أربع سنوات على رحيل عبد الستار ناصر: كل ما أملكه من متاع الدنيا إنني رأيت

أربع سنوات على رحيل عبد الستار ناصر: كل ما أملكه من متاع الدنيا إنني رأيت

حاوره قبل رحيله : مجيد السامرائي

حين كان يمضي لفراشه يختبئ عبد الستار ناصر تحت طياته ليلاً ليفكر في روايات عظيمة انجزها غيره كتاب عالميون ذاع صيتهم وانتشر.

وهو يعترف ان هنالك اعمالاً روائية جرحته ….. وأوجعته ….. وأبكته . وظل إزاءها عاجزاً في ان يتجرأ يوماً ان يكتب مغامرة خطيرة يجاري فيها هؤلاء .

وهو يشعر انهم يضحكون منه في حالات تتلبسه بالفشل إزاءهم .

وهو يقول انني كاتب فاشل !! …. ولا عيب من الاعتراف .

رحل عبد الستارناصر يوم السبت الثالث من آب عام2013

 في احد مشافي تورنتو الكندية التي هي اكثر دفئا مما جاورها

 هذا آخر حوار ضمنا بعمان التي احبها من طرفين اثنين و السوسن الاسود ثالثهما .

{ عبد الستار ناصر في آخر ما كتبت تقول: ( كل ما املكه هو إنني رأيت .. ماذا رأيت على وجه التحديد؟

– رأيت اشياء كثيرة لا يمكن اجمالها في أي برنامج او أية ساعة من الوقت او ساعتين او ثلاث .. لان هناك المحلة القديمة (محلة الطاطران ) وكنا نعيش في بيت كبير جداً ومكتظ بالمستأجرين وكانت براءة الطفولة قد انمحت في ذلك البيت. .

{حقيقة كانت هنالك اشياء لا ينبغي لطفل في السابعة او الثامنة من العمر ان يراها! او يعيشها ؟

– كانت هناك موبقات مخيفة تركتني امام مصير مجهول انتهى بالكتابة والحمد لله كان من الممكن لشخص آخر ان يمضي تماماً الى حياة مختلفة ربما تكون مدافة  بحالة من الحالات اللا إنسانية .

– كان مهيئا لطفل بهذه الاشياء التي يراها ان يتحول الى مجرم ! او ربما الى شخص قليل الادب وقليل الاخلاق ولكن الكتابة التي جاءتني مبكراً والقراءات التي جاءتني مبكراً اعتقد الان هي التي انقذتني وأعادت لي براءتي .

صحيح انا لست بريئاً بالمعنى النهائي ولكن على الاقل تخلصت من اشياء كبيرة كانت لربما تلتصق بي من ذلك البيت الشاسع …. الكثير الغرف …. والكثير من المستأجرين على اختلاف أنواعهم حتى من بينهم أناس على جانب من الإجرام !! ولكن البيت كنا نسكن فيه وكنا مرغمين ان نعيش في ذلك المكان بسبب الفقر الذي كان سائداً في الأربعينات و الخمسينات وكان مؤشرا واضحا عن طبيعة الحياة التي يعيشها هذا … ويعيشـها هذاك.

–         انا اعتقد انني انقذت نفسي بنفسي .

{ هل نقول شكراً للفقر ؟

– انا اعتقد يجب ان نقول ذلك لان الفقر صنع بداياتي .. لا اقول انه صنعني . والبدايات هي التي اخذتني الى ما ان عليه ألان.

