إلا الطفولة – لؤي الشقاقي

 

إلا الطفولة – لؤي الشقاقي

 

كل شيء ممكن ان يُغتال في بلدي ألا الطفولة

خذوا كل شي لكن اتركوا الاطفال لعلهم ينقذوا مستقبل العراق .

كل شيء يمكن ان نتحمله الا انعدام الأمل والتفاؤل بالمستقبل , واطفال العراق هم المستقبل ويعقد عليهم كل الأمل , قتل الأمل موت بطيء كسفينة تبحر على غير هدى, يتقاذفها الموج وتعصف بها الرياح يقتل أهلها اليأس قبل الجوع والعطش .

شاهدت مقطع فديو لاحدى القنوات حول طفل في التاسعة من العمر يرقد في المستشفى بسبب تعرضه للضرب من قبل ابيه لدرجة انه استوجب التدخل الطبي لمعالجة جروحه ويمكن ان يتسبب هذا الضرب بقطع قدميه ان لم يستجب للعلاج .

سبب الضرب أن الطفل يذهب لامه التي انفصلت عن ابيه كلما هاج به شوقه لها والأب يرفض ذلك وزوجته (زوجة الاب) تحرضه على استخدام القسوة مع ابنه , تمتلئ عيني الدموع وان اشاهد المقطع , سأل المراسل الطفل : أين ابوك الان ؟

 فيجيب الطفل بألم : في السجن

المراسل : ماذا تقول لابيك ؟

الطفل يجيب بنفس الألم : اتمنى ان يخرج من السجن وان لايضربني مرة اخرى

المراسل يعيد السؤال : اذا رايت اباك فما ستقول له ؟

الطفل : اقول له ( بابا بعد ما اسويها وما اطلع من البيت)

المراسل : هل تحب اباك ؟

الطفل : نعم , وينتهي المقطع ببكاء كل الحاضرين والمراسل لبكاء الطفل من فرط ألمه وحزنه على ابيه ونفسه .

مع الأسف كان بلدي يمتاز بوفرة في الصفات الجميلة وعلى رأسها النخوة والغيرة والانسانية , لكن لأ اعرف سببا لكل هذه القسوة والأجرام ومن قبل من ؟؟ ذوات القلوب الرحيمة الجنس اللطيف منبع الحنان والعاطفة “المرأة” كيف يمكن لقلب ينتج كل هذا الحنان ان يشعر بالقسوة وان يجرم بحق الطفولة , صحيح اننا خسرنا الكثير بسبب الحروب لكن المفروض ان لا نخسر اخلاقنا وصفاتنا الحميدة على الاقل ان لايصبح احدنا كالحيوان اجلكم الله ولاينسى انه خلق أنسان.

رأيت صورة لطفل في غسالة الملابس فظننت ان اهله يمزحون معه لكني صدمت عندما علمت بأن زوجة الأب قد وضعت ابن زوجها في الغسالة حتى تتخلص منه وقد قضى نحبه غرقاً , وحالة اخرى لزوجة أب اخرى اكثر أجراما القت طفلة صغيرة في تنور الخبز لتموت حرقاً هل هناك اكثر من هذا بشاعة , واخرى تربط ابن زوجها بسلك وتضع السلك في مقبس الكهرباء ويموت الطفل مصعوقاً واخرى تقتل ابنة زوجها خنقاً مشاهد مروعة لم يقم بها ألا اعتى المجرمين .

وحدث ولا حرج عن خطف الاطفال ومقايضتهم بالمال واغتصاب الاطفال وقتلهم من قبل العصابات والاتجار بهم وباعضائهم فهل وصلنا الى نهاية العالم؟ هل انقطع الخير في بلدي ؟

انها الهولوكوست , هولوكوست ضد الطفولة ويجب على الجميع ان يضطلع بدوره حكومة ومجتمع وافراد لنقضي على هذه الاعمال والظواهر الشاذة على مجتمعنا العراقي .

اطالب البرلمان بتشريع قانون يحمي الطفل وأن كانوا قد شرعوا مثل هذا القانون فيجب ان يُفعل كقانون العنف الاسري ويخصص قسم في مراكز الشرطة لحماية الطفل وأن يشرع قانون وتوضع له تعليمات من قبل وزارة العدل يفرض فيها اقسى انواع العقوبات لمن يتعرض لطفل او يمسه بسوء وأن ابواه كانا او ذووه , قانون بعقوبات جنائية وليست مدنية كما هو معمول به في أوربا وامريكا .

لان الأساءة للطفل هي جريمة بحق المجتمع والانسانية جمعاء .

ان الطفولة تنتحب على اعتاب الحرية والأنسانية فهل من مجيب ؟