أين فشل بشار الأسد؟
فاتح عبدالسلام
تجمع روايات الأهالي من مشارب شتى على إنّه عندما تدخل قوات بشار الأسد الأحياء السكنية في دمشق بعد معارك مع الجيش الحر تعدم عدداً من الشباب داخل بيوتهم وترمي جثثهم على قارعة الطريق في عملية ترهيبية من دون محاكمة أو دليل إدانة.
معظم المعدومين حسب أسمائهم المعلنة في وكالات الأنباء من الشباب ما بين 17 سنة و30 سنة. بما يعني أن المعدوم الذي عمره 17سنة كان ذا خمس سنوات يوم مجيء الرئيس بشار الأسد إلى الحكم عام 2000. وكذلك كان عمر المعدوم الآخر دون العشرين. وهي الأعمار التي تفتحت على شعارات الاصلاح التي أشهرها الأسد يوم تسلّم الحكم بعد وفاة أبيه في خلال مراسيم بسيطة وسهلة، تغير فيها الدستور بما يتواءم مع من كان عمره أقل من أربعين سنة لاعتلاء كرسي حكم سوريا.
من هنا يتضح الفشل الراسخ في تجربة حكم بشار الأسد، فإنْ كان صادقاً في شعار الاصلاح فإنَّه فشل في تهيئة كوادر الاصلاح وامكاناته وتشريعاته واستسلم للنظرية الأمنية التي كان يضطلع بها ويعتاش منها الحرس القديم. أمّا إذا كان عرضه لشعارات الاصلاح لمدة تزيد على عشر سنوات لترسيخ سلطة الشخص الواحد وحلقاته وتعويم الحراك السياسي وإفراغه من محتواه فإن استحقاق التغيير بات مرتبطاً بوعي جديد لدى السوريين ولم يعد قابلاً للتدجين، لأنّه في أغلبيته يمثل نبض الشارع وليس نبض السياسيين. وكانت الانتكاسة الأولى في ضرب أول تطلع نحو التغيير في حركة ربيع دمشق التي أودع دعاتها السجن وطويت صفحتها قبل سنوات من قيام السوريين بعفوية غير سياسية وغير تنظيمية بفتحها مجدداً وتحت سقف أعلى هو إسقاط النظام كله ابتداءً من رأسه الذي كان مستثنى في أكثر من مرّة سابقاً.
جنود بشار الأسد يعدمون شباباً كان من المفترض أن يخرجوا للهتاف لإصلاحات الرئيس الموعودة. هذا هو السبب الذي يجعل استمرار الأسد في حكمه مستحيلاً لأنه يخسر الجيل الحاضر ولم يستطع كسب الجيل الذي سبقه.
ربّما انخدع بسهولة وصوله إلى الحكم من دون ضجة، وظنّ أنه الفردوس التي لن يخرج منها، وأظنّه مؤمن بذلك منذ أنْ أعلن إنّ وضع سوريا لا يمكن أنْ يحصل فيه ما حصل في تونس ومصر وليبيا.
ما أجمل لو كان الرئيس الشاب يقود إصلاحاً حقيقياً ويفتح كل النوافذ حتى لو دخلت منها طيور تغرد بما لا يعجبه. لكان حتماً إنه سيحظى بموقع المرجعية الروحية للاصلاح في بلد حكم الفرد منذ عقود. وهو موقع أفضل من منصب الرئيس أو لعلّه، كان سيجمع بين الموقع والمنصب. لكنّه فوّت فرصته.
/7/2012 24 Issue 4259 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4259 التاريخ 24»7»2012
FASL
























