أرواح معذّبة

أرواح معذّبة

تمرُّ على الإنسان حالات ضعف و إختناق لا يعرف حينها لمن يشكي او لمن يريد ان يبوح بالألم الذي يخنقه “الشكوى لغير الله مذلة” بدون أدنى شك في ذلك لكن ؛ في بعض الحالات العويصة نشقى كثيراً مع أنفسنا و يغلب على امرنا فتعز علينا أنفسنا و يعز علينا ان نبوح بشيء لأحد ، لذلك نصنع كذباً ضحكة نغطي بها كل ما يؤلمنا عن أعين الناس ، و أحياناً أخرى يلزمنا الصمت من أوسع أبوابه فنهرب من الأخرين و يقل حماسنا و ينتابنا الشعور بالخيبة و يبدأ الكسل يأخذ نصيبه من اجسادنا ، و الهم ينال من أفئدتنا كل المنال ، أحياناً نحتاج لأشخاص معينين في تلك المواقف فهم كالبلسم للروح ، و نجد صعوبة مع انفسنا و مع مواجهة الألم الذي يطرحنا وجع بوجع ، و في هذه المرحلة ربما قد تسمى كآبة أو تعب نفسي كما يسميها البعض في هذه المرحلة ، نكون اناساً باردين جداً ، نرى الحياة من منظور ضيق ، حيث نراها مظلمة على الرغم من ان هناك الكثير من مصادر الإضاءة التي تجتاحنا من كافة الجهات ، و أحياناً نشعر بالوحدة و كأن لا اهل لنا او صديق او حبيب يقف لجانبا أو يشد من ازرنا ، فنشعر بأننا اموات رغم النفس الذي يصعد و ينزل من صدورنا ، و احياناً تشعر بأن الملل يتناولك و يقضي علينا شيئاً فشيء ، نشعر حينها بالموت البطيء الذي لا يفارق حاستنا السادسة التي نبدأ بالتعايش مع نمط ثقيل على الفؤاد بالرغم من ان النفس تشتهي ان تعيش براحة و سعادة خالية من الهم و الغم و الضيق و الألم ، نعم من حق ارواحنا المعذبة بلا سبب ان تحاربنا و تحارب ما نمرُّ به فهي ليست ملك لنا كي تعذب بهذا الشكل المقيت ، لها الحق ان ارادت ان تعيش لابد لنا ان نطلقها نحو الامل و الحياة فهي تستحق كل جميل ، فمهما بلغنا من الألم اقساه فلابد ان يأتي يوماً ما و يبدل ذلك الألم بشيء من الراحة و السعادة…

عبير سلام القيسي – بغداد