إطلاق سراح سويديَّين وإيراني في إطار صفقة تبادل سجناء

 


ستوكهولم, 15-6-2024 (أ ف ب) – أعلنت طهران وستوكهولم السبت عن صفقة تبادل سجناء تم بموجبها إطلاق سراح سويديَّين كانت تحتجزهما إيران أحدهما دبلوماسي للاتحاد الأوروبي، مقابل الإفراج عن مسؤول إيراني سابق مسجون في السويد.

السجناء المطلق سراحهم في طريقهم للعودة إلى بلادهم عصر السبت، عبر مسقط، عاصمة سلطنة عمان التي أدت دور وساطة في المفاوضات بين ستوكهولم وطهران، وفقا لوكالة الأنباء العُمانية.

تأتي صفقة التبادل بعد ثلاثة أيام على إطلاق سراح الفرنسي لوي أرنو الذي كان احتُجز في إيران في أيلول/سبتمبر 2022.

ولا تزال إيران تحتجز ثمانية أوروبيين بينهم ثلاثة فرنسيين.

وتتّهم حكومات ومنظمات حقوقية وعائلات رعايا أجانب محتجزين في إيران طهران بممارسة “دبلوماسية الرهائن”، في حين تقول الجمهورية الإسلامية إن هؤلاء محتجزون بناء على أوامر من المحكمة.

وقالت السويد إنه تم إطلاق سراح الدبلوماسي يوهان فلوديروس الذي احتُجز في إيران في نيسان/أبريل 2022 بتهمة التجسس وكان يواجه حكما يصل إلى الإعدام، وسعيد عزيزي الذي اعتقل في تشرين الثاني/نوفمبر 2023.

وأشار رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون الى إن فلوديروس وعزيزي استقلا الطائرة وهما في طريقهما إلى بلدهما.

ولم يكشف كريسترسون شروط صفقة التبادل لكنه تطرّق إلى قرارات “صعبة” اتّخذتها بلاده.

بعد إطلاق سراح نجله، قال ماتس والد يوهان فلوديروس في تصريح لوكالة الأنباء السويدية إن عائلته “بالطبع سعيدة جدا”.

– “فصل مخز” –
في طهران وبشكل شبه متزامن، قال أمين لجنة حقوق الإنسان الإيرانية كاظم غريب آبادي عبر منصة إكس إن “حميد نوري الذي احتُجز بشكل غير قانوني في السويد منذ 2019، حرّ وسيعود خلال ساعات قليلة”.

نوري البالغ 63 عاما كان يشغل منصب مساعد مدع عام في سجن قرب طهران، وكان قد أُلقي القبض عليه في العام 2019 في ستوكهولم، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة في الدولة الاسكندينافية لضلوعه في عمليات إعدام جماعية لمعارضين أمرت بها طهران في العام 1988.

قضيته على صلة بمقتل خمسة آلاف سجين على الأقل في إيران انتقاما لهجمات نفّذها “مجاهدو خلق” في نهاية الحرب التي دارت بين إيران والعراق من العام 1980 حتى العام 1988.

وصل نوري مساء إلى مطار طهران حيث كان في استقباله أفراد عائلته ومسؤولون، بينهم غريب آبادي، وفق لقطات بثها التلفزيون الرسمي.

وتوجّه نوري بالشكر للمسؤولين وللشعب الإيراني ووصف “مجاهدو خلق” (الحركة المعارضة في المنفى والمحظورة في إيران) بأنهم “خونة باعوا البلد”.

في باريس اعتبر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (الواجهة السياسية لمجاهدي خلق) أن الإفراج عن نوري “مخز” و”غير مبرر”.

وقال محمود أميري مقدّم، مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران (غير حكومية) ومقرها في النروج إن إطلاق سراح نوري “هو فصل مخز في تاريخ الحكومة السويدية”.

من جهته، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني أن إطلاق سراح نوري يعكس “قوة الدبلوماسية الإيرانية”.

– “بيدقان” –

أدى الملف في السنوات الأخيرة إلى توتر العلاقات بين السويد وإيران التي طالبت بالإفراج عن نوري، معتبرة أن محاكمته متحيّزة.

وكان قد ألقي القبض على نوري في مطار ستوكهولم في العام 2019 حيث يقول معارضون إيرانيون إنهم استدرجوه لإتاحة توقيفه عملا بالولاية القضائية العالمية التي تخوّل القضاء السويدي النظر في جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان وقوعها.

وحُكم على نوري في تموز/يوليو 2022 بالحبس مدى الحياة لإدانته بـ”جرائم ضد القانون الدولي” وبـ”القتل”، في سابقة عالمية عن أفعال كهذه.

وفق منظّمات حقوقيّة أُعدم خمسة آلاف سجين في إيران في صيف العام 1988 في أحكام أصدرتها “لجان الموت”.

وجاء في منشور لمجيد نوري، نجل المسؤول الإيراني السابق، على منصة إكس “بعد 1680 يوما في الأسر، أثمرت جهود قادتنا”.

وكان رئيس الوزراء السويدي قد اعتبر أن طهران جعلت فلوديروس وعزيزي “بيدقين في لعبة تفاوض تهكمية بهدف إطلاق سراح المواطن الإيراني حميد نوري من السجن في السويد”.

فلوديروس كان قد أوقف في مطار طهران في 17 نيسان/أبريل 2022 وكان في طريقه للعودة إلى بلاده من رحلة زار خلالها أصدقاء له.

ووُجّهت إليه تهمة “الإفساد في الأرض”، وهي واحدة من أخطر الجرائم في إيران وتصل عقوبتها إلى الإعدام، إذ يعتقد أنه تآمر مع إسرائيل، العدو اللدود لطهران.

أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن “سعادتها” بإطلاق سراحه، وكذلك فعل مسؤول السياسة الخارجية للتكتل جوزيب بوريل الذي أكد أن كل الجهود تُبذل من أجل الأوروبيين “الذين ما زالوا محتجزين تعسفا في إيران”.

بدم-بو-جري/ود/ب ق

X

araara