أم الفاجعتين .. من غرق العبّارة إلى إحتراق القاعة       

أم الفاجعتين .. من غرق العبّارة إلى إحتراق القاعة

أمجاد ناصر

اذا استثنينا احتلال تنظيم داعش الارهابي للموصل وما لحق بالاهالي من مأس و معاناة وهلع وتعذيب و سبي و قتل وخاصة في قضاء سنجار الذي ذهب ضحيته الالاف من الطائفة الايزدية من قتل و سبي النساء و بيعهم واغتصابهن بالاكراه , انتقالا الى مذبحة الخسفة (الخسفة ) فجوة كبيرة في الأرض في عمق الصحراء في قرية العذبة جنوب مدينة الموصل , التي شهدت إلقاء ما يقارب 4 آلاف جثة لمدنيين وعسكريين لانهم عارضوا التنظيم والانتماء اليه ، وهو ما قد يعد أكبر مقبرة جماعية في العراق ان لم يكن في العالم .

وسبب الاستثناء لان الفواجع يوميا تسجل خلال سيطرة تنظيم داعش الارهابي , و حتى خلال عمليات التحرير و النزوح و المخيمات والمعاناة مستمرة في كل خيمة تسرد منها عشرات القصص و الروايات , لكن الفاجعتين بعد التحرير اقترن اسمهما مع ايام مستحيل ان تنسى و كل ما يأتي هذا اليوم نستذكرها و نستبعد يوم المناسبة الاصلي , الفاجعة الاولى يوم 21 / 3 / 2019, في هذا اليوم السعيد الذي يحتفل به العالم بقدوم الربيع عيد الربيع او عيد الام اوعيد الشجرة اوعيد نوروز , تحول الى كارثة ومأساة بغرق العبارة في نهر دجلة وما شاهدناه من مشهد مرعب كيف يتساقط من على متنها الى نهر دجلة و تجرفه المياه ومنهم من ابتلعتهم حتى وصول عدد الضحايا إلى اكثرمن 100 مواطن قضوا نحبهم غرقا , وبين الحين والاخر نشاهد عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور المفوقدين تحت الماء او الموتى الذين لفظوا انفاسهم الاخيرة في الماء , و بكاء و صراخ ذويهم الذين فجعوا من هول الكارثة , واصبح هذا التاريخ و اليوم الربيعي الجميل و يوم الام السعيد الذي نستقبله بالفرح اصبح ذاكرة للحزن و الالم .

تأجيل الفرحة

الفاجعة الثانية التي صادفت يوم 27 / 9 / 2023 هذا التاريخ بالتقويم الميلادي لا يعني شيء بالمناسبات اذا تكرر في السنوات القادمة لكن نفس اليوم بالتاريخ الهجري هو مولد سيد الكائنات الرسول المصطفى محمد عليه افضل الصلاة والسلام , واكيد الاستعدادات كبيرة للاحتفال بهذا اليوم العظيم والمقدس لدى المسلمين ويشاركونهم الديانات الاخرى بالاحتفال , لكن الفرحة تأجلت اوالغيت بعد كارثة احتراق قاعة الاعراس في قضاء الحمدانية في نفس المدينة المفجوعة نينوى , وذهب ضحيتها ما يقارب 100 مواطن كان يغني و يرقص بكل سعادة لزفاف شابين من مدينتهم الحمدانية و ما هي الا لحظات وتتحول القاعة الى جحيم كتلة من النار بسبب الالعاب النارية التي توهجت بسقف القاعة الممتلئ بالقماش الملون ناهيك ان السقف من مادة سريعة للاشتعال لرخص ثمنها .

ومثلما افجعتنا قصص غرق العبارة افجعتنا قصص احتراق القاعة و نفس الخوف و الهلع و و المأساة و المعاناة تكرر لكن الفرق الاول تحت الماء و الاخر تحت لهيب النار , الاول لفظوا انفاسهم غرقا و الثاني حرقا , و مع الفاجعتين العامل المشترك اهالي المدينة من مختلف المكونات و المجتمع الفسيفسائي هرعوا لانقاذ الغرقى و الحرقى بكل بطولة و بسالة قبل مجيء الجهات المختصة ؟

بعد حادث العبارة صدرت عشرات البيانات الادانة و المواساة و الاحتجاجات و التظاهرات ضد الفاسدين والمقصرين , وجاءت السلطات المحلية و الخدمية والصحية و منظمات المجتمع المدني لموقع الحادث و لحقتها السلطات الاتحادية من النواب و المسؤولين و رئيس الجمهورية و الوزراء و البرلمان و اعلن رئيس الوزراء العراقي في وقتها , عادل عبد المهدي الحداد الوطني لثلاثة ايام وتفقد مكان الحادث وزار المشرحة التي نقلت اليها الجثث , وقدم التعازي لأسر الضحايا ، كما أمر بفتح تحقيقٍ فوريٍ لمعرفة المتسبب في الحادث ، ورفع تقرير بذلك خلال أربع وعشرين ساعة , وأمر باستنفار الكوادر الصحية والطبية والإغاثية.

نفس هذا النص (Kobe Best ) تم اعلانه لكارثة احتراق قاعة الاعراس في الحمدانية لكن الوجوه تغيرت والموت واحد , (لا الثلج طفالي النار و لا النار ذوبتلي الثلج , يالعزيز شلون اودعك و أنا كاتلني القهر) شكرا عزيز الرسام اختصرت باقي المقال بقصيدة غناها القيصر كاظم الساهر .