إبتسام فريد: المايكرفون الإذاعي يمنحني الحرية التامّة لتجسيد أدواري
ثورة عائلية في أول ظهور على شاشة التلفزيون
من حرب البسوس إلى بيت الشمع تنال حب وتقدير الجمهور
فائز جواد
بغداد
كانت ومازالت الفنانة الرائدة ابتسام فريد تعمل على اختيار ادوارها بدقه وتختار نصوص الاعمال التي يختارها ان تجسد شخصة في عمل مسرحي او تلفزيوني بالتالي تختار فريد ان تكون الشخصية مؤثرة ومحورية في اي عمل وبغض النظر عن نوعية النص او اسم المؤلف والمخرج والممثلين فهي تبحث في لب الشخصية وتقرر بعد قراءة النص ودراسة وافية للشخصية قبل الموافقة على الاشتراك في اي عمل درامي، ويقينا رفضت فريد نصوص مسرحية وتلفزيونية بعدما تيقنت ان العمل لايخدمها كممثلة لادوار تميزت بها الفنانة ابتسام فريد حلت مؤخرا ضيفة على ضيوف واعضاء الملتقى الاذاعي والتلفزيوني الذي احتفى بها كفنانة رائدة قدمت عشرات الاعمال المميزة ونالت اعجاب وتقدير جمهورها الذي يكن لها كل الاحترام والتقدير.
قالت فريد في بداية حديثها (لاتكفي ابدا كلمة شكر اقولها لكم احبائي وزملائي واقول انني احبكم واحترمكم ولقائي بكم اضاف لي شيئاً من السعادة في هذا الزمن الذي ابتعدت عنا فيه السعادة، مهما قلت ومهما حاولت ان اعبر عن سعادتي اليوم بلقاءكم فهو بحق قليل وبعد المقدمة التي قالها زميلي وصديقي الاعلامي احمد المظفر فلا ادري من اين ابدا ولكن سأبدأ من بداياتي والتي كانت على المسرح ومن هذه الخشبة المقدسة التي عشقتها وانا في التاسعة من عمري، فكانت في مدارسنا كان هناك يوم في الاسبوع لابد ان نقدم فيه نشاطاً فنياً وهذا معمم على كل مدارس العراق، لااعرف هل هو هذا التقليد مستمر، وكل يوم اثنين لابد للطلبة ان يقدموا شيئاً فنياً اغنية او تمثيل او قصيدة ورقص وموسيقى اي شيئ لابد ان يقدم في كل يوم اثنين فكنت ضمن المجموعه الفنية، وفي يوم كانت حفلة تخرج للثانوية لمدرسة الشرقية، قدموا انذاك عملاً مسرحياً وعمل باليه وموسيقى فحالوا تقديم مسرحية مريم المجدلية كان كاتبها احد الطلبة البسطاء كتبها بحب وكان مؤمناً جدا بهذه الشخصية فكتبها بشكل جميل وكانت بطلة العمل هي خالتي ولانني كثيرة الشبه فيها فقالوا مريم المجدلية الصغيرة ابتسام وخالتي هي مريم الكبيرة واعتقد هذه كانت نهاية الخمسينات من القرن الماضي، فافخر جدا انني اعتليت خشبة المسرح وانا في التاسعة من عمري، فهكذا كانت البداية وهكذا استمر عشقي للمسرح، وتوفقت بعدها والحمد لله ان اكمل دراستي وقبل الدراسة عملت عملا آخر وهو (الدب) لتيشخوف مع الاستاذ بدري حسون فريد وبعد ان تركنا بدري وذهب الى الخارج لاكمال دراسته تعلقت بالاذاعة ومايكرفونها فكان عشقي بشكل لااعرف كيف اصفه ومن خلاله اجسد كل الشخصيات واعبر من خلال شخصيات درامية عن مايجول ويدور في الشخصية فكنت عاشقة جدا لهذا المايكرفون ومازلت عاشقة جدا له ومايميزني بالاذاعة كنت اجسد عدة شخصيات في العمل الواحد فكان يمنحني الحرية في ان اعبر عما في دواخلي). وعن العائلة واعتراضها للفن انذاك قالت (انني لم اقنع احدا من عائلتي بالدخول الى عالم الفن فكان والدي رحمه الله متذوق للفن تماما فكان ياخذني انا واخي الذي هو اقرب انسان لي فصادف ان الاستاذ بدري كان يحتاج شخصية لمسرحيته الدب فوصل لي عن طريق احد الاصدقاء فجاء بدري بنص المسرحية ويلمهه لوالدي الذي قراه راى فيه نصا جميلا ولكن في نهاية النص مكتوب بين قوسين (قبلة) هنا اعترض والدي وقال لن اقبل فساله