{ ولكنك ما تزال فقيراً حتى الان؟

– انا فقير انا مستمر في الفقر ! .. ولكن فقر عن فقر يختلف

– انا عشت في سنوات من الرفاه .. سنوات ليست طويلة

{رفاه مفتعل ! ام حقيقة ؟

– لا رفاه حقيقي .. في فترة من الزمن قد تصل الى عشر سنوات

{هل انتقمت من الفقر في هذه الرفاهية؟

-انا لم ار في الفقر شيطاناً حتى احاربه .. بالعكس انا في طفولتي لم اكن اشعر انني فقير

– ولكن انت في الطفولة كنت شيطاناً – تستطيع ان تقول ذلك .. ربما انا كاتب كل ما ينبغي ان يقال في كتبي . وانت واحد من قرائي حياتي في قصصي .. ” الهجرة نحو الامس ” الكتاب الاول  .. ” الهجرة نحو الامس ” الكتاب الثاني . و ” الهجرة نحو الامس ” الكتاب الثالث. لكن  انت كنت فوتوغرافياً كنت تصور ما يجري في الطاطران ؟!/

انا تنقلت في بيوت كثيرة ولكن الطاطران هي البؤرة الكبيرة التي كنت اغرق فيها.

{ البؤرة التي  هي ليست طاهرة!!

– نعم انا اعتقد ان المكان مؤثر جداً في حياة الكاتب … المكان تحديداً وليس الزمان !

الزمان منوع كالبحر … امواجه  تتغير . . لكن المكان ثابت

{ولكن ماذا لو ولدت في مكان اخر غير الطاطران ؟

-هذا ما ليس في توقعاتي ..

انا لا اعرف ماذا لو ولدت في منطقة المنصور او اليرموك

انا اعتقد ان المكان موجع في بيت ما … وعلى خلاف ذلك في بيت آخر

انا لا استطيع ان احكم على الاغنياء واقول لانهم اغنياء هم أصبحوا على ما عليه الان من رفاهية وطيبة التربية والاخلاق الحميدة ….. الخ

قد اولد في بيت ما وتكون الحياة في ذلك البيت ضدي … على عكس ما كان الفقر معي

انا لا اعرف ماذا يكون مصيري في بيت مرفه

انا عندما ولدت تعايشت مع الفقر لذلك في طفولتي لم اشعر بانني فقير .. اذهب الى المدرسة بقميص وبنطلون جميل .. كانوا يتسابقون على مسألة العناية بي والهدايا حتى وان سافر احد اخوتي الى بلد ما او محافظة ما يأتيني بهدية

{ بعض الناس تقول :إن  عبد الستار ناصر له فضيلة انه نشر غسيله بلا حياء!!

– ان الشجاعة او الجرأة التي أتمتع بها هدمت جزءا كبيرا من كرامتي او كبريائي أمام الآخر وبعض الناس كانوا يعتقدون ان كل ما اكتبه هو جزء من حياتي … طبعاً هذا غير ممكن…..

وان رواية ” على فراش الموت ” رواية حقيقية ولكن هناك حقيقة خفيه لست انا البطل .

{ هل كنت شريف نادر ؟

لا بالعكس ” شريف نادر ” شخصية إرهابية تتربص بالفقراء وتقتلهم بعد ان تستفيد منهم  فــ ” شريف نادر ” على نقيض من اسمه ” لا شريف ” و لا  ” نادر.

{ وخضوب زوبعة ؟

” خضوب زوبعة ” قصة قصيرة عن كاتب قصة يتعمد احد رفاقه في الجريدة ان يبعث بقصة الى ” رايد راي بري ” وينشرها بأسم ” خضوب الزوبعة ” وتقوم القيامة على هذا الكاتب الكبير الذي لم يكن غير ” خضوب الزوبعة ” هو ” رايد راي بري ” قصة بها فبركة وشيء من اللعب .

{انك تحتال على لقبك ” الزوبعي؟

– نعم

{ يقول في بعض الاصدقاء ” ان كل ما كتبه عبد الستار ناصر من قصص قصيرة ما هي الا زوبعة في فنجان القصة… “

-أي شخص له الحق في ان يقول ما يشاء .. المهم ان تكون لدي حصيلة كثيرة من القراء لو كانت مجرد زوبعة لما ازداد عدد القراء

{من القارئات؟

– ربما من القارئات

{ كم امرأة قرأت ” نساء من المطر؟ “

-كثيرات جدا.لا اقول ذلك تباهياً والدليل على ذلك عندما ادعى لالقاء محاضرات تكتظ القاعة كما حدث في   ” جامعة البصرة ”  وكما حدث في ” اتحاد ادباء البصرة ” وكما حدث في اتحاد الادباء في العراق … هذا ليس من باب التباهي .. وانا لي الحق في التباهي لان هذا جمهوري.

