي نقل الى داوود أوغلو تطورات الوضع الداخلي في العراق والبرلمان مضيفة أن الطرفين تباحثا في مواضيع سياسية تهم الجانبين وتبادلا وجهات النظر حول الربيع العربي وآخر تطورات الوضع في سوريا ولبنان. وأشارت المصادر الى أن داوود أوغلو أيضا أطلع علاوي على نتائج زيارته أمس الى أربيل وكركوك مؤكدا على حرص تركيا بتحسن الوضع الداخلي والأمني والاقتصادي في العراق واستقراره بعيدا عن تهديدات الحرب المذهبية والطائفية حيث أدان التفجيرات الأخيرة التي استهدفت العراق وخلفت أكثر من مئة قتيل. ويعد علاوي احد ابرز اطراف الازمة السياسية مع رئيس الوزراء نوري المالكي والتي لا تزال مستمرة حتى الوقت الحاضر.
وأثارت زيارة داوود اوغلو المفاجئة والنادرة لمسؤول تركي الى كركوك الخميس، غضب بغداد التي اتهمته بانتهاك سيادتها، في اشتباك دبلوماسي جديد يعمق الازمة السياسية بين البلدين.
من جانبه قال رئيس المجلس الوطني السوري عبدالباسط سيدا، امس، ان اقليم كردستان العراق لا يتدخّل في شؤون سوريا، مؤكداً أن دور الاقليم يقتصر على المساعدة والمساندة .
وقال سيدا للصحافيين أثناء تفقده مخيم دوميز للاجئين السوريين جنوب مدينة دهوك في اقليم كردستان العراق، ان وفداً برئاسته أجرى مباحثات ايجابية مع رئيس الاقليم مسعود البارزاني في أربيل بشأن مستجدات المنطقة وتأثرها بالوضع السوري. وأضاف أن اقليم كردستان لا يتدخل في الشؤون السورية وانما يساعد ويساند سوريا ، من دون أن ذكر شكل تلك المساندة. واعتبر أن ما يجري في سوريا يهم الشعب العراقي بأسره على اعتبار أن علاقته بالشعب السوري علاقة تكاملية وتاريخية، على الرغم من المماحكات السياسية والتجاذبات ، قائلاً ان ما يربط الشعبين العراقي والسوري أقوى من كل المحاور والمناخات غير السوية التي نأمل أن تكون في طريقها الى الحل قريباً لصالح الشعبين .
وزار رئيس المجلس الانتقالي السوري مخيم دوميز للاجئين السوريين جنوب مدينة دهوك 460 كلم شمال بغداد للاطلاع على أحوال اللاجئين السوريين واحتياجاتهم.
وكانت دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك أعلنت في 25 تموز الماضي عن لجوء أكثر من 11 ألف سوري الى اقليم كردستان العراق هرباً من العنف في بلادهم.
وهذه أحدث حلقة في سلسلة من الخلافات الدبلوماسية والاستدعاءات المتبادلة للسفراء بين الجارتين ومن المرجح أن تزيد علاقاتهما توترا.
وسافر وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو الى كركوك أمس الخميس بعد لقائه مع رئيس اقليم كردستان في اربيل عاصمة الاقليم.
لكن وزارة الخارجية العراقية اتهمت تركيا بانتهاك الأعراف الدبلوماسية بالزيارة وقالت ان داوود اوغلو لم يطلب تصريحا لزيارة كركوك.
وقال بيان قوي اللهجة لوزارة الخارجية العراقية ان وكيل الوزارة سلم القائم بالأعمال التركي مذكرة احتجاج امس الجمعة.
وقال البيان تضمنت المذكرة طلب الحكومة العراقية تفسيرا عاجلا لما حدث من الحكومة التركية .
وتعرضت العلاقات بين أنقرة وبغداد لأزمة عقب انسحاب القوات الأمريكية من العراق العام الماضي عندما سعت بغداد لاعتقال طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي الذي فر الى كردستان ومنها الى أنقرة التي منحته اللجوء. وعقب ذلك تبادل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ونظيره التركي طيب اردوغان الانتقادات الحادة.
وتتنازع حكومة بغداد ومسؤولو اقليم كردستان منذ فترة طويلة بشأن السيطرة على أراض وحقول نفط على حدود الاقليم ويتركز النزاع على كركوك التي تحوز احتياطيات نفطية هائلة. والعراق وتركيا على خلاف أيضا بشأن الصراع في سوريا حيث اصبحت أنقرة إحدى الداعمين الرئيسيين للمعارضة المسلحة في حين رفضت بغداد تأييد دعوات للرئيس بشار الأسد للتنحي.
والعراق ثاني أكبر الشركاء التجاريين لتركيا بعد ألمانيا حيث بلغ حجم التجارة بينهما 12 مليار دولار في العام الماضي أكثر من نصفها مع اقليم كردستان.

/8/2012 Issue 4268 – Date 4 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4268 التاريخ 4»8»2012
AZP01