بدري لماذا الاعتراض فرد والدي اعترض على القبلة فمسحها بدري فورا فاقتنع والدي ووافق فاشغلت بعمل الدب وانا صغيرة في السن بحدود 12 عاما ولكن جسدي كان يوحي لجسد امراة تفوق سني الحقيقي وفي يوم العرض حضر والدي وكان فخورا وسعيدا جدا وكان اخي متمتعاً جدا، ولكن الخبر تسرب الى اخوالي وهم يحبون ويتذوقون الفن لكن لايسمحون لأي احد من العائلة ان يكون فنانا، فكنت ومنذ اول صعودي للمسرح كنت اتوقع في لحظة ان تاتيني رصاصة من اخوالي لانهم متعصبون جدا ومازال قسما منهم الى الان لايتحدثون معي ومقاطعة تامة ولكني كنت مصرة على التواصل وفخورة جدا ان الله اعطاني الصحة والعمر لاخدم بلدي بشيء الا وهو الفن). وتضيف (عندما اشتغلت اول اعمالي بالتلفزيون وهو حرب البسوس مع عمانؤيل رسام لم افكر ابدا بالاجور والاسم والتايتل وعندما انتهيت من تصوير مشاهدي في الموصل عدت الى بغداد ومن ثم اتصلوا بي ليبلغوني ان لك اجور عن المسلسل ولم اعرف قط ان لي اجوراً ولكن المهم عندي اول ظهور لي في التلفزيون الذي ثارت فيها ثورة العائلة ومن ثم اختفيت لفترة معينة ولغاية زواجي من الاستاذ بدري صار هو الحاجز مابين الفن والعائلة والمفارقة الان ان عندما يشاهدني افراد العائلة ينحنون لي احتراما على عكس النساء تماما فقاطعوني ولااعرف الاسباب الحقيقة). وشاركت الفنانة ابتسام فريد باعمال مسرحية وتلفونية عدة ابرزها بالتلفزيون الذئب والنسر وعيون المدينة مع المخرج الراحل ابراهيم عبد الجليل، وبعد احتلال عام 2003 لم تشارك الا في مسلسل بعنوان (بيت الشمع) الذي بث من قناة الشرقية للمخرج فارس مهدي والكاتب سعد هدابي واعتذرت عن اعمال كثيرة لعدم قناعاته في نصوصها وشخصياتها. وتقول فريد عن دورها في بيت الشمع (الغريب إن هذا العمل كتب وكانت الشخصية فيه شخصية رجل وبعد دراسة من قبل منتجي العمل ومخرجه د.فارس مهدي قرروا ان تتحول هذه الشخصية الى شخصية امرأة وحسب مانقلوا لي انهم يتمنون ان أكون ضمن مجموعة العمل فأسند لي وان شاء الله أكون قد وفقت في تجسيده للذي تابع وشاهد العمل الذي عرض في شهر رمضان قبل اكثر من سبعة اعوام) وتضيف (فعلاً كان الدور مكتوبا لرجل لكنني تدخلت في تعديل الحوار وجعلته على لسان امرأة من خلال تعديل بعض المفردات وايضاً في مسار فكرة الشخصية ولا اريد ان اتحدث عن الدور بالذات لانني اريد ان اترك ذلك للمشاهد لكن الشخصية بالتأكيد ليست غريبة جدا لكنها ذات حضور واضح وماجذبني بالعمل اولاً ان العمل لم يتطرق الى احداث الشارع الأمن ولم يتطرق الى عمليات السلب والنهب والسرقات الى اخره مما نشاهده في المسلسلات التلفزيونية بعد الحرب بل هو عمل اجتماعي يتطرق الى مشكلة حياتية قد تكون الى حد ما مثيرة)
وعن اسباب رفضها لاعمال اخرى تؤكد (انا احاول ومنذ بداياتي ان اختار ادواري وابتعد تماماً عن النمطية في اداء الادوار او تجسيدها وفي النصوص الاخيرة التي عرضت علي شعرت ان الشخصيات المسندة لي لم تكن ذات حضور او تأثير وانا لا احب ان أكون ضمن الهامشيات لكن هذا لايعني ان هذه الشخصيات بعيدة تماماً عن التأثير او الحضور لكنها لم تجد صدى في نفسي لانني باختصار لم احبها، وهنا اؤكد اولاً لابد للنص الذي هو الاساس في العمل الدرامي ان يكون جيدا ومن ثم اتساءل لأعرف من هو المخرج ومن ثم عن محوري ومن يعمل معي من الشخصيات وبالاحرى من هم الفنانون لانني احب ان اكون دائماً ضمن المحور الذي يحتوي الاداء الجيد والمؤثر القوي لكي تكون مؤثرة أي لابد ان يكون الذي امامك شخصية مؤثرة ومن هنا ينبع الاداء)
