هجوم سيدني يلقي بظلاله على احتفالات عيد الأنوار

القدس-(أ ف ب) – سيدني -لندن – دمشق -الزمان
أوقد اليهود في إسرائيل الشمعة الأولى لعيد الأنوار (الحانوكا) الذي يستمر ثمانية أيام، على وقع أخبار هجوم إطلاق النار في سيدني الأسترالية والذي أسفر عن مقتل 15 شخصا كانوا يحتفلون بالعيد اليهودي.
في حدث يستمر في إلهام الرأي العام الأسترالي والعالمي، يظل أحمد الأحمد، المهاجر السوري الأصل المقيم في أستراليا، محور الإشادة بعد تدخله الشجاع لنزع سلاح أحد المهاجمين خلال الهجوم الإرهابي الذي استهدف احتفالاً بعيد الحانوكا على شاطئ بوندي يوم الأحد الماضي.
وبينما يواصل أحمد الأحمد، البالغ 43 عاماً وصاحب متجر فواكه في ضاحية ساذرلاند بسيدني، تلقي العلاج في المستشفى بعد إصابته برصاصتين أو أكثر أثناء مواجهته المهاجم، انتشرت لقطات الفيديو التوثيقية على نطاق واسع، مما عزز من صورته كرمز للشجاعة.
وساهم هذا التدخل، الذي وصفه مسؤولون بأنه أنقذ أرواحاً عديدة، في الحد من تداعيات الهجوم الذي أودى بحياة 15 شخصاً على الأقل وأصاب أكثر من 40 آخرين، في حادثة صنفتها السلطات كعمل إرهابي.
من جهته، زار رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، أحمد الأحمد في المستشفى، وأكد أن شجاعته جعلت الكثيرين يبقون على قيد الحياة، واصفاً إياه بأنه «بطل حقيقي».
كما أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إعجابه الشديد بشجاعة أحمد الأحمد، قائلاً إنه «شخص شجاع جداً» تقدم لمواجهة أحد المهاجمين مباشرة، مضيفاً أنه يكن «احتراماً كبيراً» لهذا الرجل الذي أنقذ حياة الكثيرين رغم إصابته.
وأحمد الأحمد، أب لطفلين وصل أستراليا كمهاجر، كان يتناول القهوة مع صديق قرب الشاطئ عندما اندلع إطلاق النار. وقال والداه، اللذان وصلا من أدلب بسوريا مؤخراً، إنه تصرف بدافع إنساني خالص، دون تمييز، مشددين على أنه «لا يفرق بين مواطن وآخر».
وقال والده «احمد كان يعمل في قوى الامن السوري ويجيد التعامل مع السلاح». بالإضافة إلى ذلك، تجاوزت حملة التبرعات عبر الإنترنت لدعم علاجه وأسرته 1.3 مليون دولار أسترالي في أقل من يومين، تعكس الامتنان الواسع من المجتمع الأسترالي.
وفي مواقع التواصل الاجتماعي، غمرت الإشادات قصة أحمد الأحمد. وعلى فيسبوك، كتب أحد المستخدمين: «أحمد الأحمد بطل حقيقي، خاطر بحياته لإنقاذ الآخرين دون تردد، هذا هو الوجه الحقيقي للإنسانية».
وأضاف آخر: «شكراً لك يا أحمد، أنت أنقذت أرواحاً كثيرة وأظهرت شجاعة نادرة في لحظة رعب».
أما على منصة إكس، فقال مستخدم: «شجاعة أحمد الأحمد في بوندي تتجاوز كل الحدود، رجل مسلم ينقذ يهوداً في احتفال ديني، هذا درس في التعايش».
وعلق آخر: «بطل من نوع آخر، أحمد الأحمد واجه الإرهاب بالشجاعة العارية، فخر لأستراليا كلها».
كما كتب ثالث: «من بائع فواكه إلى منقذ أرواح، أحمد الأحمد يذكرنا بأن الأبطال يأتون من بيننا». ووقع الهجوم مساء الأحد 14 ديسمبر، عندما فتح مسلحان، أب وابنه، النار من جسر مشاة على حشد يحتفل بإضاءة الشمعدان في أول أيام الحانوكا، الذي يمتد من 14 إلى 22 ديسمبر إحياءً لذكرى انتصار المكابيين التاريخي.
وأخيراً، يبرز فعل أحمد الأحمد أهمية قيم الشجاعة الإنسانية في مواجهة الكراهية. وفي ظل محاولات مستمرة لربط الإسلام والعرب بالعنف، يأتي هذا التدخل البطولي ليؤكد على دور الأفراد من خلفيات مسلمة وعربية في تعزيز السلام والتعايش. وقالت صحف استرالية ان هذا الفعل المنقذ يساهم في تحسين سمعة المسلمين والعرب في الغرب، من خلال إظهار التزامهم بالقيم المشتركة والدفاع عن الجميع دون تمييز. كما يواجه التعميمات السلبية بأمثلة حية على الإيجابية والاندماج.