{ انت لم تعد وسيماً وعمرك تعدى الستين .. ” هل انحسر الضوء عنك ” ؟

الضوء عن شخصي ربما، الضوء عن كتاباتي … ” كلا “

وآخر المقالات التي كتبت عني كتبها الكاتب اليمني ” عبد العزيز بن صالح”

{ عبد الستار ناصر ماذا يعني انك كتبت ” الطاطران ” بعد ان قرأت ” موسم الهجرة الى الشمال للروائي السوداني الطيب صالح ” و       ” عصفور من الشرق لتوفيق الحكيم ” ؟

-انا كتبت المقدمة حتى لا يقال ان هذه الرواية من نسيج الروايات السابقة التي قرأتها . نعم هي مختلفه تماماً عن الروايات السابقة ولكن ايماناً مني بتأثري بهذه الاسماء الكبيرة ” سهيل ادريس ” و ” الطيب صالح ” و ” توفيق الحكيم ” و” يحيى حقي ” وغيرهم ممن كتبوا عن الحوارات ما بين الشرق والغرب

{ رواية الطاطران تختلف عن انها اخذت الجانب السفلي من الغرب وليس الجانب الجميل والمتألق والانيق من الغرب؟

– الجانب الذي عشته ،بطل القصة الذي عاش ذلك وليس انا كتبت في بداية الرواية ” انني ممتن من هؤلاء الكتاب ” لانهم هم الذين اوحوا الي ان اكتب الرواية بهذه الطريقة ولكن تتغير المصائر وتتغير الشخصيات.

{ هل انت مغرم بشخصية ” مصطفى سعيد؟!

-شخصية مصطفى سعيد شخصية مبهرة .. انا مرة كتبت مقالة تناولت فيها اسم البطل في الرواية مقالة اسمها “اسم البطل في الرواية ” انه الان انت تقرأ العشرات من الروايات . ولكن لا تتذكر اسم بطل من ابطال الرواية انا اقولها الان وانت امامي وانت قارئ جيد للروايات و أسألك هل تتذكر اسم بطل من ابطال  الروايات؟

{ انا اتذكر ” راسكالنكوف ” في ” الجريمة والعقاب “

–  تتذكر كل الروايات العظيمة لــ ” ماركيز ” وغيره من الكتاب ولكن كل الروايات العربية التي تصدر الان لا تتذكر اسم البطل .

{ عودة الى ” مصطفى سعيد ” ما الذي فيه منك ” كواقع ؟

– مصطفى سعيد قد يكون انا بشكل او بآخر وهذا ما شعرت به وأنا في أوربا . الحياة التي عاشها مصطفى سعيد تشبه حياتي إلى حد ما . انا لست عصابياً مثل مصطفى سعيد ولا احن ذلك الحنين الدموي الى الشرق كما مصطفى سعيد . ولكن حياة مصطفى سعيد مع المرأة تشبه حياتي عندما كنت في اوربا.

انا مرة سألت ” الطيب صالح ” هل انت مصطفى سعيد . قال الى حد ما وخصوصاً مع المرأة .

الرجل لا يخفي اسراره … انا ربما اشبه الطيب صالح انه عندما يكتب شيئا ما يكتبه بصراحة . … وبدون أي خوف … كما هو الحال مع  ” محمد شكري ” المغربي في ” الخبز الحافي ” حتى مفرداته   ” السافلة ” كان يذكرها بكل صراحة ” الرذائل والحسنات ” وهذه وظيفة الكاتب والاديب ان يكون صريحاً قدر الامكان ومثل ما ذكرت لك قبل قليل بان احدا لما  يخاف ان يذكر اسم البطلة في روايته خوفاً من زوجته.

{يا سيدي انت بعد الستين اصبحت اكثر حذراً مما كنت عليه في الثلاثين ؟

-انا لست حذرا على الاطلاق!!

