

إتحاد الأدباء يستذكر المغيّب الشهيد عزيز السيد جاسم
بغداد – علي الموسوي
جدد العلماء والمفكرون والادباء والشعراء والمثقفون دعوتهم لوزارة الثقافة للقيام بمهامها وواجباتها ازاء رموز العراق الفكرية والنضالية والوطنية من خلال توفير نتاجاتهم للاجيال الجديدة وتوثيق مسيرة حياتهم بافلام وثائقية واطلاق اسمائهم على الشوارع والساحات العامة كما تفعل الامم والشعوب والبلدان المتقدمة.جاء ذلك خلال الحفل الاستذكاري السنوي الذي اقامه الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق بمناسبة الذكرى السنوية الـ 32 لتغييب واستشهاد المفكر الخالد عزيز السيد جاسم.
روح المفكر
وافتتح الحفل بقراءة سورة الفاتحة على روح المفكر وارواح شهداء العراق سيما الشهداء والعلماء ، تلتها كلمة اسرة المفكر القاها نجله علي عزيز السيد جاسم حيث اوضح فيها نقاط في مسارات فكر عزيز السيد جاسم وتنوعه المعرفي وانتمائه لجميع المدارس والمذاهب الفكرية حيث تلتقي مصالح الجماهير والوطن وحيث تتلاقح وتنضج الافكار لتخرج بفكر جديد يسمو ويرتقي على التموضعات الفكرية المقيدة والمحددة.والقى رئيس الاتحاد علي حسن الفواز كلمة قدم خلالها عرضاً لازمة المثقف الحر مع السلطة في مختلف البلدان ، وتأكيده ضرورة الانتباه والالتفات لهذه الاشكالية القديمة الجديدة.
تسليط الضوء
كما تحدث عن نبوغ السيد جاسم واختلاف خطابه المعرفي وتميزه عن الاخرين لما تمتع به من قدرات تشربت مختلف المعارف الادبية والابداعية.
وابى عميد آل الصدر سماحة العلامة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر الا ان يشارك على الرغم من ظروفه الصحية الصعبة وهو في هذا المقام وهذه المكانة التي يحترمها الاتحاد وتحترمها اسرة السيد جاسم.
السيد الصدر اكد خلال محاضرته الشيقة والمليئة بالرسائل الهامة ان لعزيز السيد جاسم مكانة خاصة ، وان الشعوب والامم الحية في العالم المتقدم تحتفي و تخلد رموزها سواء في المحافل والجلسات والاستذكارات او غيرها من الطرق التي تليق بمستوى الرموز وتضحياتهم ومنجزهم الاخلاقي والوطني والابداعي.
ونبه الصدر الى وجود حملات التشويه ومحطات التجهيل وحرف وتزييف الحقائق وهي تشن حملتها (الآن) في الظرف الراهن عبر ما يتاح لها من فضائيات ووسائل اتصال لتلميع الصورة القبيحة للنظام الدكتاتوري البائد ، هذا النظام الاجرامي الذي سفك دماء الاحرار والحرائر وملأ الارض مقابر جماعية وشرد آلاف العوائل وخلف الثكالى واليتامى وخلف ما خلف من تركة فقر وبؤس في بلد ملؤه الخيرات.وقرأ مدير الشؤون الثقافية في الاتحاد ، الذي ادار الجلسة منذر عبد الحر عدد من الكلمات والبرقيات التي ارسلت بالمناسبة ومنها كلمة استاذ الادب العربي في جامعة كولومبيا الدكتور محسن جاسم الموسوي الذي سلط فيها الضوء على شخصية المفكر عزيز السيد جاسم وتميزه ونبوغه وتفرده منذ الصبا ، وكيف ان طريقة فكره وفهمه لبواطن الامور تختلف عن طريقة فهم الاخرين وتسبقهم بكثير لما يستشرفه ويتشوفه من خلال قراءاته العالمية وتبحره منذ الصغر بالفلسفات والاداب واستيعابه للمدارس الفكرية ورموزها.كما كشف لأول مرة عن طريقة تصفية شقيقه السيد جاسم وكيف نقل في عشية عيد الفطر الى مديرية الامن العام في منطقة البلديات ببغداد وبعدها جاءت الاوامر من الحاكم لإبنه (قصي) لينفذ جريمة اعدام مفكر حر اعزل لا يملك سوى القلم والكلمة الحرة.
وقدم الدكتور سعد التميمي عرضاً للتنوع المعرفي الذي عرف عن السيد جاسم وقدم سياحة في ادبياته قبل ان يقف عند محطة كتاب (علي بن ابي طالب .. سلطة الحق) وكيف انه كتب بطريقة مجددة لفهم فلسفة الامام ونبوغه من حيث الجماليات المعرفية والبلاغية واللغوية ، فيما قدم الناقد علوان السلمان دراسة عميقة عن روايات عزيز السيد جاسم سيما رواية المفتون التي طبعت بعد سقوط الصنم ، وشرح الامكانيات السردية والمكانية والرمزية والتوظيفات الحكائية وكيف ان اعمال السيد جاسم حققت الكمال من حيث التطبيقات المعروفة للنقاد وما اضافه السيد جاسم لها بوصفه ناقداً كبيراً مطلعاً على ما لم يطلع عليه النقاد.و القى الشاعر كاظم عبد الله العبودي قصيدة كتبها اهداء للسيد جاسم وهي الخامسة من نوعها وجاءت بعنوان (مثلُ العراق) وقد تفاعل معها الجمهور لما حملته من صور شعرية وبلاغية وما حملته من عاطفة وشجون تحاكي ملح الماء وعذوبته وتسترجع الطين والحليب الطاهر ومحنته مع لوثة الدهر وعقم المعرفة.
و اكد عضو مجلس النواب السابق عن التركمان فوزي اكرم ترزي في كلمته على ضرورة انصاف اعلام العراق من منطلق الواجب الوطني ، وان تتبنى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية ووزارة الثقافة على وجه الخصوص الاهتمام بتراث ومسيرة اعلام الفكر والابداع العراقي ، وان تعمل على توثيق سيرتهم ومسيرتهم الوطنية والابداعية عبر افلام وثائقية وان تعيد طباعة وتوزيع نتاجاتهم بصورة لائقة وتوصلها الى الاجيال المتلاحقة وان تطلق الجوائز الابداعية الشبابية باسمائهم وان تسمى الشوارع والساحات باسمائهم كما تفعل البلدان المتحضرة.
و تحدث عبد الحر عن الفكر النخبوي الذي مثله السيد جاسم بصيغة مختلفة وبلغة بليغة وعميقة وسهلة الفهم ومحبوبة لدى القراء وكيف انه اثر بجيل من الكتاب اصبح اغلبهم من كبار الادباء والمثقفين على الساحة المعرفية في العراق ، كما اكد وجود مشروع خاص للاتحاد سيرى النور قريباً معني بإحياء تراث رموز العراق ضمن مساعي الاتحاد نحو التطور والتجديد والمواكبة ، وسيكون المفكر عزيز السيد جاسم في مقدمة هذا المشروع.
