ويذكّر المجتمعات الغربية بأن الغالبية الساحقة من المسلمين والعرب يرفضون العنف ويسعون للمساهمة الإيجابية.
و يعزز مثل هذه الفعل، الحوار بين الثقافات ويقلل من التحيزات، ويبرهن على أن الشجاعة الفردية يمكن أن تكون أداة قوية ضد الوصم الجماعي. ويعد هجوم الأحد على شاطئ بونداي في سيدني الأسوأ من نوعه في أستراليا منذ عقود والذي قوبل بتنديد السلطات والقادة في إسرائيل الذين اعتبروه «إرهابيا» معاديا للسامية.
ومن بين القتلى في الهجوم الذي نفذه أب وابنه، طفلة، عدا عن 42 جريحا. في القدس، قال بِل فوغل (69 عاما) لوكالة فرانس برس «الأمر مروع، يذكرنا بأحداث السابع من (تشرين الأول) أكتوبر، كان الأمر صادما لكثير من الناس هنا».
وأوضح فوغل وهو يهودي أميركي-إسرائيلي، أنه أوقد الشمعة الأولى من عيد الأنوار الأحد، مع أصدقاء له من الجالية اليهودية في سيدني واتباع حاخام قُتل في الهجوم.
وبالنسبة لفوغل الذي تحدث لفرانس برس أثناء تواجده في أحد المخابز التي هرع إليها الناس لشراء مستلزمات العيد، «أن تكون يهوديا يعني أن تتوخى الحذر دائما».
أما أيليت التي كانت بجانب الرجل الستيني فقالت إن «نور العيد خفت قليلا بسبب الهجوم».
وأضافت أيليت (37 عاما) التي تقيم في وسط إسرائيل «قلوبنا مع سكان سيدني، لكنني أعتقد اننا سنصبح أقوى (بعد الهجوم) كما حصل في أعقاب هجوم السابع من (تشرين الأول) أكتوبر» الذي شنه مقاتلو حماس على جنوب إسرائيل في العام 2023. وتابعت «قبل كل شيء، سنواصل الاحتفال قدر الإمكان».
بعد ساعات من هجوم إطلاق النار، أشعل متضامنون الشموع التي صُفت على شكل نجمة داوود، على أحد شواطئ مدينة تل أبيب الساحلية. وحمل المشاركون في الوقفة أعلام إسرائيل وأستراليا.وقال نير غولان، وهو يهودي أسترالي، خلال الوقفة «إنه وقت صعب للغاية على جاليتنا، فقدنا حاخاما، وفقدنا أصدقاء، وفقدنا أطفالا».وأضاف غولان بتأثر «من الظلام يخرج النور، فلنصلِّ جميعا من أجل السلام والقوة والتعافي لجالية سيدني».
أما وسائل الإعلام الإسرائيلية، فكرست بدورها تغطيتها للهجوم.
وكتبت صحيفة يديعوت أحرونوت اليومية والأكثر انتشارا في إسرائيل على صفحتها الأولى «مجزرة الحانوكا»، كما خصصت ست صفحات لتغطية الهجوم.
أما «يسرائيل هيوم» فاستخدمت عنوان «نور الحانوكا انطفأ».
وفي افتتاحية صحيفة يديعوت أحرونوت الإثنين، دعا الصحافي نداف إيال إسرائيل إلى مد يد العون للجالية اليهودية في أستراليا.
وكتب إيال «على مدى عامين، وضعوا حياتهم جانبا لمساعدة الإسرائيليين المحتاجين، والآن جاء دورنا لنسأل أنفسنا: ماذا يمكننا أن نقدم من أجلهم؟».
- تحذير للمسافرين الإسرائيليين -
وردا على الهجوم، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تشديد الإجراءات الأمنية للمسافرين الإسرائيليين.
وجاء في بيان للمكتب أنه «يوصى بشدة بتجنب المشاركة في التجمعات الجماهيرية غير المؤمّنة، بما في ذلك الفعاليات التي تُقام في المعابد اليهودية».
ورغم المخاوف من تداعيات تصاعد معاداة السامية، أبدى كثيرون في إسرائيل تحديا وإصرارا.
وفي ساحة صهيون غرب القدس، كان مغنون في الشوارع يغنون للمارة فيما وزّع شبان كعك الدونات المُحلى الخاص بالعيد.
وأكدت إلينور حاييم (29 عاما) رفضها «أن نستسلم للحزن… يجب ألا نسمح للظلام بأن ينتصر على النور، هذا هو معنى عيد الحانوكا».




















