
إذا كان الحاكم والمسؤول لا يقرآن فلمن نكتب ؟ – سامي الزبيدي
منذ سنين طويلة والصحف تنشر على صفحاتها اليومية معاناة المواطنين والمشاكل والمخاطر التي تحيط ببلدنا وتزدحم شبكات التواصل الاجتماعي بآلاف المنشورات وتطرح في الاجتماعات والندوات والمقابلات التلفازية والإذاعية العديد من المشاكل التي يعاني منها المواطن والوطن كتاب مثقفون أكاديميون أساتذة جامعات اقتصاديون ماليون قانونيون محللون خبراء أمنيون خبراء نفطيون قالوا كثيراً وكتبوا أكثر عن إخفاقات الحكومات السابقة والحالية في جميع ميادين الحياة وفي المقدمة منها ميادين البناء والأعمار والتعليم والصحة والخدمات البلدية والرعاية الاجتماعية ومحاربة الفقر والأمراض والتسول وعن القضاء وتطبيق القانون والاقتصاد والمال وعن سيادة الوطن وحدوده البرية والنهرية والبحرية التي تم التفريط بها وعن الحريات الشخصية والحريات العامة التي تنتهك يومياً ،عن الأمن المفقود والانفجارات والاغتيالات والسرقات والسطو المسلح والخطف التي دمرت حياة المواطنين وأصبحت ظاهرة خطيرة جداً ،عن انتشار السلاح بيد المواطنين في ظاهرة عجزت الحكومات عن الحد منها وعن النزاعات العشائرية التي وقفت الأجهزة الأمنية عاجزة أمامها ،عن الفساد الذي استشرى في كل وزارات ومؤسسات الدولة ودوائرها دون إجراءات حقيقية حتى للحد منه وليس القضاء عليه ،عن السرقات الكبرى لأموال الشعب وثروات الوطن ولعقارات الدولة وعقارات أركان النظام السابق، عن ضياع ثروة العراق النفطية وتسليمها للشركات الأجنبية فيما سمي بجداول التراخيص سيئة الصيت، عن تدمير الصناعة والزراعة ودون التفكير بحلول جدية لهذين القطاعين الأساسيين لاقتصاد البلد، عن انتشار المخدرات الآفة التي دمرت شباب العراق قادة مستقبله بعد أن أنهكتهم البطالة وعن المشاكل التي يعاني منها أبناء الشعب خصوصاً تلك التي تمس معيشتهم وحياتهم وصحتهم وحرياتهم وأمنهم ومستقبلهم والخدمات الأساسية والضرورية التي يحتاجونها ، كم هائل من المقالات وآلاف المقابلات واللقاءات والندوات والاجتماعات سنين متواصلة من التظاهرات وملايين الدعوات مئات التقارير للمنظمات الدولية ولمنظمات حقوق الإنسان ،مقابلات وتقارير لخبراء عالميين في مختلف الاختصاصات عن الحالة المأساوية للعراق، آلاف المقترحات في مختلف المجالات قدمت على مدى سنين عديدة ماضية كل هذا لم يحرك ساكناً عند الحكام والمسؤولين ولم يتخذوا خطوات جادة وحقيقية لمعالجة هذه الإخفاقات والسلبيات والمعاضل التي دمرت الشعب وضيعت الوطن فلماذا نكتب ولمن تكتب إذن إذا كان الحاكم والمسؤول لا يقراً ولا يقرأ له حتى مستشاروه الذين يعدون بالعشرات صحيح إننا وغيرنا لا نكتب للمسؤول والحاكم فقط لكن ما يخص مشاكل الشعب ومعاناته والسلبيات التي ترافق عملية إدارة الدولة والمخاطر التي تهدد الوطن نكتبها للحاكم والمسؤول ان كانت خافية عليه لكن لا وقت لهؤلاء للقراءة متى يقرأ الحاكم والمسؤول حتى يطلع على معاناة شعبه ويعرف حجم المأساة التي يعاني منها أبناء وطنه ويأخذ بالمقترحات التي تعينه على حل المعاضل ثم ماذا تنفعه القراءة التي ليس من ورائها إلا (دوخة الراس ) انه مشغول بالمنصب وكيف يحافظ عليه ومشغول بالمكاسب والغنائم والعقارات والشركات والحسابات المصرفية وكيف يستعد للانتخابات المقبلة لكي يبقى في منصبه. فهل كتب على هذا البلد أن يقوده أناس لا يقرأون ولا يسمعون ولا يعقلون إنها حقاً مأساة كبرى فوطننا وشعبنا في هذه الظروف الصعبة وهذه المشاكل الجمة بحاجة الى حكام ومسؤولين يقرأون ويسمعون ويوعون ويأخذون بالنصيحة والمقترحات الجيدة التي تصب في مصلحة المواطن والوطن ويعملون على تحقيقها ويتقبلون النقد ويصلحون ويكرمون ويحاسبون عن الأخطاء وإذا كان هؤلاء المسؤولون والحكام ومعهم أغلب السياسيين لا يقرأون ليعرفوا ماذا يريد الشعب وما هي احتياجاته وماذا يواجه الوطن من تحديات ومؤامرات فلم نكتب ولمن نكتب اذن عن معاناة وهموم شعبنا والمخاطر التي تحيط بوطننا .



















