إنتخابات مجالس المحافظات وعودة نفس القوانة – ماهر نصرت

إنتخابات مجالس المحافظات وعودة نفس القوانة – ماهر نصرت

للأسف الكبير تشير الوقائع الاجتماعية والميول الجماهيرية الى أن الانتخابات القادمة سوف تقوم على أساس المصالح الشخصية بعد ان أغمي على الوطنية في النفوس وصار الحفاظ على مصلحة الوطن من العقائد التي يفتقدها المواطن في بلدنا الغني الفقير بلد العجائب والغرائب  .. فهناك رغبة لدى الكثير من الذين نلتقي ونتعامل معهم يومياً تكمن في أصرارهم على انتخاب الشخص المرشح الذي يستطيع ان يحافظ على رواتبهم ويمنحهم المزيد من الامتيازات والعطاءآت والاكراميات ، ويسعى لهم للحصول على السلف والقروض المصرفية وقطع الاراضي وغيرها من الغنائم ومسببات النعيم ،  فهناك مئات الألوف من الموظفين المستفيدين من مدرائهم مثل سواق المسؤولين وافراد الحمايات واصحاب الوساطات المختبئين في المقرات المحصنة بالمناصب الرفيعة والدوائر البعيدة عن الانظار او من الذين يعتاشون على الرشى وغيرهم من الموالين لهذا والتابعين لذاك فكيف نتأمل من هولاء ان يراعوا العدل في الانتخابات ويختاروا المرشح النزيه الذي لم يتطلخ ماضيه بالفساد ، هذا وسنسمع حتماً في الدورة البرلمانية القادمة للمحافظات نفس القوانة  التي تشير الى تزوير أوراق الانتخابات وفقدان عدد من صناديق  الاقتراع عند نقلها من مركز الاقتراع الفرعي الى مركز التجميع الرئيسي  وسيظهر الى الوجود من يُكذّب النتائج النهائية من هذا الحزب وتلك الكتلة ويدعّون عدم نزاهة هيئة الانتخابات ونشر التهم التي تؤكد بيع المناصب وأكاذيب ومساومات وإضطرابات اعلامية يسبقها بذخ في الأموال لشراء المناصب وما يعقبه من صراع وراء الستار حيث ينشط عندها سماسرة المناصب ودلالين الأسعار وتظهر إلى الوجود تماسيح الدولار وحيتان الأرصدة وترى السماسرة الكرام معذبون في رحلات مكوكية بين بغداد وعمان واربيل وإسطنبول ومدن أوربية أخرى ليكملوا أوراق الصفقات والمعاملات .

صكوك انتخابية

وما تحتاجه العملية الانتخابية من صكوك ومتطلبات وأرصدة هذا بالإضافة الى حصول زخمٌ هائل على شبكة الاتصالات الهاتفية هي الأخرى حيث تتداخل في أحاديثها الطيبة المساومات والوساطات والهدايا والعزائم في أرقى مطاعم وفنادق العالم وأشياء أخرى نخجل أن نفصح عنها ، ولا ندري متى ينتهي لدينا كل هذا الصراع من أجل الفوز بعدد أكبر من الكراسي ونذهب ونعود الى مراكز الاقتراع مطمئنين من عدم وجود تهم ومناوشات  سياسية  لنمارس عمليتنا الديمقراطية كما تمارسها أي دولة غربية داخل اجواء من السلام والطمأنينة ، للأسف الكبير قد ثبت من التجارب الانتخابية السابقة بأننا غير مؤهلين في الزمن الحاضر على ما يبدو لممارسة مثل هذا النوع العادل من العمليات الانتخابية فمجتمعاتنا  تعيش في مرحلة انتقالية معقدة جداً وتنقصها الثقافة العميقة لمفهوم الديمقراطية وما تحويه من فلسفة في التطبيق .. أن الغاية التي يسعى اليها الجميع وراء ذلك الصراع هو الفوز والاستحواذ على اكبر عدد من الكراسي الانتخابية للسيطرة على المناصب باي شكل من الاشكال حتى وان تطلب الامر استعمال القوة في ذلك حالها حال الصراع الذي يحدث في الصحراء  بين القبائل المتنقلة على بركة ماء أو مرعى خضراء فيها ثمة حشائش و نخلة ، ولا يمكن لشعوبنا ان تمارس حرية الرأي بشفافية على المدى القريب بسبب ميولها الطائفية و العشائرية ..

هناك فائدة عظيمة تتمتع بها طبقات الموظفين من مدرائهم ومرؤوسيهم ومن يغدق عليهم بالخير الوفير فكيف لاينتخبوا مرشحيهم الذين يمنحوهم حقوقهم ويمنحوهم مايريدون …. هناك عدم نضوج فكري وجهل ثقافي للفرد العراقي بل في المجتمع العربي عامةً بهذا المعترك الديمقراطي وهذا يعود بسببه الى قلة التوجيه والتعليم الثقافي للمجتمعات بهذا الصدد من قبل الاذاعات المحلية التي تهمل هذا الجانب المهم وتنشغل بمسابقات وبرامج رديئة لامعنى لها .

حرية رأي

 أن العمل الديمقراطي وحرية الرأي عوامل غير متعارف عليها لدينا وهي مفاهيم قاتمة في تصورنا منذ الطفولة فقد نشأت اجيالنا في اجواء الحروب المشرنقة بالخوف والرعب والاضطهاد وكتم الافواه فأصبنا بمرض ( الفوبيا ) أو مايسمى الخوف من المجهول ، فكيف يريدوننا ان نتآلف مع الديمقراطية الحديثة ونفهم معانيها العميقة من غير تعليم وتوجيه في المدارس والجامعات ووسائل الاعلام والندوات المحلية التي يجب أن تقام بهذا الشأن على اقل تقدير.  يجب ان تتدخل الأمم المتحدة لتضع لنا الحل الضامن لانسيابية طقوس الانتخابات البرلمانية المحلية وغير المحلية ولا تسمح لأحد أن يتلاعب بمقدرات البلد الى ما لانهاية فهي المنظمة الدولية المسئولة بشكل مباشر عن استقرار الشعوب والحفاظ على ثروات الأمم من الضياع .. فإلى متى نبقى في هذا الصراع المتخلف الذي أنهك شرائح كاملة من مجتمعاتنا حتى صارت فقيرة عاجزة عن المطالبة بالإصلاح بسبب ضعفها وتهميشها وامام ذلك الفقر ولدت وتنامت الطبقية وانواعها من برجوازية وبيروقراطية وارستقراطية بأموال هولاء الفقراء المحرومين الذين تحولوا الى كائنات اجتماعية  مهملة غير مرغوبٌ فيها ، أن وراء كل شركة ومؤسسة انتاجية ضحايا من فقراء ومسحوقين ومهمشين ومسلوبي الحقوق والارادة  .

لقد ارتقى منذ أكثر من سبعين عاماً في هذا البلد أناس غير مؤهلين للبناء المؤسساتي تسلقوا على أكتاف آخرين واعــــطوا بتصرفهم ذاك المبرر للتدخل الاجنــــبي في شؤننا الداخلية بعد ان تعرضنا للتدخل العسكري الجراحي الامريكي مجدداً وراح البلد يمضي بشعبه وثرواته نحو المجهول كما ترون وتسمعون ايها الاخوة !! فهل من حلٍ ياترى للحفاظ على ثرواتنا واجيالنا القادمة من التشرد  والضياع ؟ .