غابت ادوار البطولة عن الفنانين الرواد؟
وعن اسباب غياب ادوار البطولة حاليا لفنانين رواد تقول فريد (الان هناك خطأ كبير اتمنى ان يتجاوزه الكاتب وهو الكتابة لبطولة الشباب فقط متناسين خبرة الخبراء من الفنانين الكبار والرواد على عكس مايحدث في الاعمال العربية حيث يتناول النص شخصيات تكتب للفنانين الكبار والرواد والنجوم وضمن العمل هذا يدخلون وجوها جديدة من الشباب وتكون له مساحة من العمل بحيث يحصلون على شهرتهم من خلال هؤلاء الرواد والكبار وهكذا ترى الاعمال العربية تقدم النجوم ومعهم الشباب الذين اكتسبوا خبرة من هؤلاء النجوم علما ان الشارع العربي وبضمنه الشارع العراقي يتساءل دائماً من خلال لقاءاتنا بالناس اين انتم؟ وبصراحة ان عملية التهميش للفنانين القدامى عملية خطرة وكأنهم ينوون ان يجعلوا من هؤلاء يندثرون علما ان الدراما العراقية قامت على اكتافهم والشارع العراقي يحبهم وينتظر حضورهم سواء على الشاشة الصغيرة أم خشبة المسرح، أم أي مجال اخر، انا مصرة على هذا الرأي).
وعن اسمها الصريح البدل الفني الحالي تقول (- نعم هو اسمي الفني وليس الصريح وببساطة جدا ان أهلي كانوا يرفضون ان اعمل باسمي الحقيقي ولكن شاءت الاقدار ان يظهر فريد الذي اخذته من استاذي الفنان بدري حسون فريد ومنذ بداية العمل الاول اخذت الاسم منذ العمل الاول لي وهكذا استمر، واقول انه استاذي ومعلمي الاول وبيننا تأريخ مشترك يمتد الى اكثر من ثلاثين عاماً وكم هائل من الذكريات والاحداث والمعاناة والفرح والألم على الصعيدين الانساني والفني).
وردا على سؤال عن سبب وسر اختفائها من الساحة الفنية اكدت (هذه مفردة (الاختفاء) اصبحت اسمعها كثيرا في الاونة الاخيرة لان الجمهور يعتقد انني بعيدة او معتزلة عن العمل الفني ولكن في الحقيقة ان السبب فقط هو انني لم اجد النص الذي يجعلني اتمسك فقط بحب الناس واحترامهم ونظرتهم الجميلة لي،وعندما اعثر على النص الذي يحتفظ باحترام الناس لي سوف اعود الى العمل ان شاء الله، على الرغم من ان عدة نصوص قدمت لي في الاونة الاخيرة، احد النصوص قرأته كاملا، كما هي عادتي كي اوافق عليه ام لا، فأحسست ان فيه نفسا طائفيا فرفضت وبقوة رغم كل الاغراءات المادية التي قدمت لي، وهناك نص آخر شعرت فيه انه يبتعد اكثر مما اود،بعيدا عن مشاكل المجتمع ومعاناته، وجدت انه لا يضيف لي ولا للمجتمع اي شيء.
ابتسام فريد في سطور
-إسمها الحقيقي إبتسام فاضل مغازجي من مواليد بغداد
– متخرجة من أكاديمية الفنون الجميلة بدرجة إمتياز
عملت في المسرح و الإذاعة و التلفزيون و السينما كما كتبت عن المرأة و الطفل أيضا – عملت مع العديد من نجوم العرب كنضال الأشقر و الراحلان أسامة المشيني ومحمود أبو غريب –
– كما مثلت في مختلف الدول العربية بأعمال عربية عراقية مشتركة
– حصلت على شهرتها من خلال دورها بشخصية سلطانة في مسلسل النسر وعيون المدينة وعلى المسرح فقد جسدت العديد من مسرحيات شكسبير وعدة مؤلفين عرب حصلت على إثرها شهادات تقدير كأحسن ممثلة للعديد من هذه الأدوار
– شاركت كذلك في العديد من المهرجانات العربية والعالمية.
– في مجال دوبلاج الكارتون فقد شاركت في الأعمال التالية : المسلسل: المقاتل المضحك، كما شاركت أيضا في أفلام الأنمي مثل : حورية البحر الصغيرة، البجعات البرية، بحيرة البجع، بنان، الفصول الأربعة، الأمير الصغير، وغيرها.
























