إتجاهات التأليف الغربي والعربي
عباس محمود
في ضلِ الصراع المحتدم والحامي الوطيس لأضعاف همة الأنسان وإرادته ، من قبلِ قوى إستكبارية جبارة ، وهي جزءٌ من الصراعِ ما بين الأنسان والشيطان ، والهوى والنفس والذات .
أو الصراع الخفي الذي تمارسهُ سلطات أخرى ، وهي جزءٌ من المعركةِ الفكرية والثقافية لضرب أنساق الفكر الأنساني وأسس فطرتهِ السليمة وبذرته الاولية في ذلك .
الأرادةُ الانسانية ، سلاح الذات في تغليبِها على اعدائِها وأمتصاص قوتهم وذر طاقتهم في الرياحِ العاتية ،تلك هي القوة الذاتية التي يجب أنّ لا تضعف ولا تُصاب بخدشٍ ولا تقلل ، فلابد من حيويتها وديموميتها بأستمرار ، لانَها محركُ الأنسان نحو الابداع والتحسين المستمر الذاتي ( الداخلي ) والخارجي ( المرتبط بالمشتركات الانسانية مع الأخر ) .
* * *
في ضلِ تلكَ الأشكاليات ، تَبرزُ المساهمةُ الثقافية والمعرفية والفكرية في رفعِ همةِ الأنسان والزيادة في إرادته لتسلق دُرجاتِ الأبداع والأنجاز الذي يسهم في رفعِِِ مستوى الحياة الأنسانية ، لأنَ الابداع صنو الانجاز ، والانجاز صنو التطور والتَغيُر نحو الأفضل والرفع من المستويات في كافتها .
بالحقيقةِ ، أتجه أغلبُ الكتّاب والمؤلفين الغرب الذين هم الجزءُ الاساس من المجتمع لرفع طاقاته الأستيعابية وزيادة ذاكرتهِ الابداعيه ، نحو ربط وملازمة المنجز الثقافي بالكَم الهائل من الأشكاليات والعوائق والحواجز التي تقف بالضد من تقدمِ الأنسان وتطورهِ ، وكما معروف أن الأنسان يتعرض لكَم هائل من المشكلات النفسية وتكالب الأخطاء وترسيبها نحو عزلهِ عن الأنجاز والبيئة الأبداعية .
لذلك المؤلِف والكاتب ، أتجه نحو ما يمس لُب المشكلة الأنسانية والعوائق ليرسبها ويذوبَها في بودقة مناسبة .
فأتجه المؤلفون الغرب ، نحو إصدار مُنجز ثقافي يرفع من شأنية الانسان ومحاربة الفشل وتسلق قيم النجاح ، مع بث النصائح النفسية وقراءة الشخصيات المختلفه ، أتجهوا نحو تعميق مفهوم التنمية البشرية وتأصيلها في المنجز الثقافي ، لكي يتنامى المنجز الابداعي وتتماهى المشكلات وتذوب وفق تلكَ الحلول المقروءة جيدآ ، والموضوعة في وهج الدراسة والبحث .
هذه المؤلفات في التنمية البشرية ، ومحاربة الفشل ورفع نسبة المتفوقين تُقَدم عن طريق برامج معدة مسبقآ ، ودورات تأهيلية ترفع من القدرات وتطورها ، ساهمتْ اسهامآ كبيرآ في تذويب المشكلات وزيادة سعادة الأنسان وإسناده لقواعد وضوابط يستطيع الرجوع لها ان حصلت له مشكلة ما .
أما الكتّاب والمؤلفين العرب ،
أنعزلوا تمامآ عن تمثيل الأنسان الذي يُعاني المشكلات النفسية وعوامل الفشل الكثيرة لدى الشباب، ألا ما ندر لأن منجزنا الثقافي أكلتهُ شرارة المذهبية والقومية والحزبية ، والتاريخية والأدبية .
فأغلب منجزاتنا الثقافية تدور وفق هذه الدلالات ، فتجد المجتمع العربي يعاني من مشاكل نفسية جمى أثرت بالسلب من تقدمه واعتلاء صهوة النجاح والمثابرة والمداومة على ذلك .
فلابُد من الوقوف أتجاه المنجز الفكري العربي الخاص بهذا الجانب ، وتكثيف الجهود المبذوله وزيادة البحث والدراسة في ذلك ، ولا أنفي بعض الدراسات القليلة في هذا الجانب .
