انا عندما اكتب اكون عبد الستار ناصر مع عبد الستار ناصر

{ قليل الحياء ؟؟!

ربما الحياء مفردة قد تنتفي في ساعة ما من اجل الابداع

{ لسامي مهدي قصيدة ” مدن كالنساء ”  فاذا ما اعتبرنا روما ” انثى ” فأي من ” النساء ” روما؟

ان  روما  ” حفنة  نساء ” من نمط خاص انا أحبيت روما حبا استثنائيا ليس لانها احتضنتني لمدة  من الزمن بل لان حتى نمط النساء في روما يختلف عن أي نمط نساء في أي بلد اوربي مع انه يقال ” النساء يتشابهن في اشياء كثيرة ” ولكن انا غير مقنع بهذا الكلام

 نمط النساء في روما يجعلن الحياة تبدو اكثر انثوية معاك انت كانسان المرأة الايطالية عموماً تفهم ماذا تريد من الرجل.

{ اعطني صفة جامعة  للنساء في رواياتك هل هن خانعات ، متذللات ، متجبرات؟!

-حسب القصص ، القصة هي التي قد تفرض عليك ان تجعل هذه المرأة ” ذليلة ” او جريئة او شجاعة.

{ اول امرأة كتبت عنها هل هي على قيد الحياة الان؟

-انا لم اكتب عن نساء حقيقيات مئة في  المئة  حتى اقول عنها غادرت الحياة او ما زالت….

نسبة الحقيقة في ” الرغبة في وقت متأخر “

لا .. ” الرغبة في وقت متأخر ” كانت اول مجموعة لي .. مجموعة قصصية متخيلة وكنت صغيراً في السن ولم اكن قد دخلت عالم المرأة بشكل كامل وصحيح انما كانت المرأة عبارة عن  ” شي اقرب الى الحلم ” ولهذا النساء في هذه المجموعة او في ” فوق الجسد البارد” نساء متخيلات ربما فيهن شيء من الحقيقة التي رأيتها في نساء الزقاق او نساء المحلة

ولكن عموماً نساء متخيلات بنسبة تسعين بالمئة.

{ من الأماني لعبد الستار ناصر ان يصبح طبيباً نسائياً … لماذا ؟

-هذه كانت رغبة عارمة في ايام شبابي كأي شاب في عمري آنذاك كنت ارى في المرأة كل ما أتمناه تقريباً كانت المرأة فاعلة في حياتي وما زالت فاعلة في حياتي…

وتمنيت أيضاً ان اكون سائق قطار مثلاً على سكة قطار ونساء يخلعن وجوههن اما الطبيب فانهن يعترفن له ويتعرف على كل شيءً امامه لانه طبيب….

{هنالك قسم ابو قراط  على أي طبيب ” بان لا يكشف  السر  عن مرضاه .

-انا ارى  ان هذا يشمل الطبيب الاوربي عموماً ولكن لا اظن ان القسم هذا ينجح مع الطبيب العربي في امريكا او اوربا عندما يقول الطبيب ” ان اقسم على ذلك من غير ان يجابه بتلك المجابهة التي يجابه بها الطبيب العربي تراه ينفذ ما اقسم عليه

{ في  ” نساء من مطر ” هل كتبت نيابة عن نساء مغلوبات ؟

-نعم كتبت عن لسان نساء مغلوبات قصة ” النورس في مدريد ” كتبت عن لسان امرأة انا تلبست شكل المرأة وتحدثت بلسانها . قصة طويلة جداً بـ (52)  صفحة في الكتاب جميعها عن لسان امرأة ” رشا عبد الباري “

{ هل ما تكتبه يوميات نزوات غير متحققه؟

-نعم فيها شيئ من ذلك ولكن القصص ليست كلها نزوات انما بعض القصص تتمتع بحس ايجابي ازاء المرأة وبعضها بحس سلبي ربما بتقلبات الزمن اجد نفسي اخاف من كثرة الصراحة فأتوقف قليلاً واجعل الروايات تعتمد على الرجال حتى لا اقع في مطب المرأة

” المرأة بالنسبة لي فخ اقف امامه على مسافة ” رغم كل القرب من المرأة

{ مع انك وقعت فيه اكثر من مرة وانت فرح بهذا السقوط

-هذا النوع من السقوط هو الذ انواع السقوط

{ من اعترافاتك انك تقول ” انني سعيد اني سقطت في الكتابة؟ “

-الكتابة ايضاً ” انثى ” ان تأتي الى الورقة لاحظ ان ” الورقة ” مؤنث والقلم مذكر!!

