رشقات صاروخية على الجليل وحيفا ونتانياهو:بدأنا بتغيير التوازن الأمني

جنوب لبنان:هلع ونزوح وأعداد كبيرة من الجرحى في المستشفيات
بيروت- نيويورك – الزمان – صيدا -ا ف ب –
قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين إن الجيش يقوم «بتغيير التوازن الأمني» في شمال اسرائيل وذلك بعد الف ومائة غارة جوية على لبنان.
وأضاف نتانياهو من خندق لسلاح الجو في وزارة الدفاع، بحسب بيان صادر عن مكتبه، «لقد وعدت باننا سنغير التوازن الأمني، توازن القوى في الشمال وهذا تحديدا ما نقوم به» مضيفا أن «اسرائيل لا تنتظر التهديد، بل تستبقه».
واستهدفت مئات غارات اسرائيلية جديدة الاثنين مناطق في شرق لبنان وجنوبه، كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بعد جولة قصف مماثلة صباحا. وأوردت الوكالة أن «غارات معادية استهدفت مرتفعات السلسلة الشرقية في بعلبك» وعددا من القرى في المنطقة، إضافة إلى مدينة الهرمل.
فيما اكتفت ايران بحسب ناطق خارجيتها بتحذير إسرائيل من التصعيد ضد لبنان، و أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الاثنين أنه يسعى لإجراء محادثات مع الغرب وركز على النزاع الأوكراني الروسي، نافيا تسليم صواريخ لموسكو التي ندد ب»عدوانها». وقال بزشكيان لصحافيين أثناء حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك «نحن على استعداد للجلوس مع الأوروبيين والأميركيين لإجراء حوار ومفاوضات. لم نوافق مطلقا على العدوان الروسي على الأراضي الأوكرانية».
وتتهم الحكومات الغربية إيران بتزويد روسيا مسيرات وصواريخ من أجل حربها في أوكرانيا، وهو ما تنفيه طهران. وتزايد توتر العلاقات مؤخرا بعد إعلان فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة فرض عقوبات إضافية على إيران ردا على تسليم الصواريخ. ونفى الرئيس الإيراني من جديد أن تكون بلاده قد سلمت الصواريخ.
ولوحت أوكرانيا بقطع علاقاتها مع طهران بسبب الصواريخ التي قد تسمح، بحسب دبلوماسيين غربيين، لروسيا بتوجيه ضربات داخل أوكرانيا.
وأكد بزشكيان أن إيران تعتقد أنه يمكن حل النزاع في أوكرانيا «عبر الحوار وليس من خلال القتلى»، مشددا على «وجوب احترام حدود كل دولة».
وأعلن وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض الاثنين إصابة نحو خمسة آلاف شخص بجروح في أقل من أسبوع، نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق مختلفة في لبنان وتفجير أجهزة اتصال لحزب الله نُسبت إلى الدولة العبرية.
وأوضح في مؤتمر صحافي أنّه خلال الحرب المدمرة التي خاضها حزب الله واسرائيل صيف 2006، أصيب ما بين عشرة آلاف و11 ألف شخص، بينما «نحن في أقل من أسبوع، أصبح العدد قريبا من خمسة آلاف جريح» معتبرا أن ذلك «يُظهر التوحش والعدوانية (لدى) العدو الصهيوني».
وأعلن فراس أبيض الاثنين مقتل 356 شخصا وإصابة أكثر من ألف آخرين ونزوح آلاف العائلات من المناطق المستهدفة بالغارات الإسرائيلية العنيفة منذ صباح الاثنين، في أعلى حصيلة تسجل في يوم واحد منذ بدء التصعيد بين الدولة العبرية وحزب الله قبل نحو عام.
وقال الوزير في مؤتمر صحافي في منتصف نهار الاثنين إن الحصيلة الأخيرة هي «274 شهيدا بينهم 21 طفلا و39 امراة» علما أن «هناك بعض الشهداء لم يتم التعرف إليهم» إضافة إلى «1024 جريحا شاركت 27 مستشفى في استقبالهم». وأضاف «نتج عن الاعتداءات نزوح الآلاف من العائلات من مناطق الاستهداف».
وما أن شنّت اسرائيل صباح الإثنين غارات كثيفة على جنوب لبنان وتلقى سكان رسائل هاتفية تطالبهم بإخلاء منازلهم، حتى سادت حالة من الهلع. حزم المئات أمتعتهم ونزحوا على عجل بينما ضاقت مستشفيات المنطقة بعشرات الضحايا.
وأعلن الجيش الإسرائيلي شنّه غارات على أكثر من «300 هدف» لحزب الله، ما تسبب بمقتل أكثر من 270 شخصا وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء التصعيد بين الطرفين قبل نحو عام على خلفية الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة حماس. في مستشفى النجدة الشعبية في مدينة النبطية في جنوب لبنان، يصف الطبيب جمال بدران لفرانس برس ما جرى بأنه «كارثة ومجزرة»، مضيفا «بين الغارة والغارة، تشن غارة، حتى أنهم قصفونا خلال انتشالنا جرحى» في بلدة دير الزهراني.
ويقول بتأثر بعدما نجا منزله من غارة استهدفت محيطه «عدت الآن من المستشفى، هناك شهداء كثر وجرحى كثر». على بعد أكثر من عشرين كيلومترا، تكرر المشهد ذاته في مستشفى تبنين الحكومي. ويقول موظف، امتنع عن كشف هويته، «يتدفق الجرحى بشكل متتال، الوضع صعب للغاية».
ويضيف «لا يمكنني أن أحدد عدد الإصابات، الجرحى في الخارج، ما زالوا في الشارع».
