أنصفوا أصحاب الكروش

أنصفوا أصحاب الكروش

اعجب من فناني الرسم الساخر (الكاريكاتير) وهم لا يزالون يتخذون من الكرش رمزاً للتاجر الجشع والسياسي الفاسد والسارق والخائن في رسومهم الكاريكاتيرية فقد كان سابقا ومنذ القرن السادس عشر وهو بداية ظهور الرسم الكاريكاتيري يصح الترميز لهم بالكرش ولكن اليوم ونحن في القرن الحادي والعشرين يكون فيه العلم والطب قد تطور وأصبح كل شيء قابلاً للتغيير بعمليات طبية أثبتت نجاحها هذا يعني إن التاجر الجشع والفاسد والسارق اليوم يأكلون ويشربون ما لذ وطاب وكل ما تشتهيه الأنفس من مشويات اللحوم الحمر كالقوزي والتكة والمعلاك ومشويات اللحوم البيض كالدجاج والسمك المسكوف وأنواع المشروبات دون أن يظهر لهم كرش طالما يملكون حفنة من الأموال من جشعهم وسرقاتهم وثمن فسادهم وخيانتهم يستطيعون بها أن يجروا العمليات التجميلية بأرقى المستشفيات العالمية وعلى أيدي أمهر أطباء التجميل بالعالم لشفط الدهون وإزالة الكرش ناهيك عن وجود معاهد الرشاقة وتخفيف الوزن وقد أثبت علماء التغذية بأن المشويات بلونيها الحمراء والبيضاء مفيدة وغير مسمنة ولذيذة ولكنها غالية الثمن ولا ينالها إلا المترفون.

أما أصحاب الكرش اليوم وهم الأغلبية من الشعب هم أصحاب الطبقة الفقيرة والمتوسطة من المجتمع , فهؤلاء يعتاشون في أغلب الأحيان على البقوليات كالرز والعدس والحمص والفاصوليا والباقلاء ولا تخلو جميع وجباتهم من الخبز أو الصمون والبعض من هذه الطبقات كحالتي أنا فبحكم عملنا صرنا نجلس طوال مدة العمل دون حركة وبذل جهد يحرق النشويات مما أدى إلى تراكمها في أجسادنا وبالتالي أدت إلى كُبر في حجم صاحب المعالي كرشنا المحترم والذي جعلنا أن ننظم إلى عشيرة أصحاب الكروش وهي أكبر وأثقل عشيرة في بلدي وأصبح شكلنا يشبه كيس الطحين , فالأبيض منا يشبه كيس الطحين التجاري والأسمر منا يشبه كيس طحين الحصة.. يا فناني الرسم الكاريكاتيري أوجدوا رمزا جديدا للتاجر الجشع والفاسد والسارق والخائن فهؤلاء عليهم أن يكونوا أكثر رشاقة وخفة حركة لكي يستطيعوا أن يتسلقوا على رقاب الشعوب ويتقافزون على أكتافهم ويتحاربون على أماكن امتصاص دمائهم ويتقاتلون فيما بينهم لينهبوا خيرات البلد. لكي تصدقوا ما أقوله أنظروا إلى نفطنا في شمالنا … من يسرقه ؟ ومن يبيعه ؟ ومن يسوقه ؟ ومن يشتريه ؟ ومن يسهل لهم كل هذا ؟

أكيد ليس فيهم مكرش.

عدنان فاضل الربيعي