إحذروا هؤلاء الكذّابين
دأب السياسيون العراقيون ومنذ سقوط النظام السابق وحتى هذه اللحظة الى نقل خلافاتهم السياسية بواسطة الاعلام بمختلف اشكاله الى ابناء الشعب العراقي كنوع من ابراز العضلات وتشكيل ضغوط على الاخرين من فرقائهم السياسين رغم التاثيرات السلبية لهذه الحروب الاعلامية من زرع للفتنة وتاجيج للصراع الطائفي والعرقي فاننا نجد ان الجميع ينقل تحفظاته ومخاوفه وطلباته وشروطه وامتعاضه بواسطة الاعلام المرئي والمقروء .
فما ان يحدث اي تقاطع بالاراء والتوجهات حتى نرى وجوه اعتدنا منها ان تنقل هذه الاراء وبحجة ديمقراطية يراد بها الباطل ان فلاناً في الموقع الفلاني له الراي الفلاني مما يعارض المبادئ التي يدعو لها تيار المتحدث وهو مما يجلب الويل والثبور وعظائم الامور على راس الشعب المظلوم الذي لن يجد الراحة الا اذا كنا نحن من نقود ،
ففي الديمقراطيات العالمية نجد ان هناك من يتصدى للعمل وهناك من يراقب ويتابع ويحدد الاخطاء ويكون صوتا للمتضررين من سوء الاداء.
فما حقيقة الامر عندنا ولماذا فقدنا الاطر والمناهج الصحيحة للتعبير عن وجهة النظر دون ان ندخل ابناء الشعب في صراع للمصالح الشخصية والفئوية في اوله وفي اخره وما هي فعلا المشاكل التي تعصف بالعراق لدرجة انعدم فيه الاستقرار . الواقع ان الاسباب لا تخرج عن كلمات المذهب والقومية :
الصراع على السلطة مذهبي وقومي
هذه هي الاسباب كما اراها المحددات الحقيقية للحروب الاعلامية بين اصدقاء الامس واعداء اليوم فالجميع اشترك في مؤتمرات المعارضة والجميع يدعي انه ساهم في دفع امريكا لتحرير العراق والجميع يبحث عن مصلحة هذا البلد والجميع يمتلك الحل السحري في نقل العراق من اسفل سلم دول العالم الى اعلى درجات الرقي ولكن بشرط ان يكون وحده من يقوم بذلك وان يكون وحده من يقود كل هذه التنوعات الدينية والعرقية والمذهبية لان بيده وحده العصا السحرية .
تميز الصراع على السلطة الذي يدور بين الرموز التي قررت انها الاصلح لقيادتنا بسبب قصورنا عن ادارة الامور العامة والسياسية بانه من اهم اسباب الحرب الاعلامية التي تدور رحاها بينهم ، فقد اتخذ الخصوم الطرق الملائمة في سبيل استخدام الشارع العراقي لتحقيق مبتغاهم فالجزء الشيعي من المنظومة السياسية استفاد من ظلم النظام السابق واضطهاده لشريحة تمثل اكثر من نصف المجتمع مع وجود تنظيمات سياسية وتكتلات دينية في الدعوة الى انفسهم كخيار وحيد واخير وامل لابد من افساح المجال لهم ليعبروا بالعراق الى الامام واستغلوا في حربهم مع الاخرين ان الجزء السني من المنظومة السياسية هو في الواقع امتداد للنظام الفاشي السابق لان بعض او اغلب قياداته كانت جزءاً مهماً في الحياة السياسية والعسكرية لرئيس العراق السابق .
في نفس الوقت قدم الجزء السني من المنظومة السياسية نفسه على اساس انه كان معارضا داخليا لم يترك الوطن وانه يمتلك المؤهلات القيادية بسبب الخبرة في العمل السياسي وان الجزء الشيعي لا يمتلك القدرة ولا القرار لانه تابع بسيط للجارة ايران العدو الاكبر لدول الخليج الداعمة المادية والمعنوية للاخرين ، واستخدام مصطلحات مثل التوازن والتهميش في استدرار عطف ودعم بنوك النفط العربي .
