أصيلة الثقافي: ندوة عن التحولات الجذرية في المحيط الأطلسي

   

أصيلة – عبدالحق بن رحمون

ناقش خبراء مشاركون في ندوة فكرية وعلمية موضوع الفضاء الأطلسي الذي يرسخ مكانته اليوم كملتقى تتقاطع فيه الرهانات الأمنية، والديناميات الطاقية، والطموحات الجيو-اقتصادية والمنافسة الجيو-سياسية.

من جانبه، أكد ممثل المغرب الدائم سابقا بالأمم المتحدة، على أهمية المبادرة الأطلسية الإفريقية. وقال إن المحيط الأطلسي، يشهد تحولا جذريا في موقعه داخل الخريطة الجيواستراتيجية العالمية، موضحًا أن المغرب رسخ مكانته كمحور استراتيجي في الفضاء الأطلسي، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الإنساني.

وأبرز خلال مداخلته محمد لوليشكي، ممثل المغرب الدائم سابقا بالأمم المتحدة في ندوة حول موضوع أفريقيا الأطلسية: نحو رؤية إفريقية متكاملة للفضاء الأطلسي” في إطار فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي، أن المغرب لم يعد ينظر إليه كجسر رابط بين بلدان الأطلسي، بل كمنصة نشطة لإطلاق المبادرات وصياغة الحلول المشتركة في قضايا الهجرة والإرهاب والطاقة. وتابع أن “إفريقيا الأطلسية كمفهوم استراتيجي جديد يدعو إلى رؤية أفريقية متكاملة تمنح القارة موقعا مؤثرا في المعادلة الدولية.”
وشدد الدبلوماسي لوليشكي خلال مداخلته في الندوة التي نظمت الثلاثاء 30 أيلول (شتنبر)، بمبادرة من مؤسسة منتدى أصيلة بشراكة مع مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (PCNS) أن المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب من شأنها أن تحول هذا الفضاء الأطلسي إلى فاعل قادر على بناء منصات إقليمية ودولية تصوغ التوازنات وتحدد اتجاهات المستقبل، لأنها “جاءت في خضم تحولات تتسم باهتزاز التحالفات، وهيمنة المصالح الضيقة وعقد الصفقات المشروطة والظرفية التي تتأثر بتغير المصالح”.
وتروم الندوة، بحسب المنظمين، بحث سبل تعزيز التعاون جنوب-جنوب، بما يتيح تجديد إطارات الاندماج القاري عبر استغلال السواحل البحرية، وترسيخ رؤية إفريقية مشتركة للمجال الأطلسي.

كما تعتبر فرصة للتفكير للانتقال من العمل الفردي إلى العمل المشترك، يفتح أمام قارة أفريقيا آفاقاً جديدة في مجالات الطاقة والبيئة والحوكمة البحرية وربط الموانئ.

من جانبها، شددت الباحثة بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد وسفيرة المغرب السابقة لدى كندا، على أهمية هذا النقاش حول المبادرة الأطلسية الملكية، لأنه يحدث فضاء للتفكير بما يسمح ببلورة “تضامن إفريقي” وقاعدة مشتركة لـ”بناء تنمية مستدامة مشتركة لفائدة شعوب القارة”.

كما دعت الشقروني، خلال مداخلتها إلى ضرورة ” التفكير في السياق المتسارع لإعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية العالمية، موضحة أن الفضاء الأطلسي كمركز تجمع لمصالح عدة تشمل القضايا الأمنية وديناميات الطاقة والتنافس الجيوسياسي والطموحات الجيواقتصادية.

وقال أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، حاتم البطيوي، في كلمة بالمناسبة ” نلتقي اليوم في وقت يشهد العالم تغييرات كبيرة في توازناته السياسية والاقتصادية، والفضاء الأطلسي أصبح من أهم المجالات التي تتقاطع فيها مصالح كبرى تتعلق بالأمن والطاقة والتنمية.
وأبرز البطيوي أن في “الوقت الذي تتحرك فيه قوى دولية خارج إفريقيا بخطط واضحة، ما زالت دولنا الإفريقية الأطلسية بحاجة إلى رؤية مشتركة تُعبر عن إمكانياتها الكبيرة.”

 

وشدد أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة أن المبادرة ليست مجرد إعلان، بل هي تصور عملي لبناء منصة للتشاور والتعاون بين دولنا، حتى يكون لنا صوت إفريقي جماعي في قضايا الأطلسي.”

وخلص انها هي جزء من رؤية أكبر “تشمل مشاريع كبرى مثل خط أنابيب الغاز المغرب–نيجيريا، والمبادرة الملكية لمنح دول الساحل منفذاً استراتيجياً إلى المحيط الأطلسي.”