وتعرضت مناطق عدة في جنوب لبنان وشرقه الإثنين لسلسلة غارات اسرائيلية كثيفة منذ ساعات الصباح، بلغت حصيلتها وفق وزارة الصحة أكثر من 180 قتيلا و700 جريح في حصيلة غير نهائية.
وأثارت الغارات هلعا لدى سكان المناطق المستهدفة ومحيطها في جنوب لبنان.
في مدينة صيدا التي تعدّ أحد مداخل الجنوب، شاهد مراسل فرانس برس تدفقا كبيرا للسيارات باتجاه بيروت. واكتظت الطرق بمئات السيارات وعشرات الحافلات التي أقلت نازحين مع أمتعتهم، بعد اتساع رقعة القصف إلى قرى وبلدات لم يشملها القصف منذ بدء التصعيد بين حزب الله واسرائيل قبل نحو عام.
ويقول النازح السوري محمّد الوليد الذي فرّ مع عائلته المؤلفة من سبعة أشخاص «هربنا من بلدة الغسانية بعد غارات عدة أرعبت أطفالنا» مضيفا «سنلجأ الآن إلى أي مكان حتى لو نمنا على الرصيف».
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية من جهتها عن «زحمة سير خانقة» شهدها الطريق السريع» الذي يربط الجنوب ببيروت.
«أول مرة» منذ 2006
وجد الصحافي نذير رضا نفسه عالقا في الزحمة منذ ساعات الصباح بعدما قرر التوجّه من بيروت الى بلدته البابلية، الواقعة على بعد نحو 25 كيلومترا من الحدود مع اسرائيل، بهدف إحضار زوجته وأطفاله الثلاثة بعد القصف الكثيف.
ويقول لفرانس برس عبر الهاتف «لا أحد توقع تصعيدا إلى هذا الحدّ وبشكل مفاجئ، حتى القرى التي كانت آمنة وإحداها قريتنا البابلية لم تتعرض في الحروب السابقة لقصف» متابعا «لم يستعدّ أحد لذلك».
ويضيف «ذهبت إلى عملي في بيروت وتركت أولادي في القرية (…) باعتبار أنها آمنة أكثر من الضاحية الجنوبية»، ليجد نفسه بعد ساعات مضطراً لأن يعود أدراجه الى الجنوب لاصطحاب عائلته.
ويصف رضا حالة «جنون» على الطريق، مع اكتظاظ الطريق الساحلية بسيارات متجهة الى بيروت، تقل «عائلات مع أولادها، حملوا ما أمكنهم من حاجيات» مضيفا «هذا المشهد، حالة الهلع هذه تحصل لأول مرة منذ حرب 2006» المدمرة التي خاضها حزب الله وإسرائيل مدى 33 يوما.

وشهدت مناطق في جنوب لبنان لم يشملها القصف توافد نازحين بينها مدينة صور. ويقول بلال قشمر، المسؤول في وحدة إدارة الكوراث في المحافظة لفرانس برس «توافد مئات النازحين إلى مركز إيواء» مستحدث، بينما لا يزال آخرون «ينتظرون في الشارع».
صبيحة الإثنين أيضا، تروي معلمة المدرسة عذراء قانصو من مدينة النبطية كيف أن «القذائف سقطت قرب مناطق سكنية ومكان تجمع مدارس في المنطقة».
وتضيف «لو قدم الطلاب إلى مدارسهم، حتى لو لم يصابوا بأذى، لكان وضعهم النفسي عبارة عن فوضى عارمة».
وأعلن وزير التربية والتعليم العالي في لبنان عباس الحلبي الإثنين إغلاق المدارس والجامعات الرسمية والخاصة الثلاثاء في أنحاء لبنان.
- رسائل نصية -
بعد وقت قصير من الغارات، تلقى سكان في بيروت ومناطق أخرى بينها جنوب لبنان اتصالات الإثنين عبر الهواتف الثابتة والنقالة مصدرها اسرائيل، يُطلب فيها منهم إخلاء أماكن وجودهم، وفق الوكالة الوطنية.
وأكد مكتب وزير الاعلام زياد المكاري لوكالة فرانس برس تلقيه اتصالا تمّت خلاله «تلاوة رسالة مسجلة جاء فيها +نطلب منكم أن تخلوا المبنى لئلا تتعرضوا للقصف+».
ويقع المكتب في مبنى وزارة الإعلام بمنطقة الحمراء في غرب بيروت.
وفي بيان لاحقا، قال المكاري «هذا الأسلوب ليس غريبا على العدو الاسرائيلي الذي يتوسّل كل السبل في حربه النفسية».
وأجلت الاذاعة الرسمية الواقعة في مبنى وزارة الاعلام كذلك موظفيها بعد تلقيها رسالة مماثلة، كما شاهد مصور في فرانس برس. وكذلك أجلى مبنى تجاري في شارع الحمراء موظفيه بعد رسائل مشابهة.
وأفاد مواطنون الإثنين عن تلقيهم كذلك رسائل نصية عبر هواتفهم الخلوية، بينهم خالد الذي قال لفرانس برس متحفظا عن ذكر اسمه الكامل، «تلقيت رسالة نصية جاء فيها +إذا أنت متواجد في مبنى فيه سلاح لحزب الله ابتعد عن القرية حتى إشعار آخر+».
وطلبت مدارس ودور حضانة في بيروت من الأهل الحضور لأخذ أولادهم مبكرا، كما قال أولياء أمر.
ودوّت صفارات سيارات الاسعاف في العاصمة خلال اليوم بعد ليلة طويلة الجمعة إثر غارة اسرائيلية على الضاحية الجنوبية.
