من هنا بدأ توجيه الاتهامات بالعمالة والتبعية لكل من الطرفين في العمل السياسي ولكلا طرفي الصراع العربي ليستفيد الجزء الثالث من المنظومة السياسية وهم الاكراد من هذا التناحر المحموم على السلطة مستغلين صراعهم الطويل مع الحكومة في سبيل دولة لن تتحقق بفضل جهود تركيا وايران وسوريا وانهم يمثلون رمانة الميزان ( مصطلح للبقالة السياسية ) في الصراع العربي المذهبي على السلطة وليحصدوا لانفسهم مكاسب كبيرة رغم الصراع بين العشيرتين اللتين تسيطران على مقاليد الامور في اربيل والسليمانية ، لان الاثنين قررا التصدي معا ثم بعد اعلان دولة كردستان يتفرغان لتصفية الحسابات العالقة بينهما لذا نجد ان الاكراد ليس لديهم موقف محدد فهم من جهة مع التحالف الوطني ومن جهة اخرى رفضوا التعاون في تسليم الهاشمي مثلا للعدالة لانه ضيف كما عبر اكثر من سياسي كردي وانهم لن يسمحوا له بالمغادرة كما عبر البرزاني والذي اعتبر الطلب اهانة لنسمع بعد ايام ان المطلوب غادر الى قطر .
هذا الصراع الاعلامي في حقيقة الامر يتخذ الطابع التحريضي للجمهور العراقي لتدور بين افراده نقاشات سفسطائية عقيمة يراد منها ادخال الجميع في دوامة البحث عن الحلول والخوف من المستقبل اذا استفرد الاخر بالسلطة وان فلاناً يبني دكتاتورية وان الاخر معارض يتقاطع معه حتى الموت وان الجميع ملتزم بدستور ينتقده الجميع ايضا ويخالفونه ثم يتهمون بعضهم بالمخالفة .
لقد قدم جميع من تصدوا للعملية السياسية انفسهم كمنقذين للشعب العراقي من حالة التخلف والتردي في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية لذا فالهدف واحد ولكن الطريقة تختلف وهو امر جيد ان تكون رفاهية الشعب هي الغاية في حين نجد الشعب اصبح هو الوسيلة للسياسين للحصول على رفاهيتهم المقيتة والدليل ان الجميع قد اخذ حصته من كعكة نتائج الانتخابات وان الجميع يشارك في الحكومة وان المحاصصة الطائفية ( واسمها الحالي الشراكة الوطنية ) قد اضحت السبيل الوحيد لقيادة العراق وان المشاريع توزع وتتقاسمها جميع اطراف الصراع ومع ذلك نتابع الصحف والفضائيات تنقل لنا اعتراض فلان على فلان لانه يسرق اموال الشعب رغم كونه جزءاً من منظومة الحكم ويوافق على القرارات التي تصدر الا انه يتهم الاخر بالسرقة لوحده وانه لا حول له ولا قوة في الحيلولة دون ضياع هذه الاموال .
ففي العراق فقط هناك 325 متحدثاً باسم مجلس النواب وعلى عدد اعضاء الحكومة هناك متحدثون ولكل حزب وكتلة وتجمع ووزارة ومدير عام وووو هناك متحدثون يلقون باللوم على الاخرين والجميع يسرقون من عمر الشعب وقوته وحياته وفرحته وامله . فمن يحاسبهم اذا كان الكل مشتركاً في العملية السياسية والكل يتهم الاخرين بالسرقة والكل يبكون على حال ارض وشعب العراق والكل يدعي انه ديمقراطي وانه يسمع الاخر والكل يحب الحوار والكل هم في الحقيقة كذابون .
علاء الانباري – بغداد
