 فانت عندما تكتب هنالك ايحاء اخر بان هنالك ممارسة من نوع اخر حتى في الابداع مسألة الرجل والمرأة لا تختفي….

كانت هنالك فرصة بان تكون اقرب الى المرأة في ” حمام الملاطيلي ” ايام ما عرض عليك “صلاح ابو سيف ” امام شمس البارودي

هذا زمن ولى

{ انت نادم عليه ؟

-لا لست بنادم بالعكس اكون نادما لو فعلت ذلك ! ومثلت الفيلم لو اني دخلت الى معترك السينما لكانت ورطة كبيرة

{ لكن انت مثلت في المسرح ؟

-مثلت في مسرحية عادل كاظم  ” الغضب ” وكان دوري ثانويا وكان عمري اقل من ثمانية عشر عاما … لم اكن قد بدأت في حمى الكتابة .. انما كنت على هامش المشهد القصصي ولكن عندما ظهرت اول مجموعة لي وهي جذبتني الى عالم الكتابة لكثرة ما كتب عنها .. فلقد كتب عنها ” احمد خلف ” و ” غسان كنفاني ” وغيرهم حتى اصبحت ثلاثين مقالة وهذا عدد كثير  يكتب عن مجموعة قصصية عددها مئة وثمان وعشرون صفحة.

{ولكن رغبتك في النجومية لم تنطفئ حتى الان !!

-اذا كنت ترى ذلك فهذا يسعدني .. فلقد تساقطت الاوراق بشكل متعب .

{ بماذا تشعر الان انت على الشاشة ؟؟

-ما اشعر به لا استطيع ان اعترف به!

لانني خائف حتى من شكلي على الشاشة !!! لاني لا اعرف كيف سأظهر ولكن انا متأكد من ان شكلي ليس كما كان في ذاكرة النساء على الاقل ” العاشقات ! “

{تقول في ” الهجرة الى الامس ” ان لاعب كرة القدم يضرب الكرة بقوة حتى لا يشعر بالفشل واظن ان احد اولادك في نيوزلندا يلعب كرة القدم؟

-ربما وردت بذاكرتي باللاوعي ولكن هنالك الكثير من الامثلة حتى النجار عندما ينشأ غرفة نوم جميلة يشعر بانه حارب الفشل والكاتب ايضاً اذا كتب رواية واحدة جيدة في حياته فانه محارب جيد!!

{هل تشعر بالفشل الان ؟

-نعم!

اشعر بالفشل لان هنالك خططا كثيرة في حياتي كان لابد لي ان اخطوها ولكنني مشيت في هذا الطريق ولكن نزعة  النرجسية قصمت ظهري في ازمنة سابقة وادت الى انني لم اوفق في تحقيق كل ما اصبو اليه

{انت تقول انا فاشل … وفي موضع اخر تقول انا اخطر كاتب قصة!!

-نعم … حقيقة انا اخطر كاتب قصة لكن العبارة  فسرت تفسيراً ملتوياً وسيئا……..ً قلت انا اخطر كاتب قصة ولم يقرأوا ما كتبت بعدما  قلته  حين خرجت من ظلمات المعتقل وعدت الى الكتابة فوراً؛ مع ان أي شخص آخر لو رأى ما رأىت  في تلك المعتقلات سوف يكف عن الكتابة الى الابد …. شجاعتي وخطورتي تكمن في انني استمررت في الكتابة…

{ انت وضعت اثنين واربعين  مؤلفاً؛  كأنك تريد ان تقول كل شيء قبل ان تأتي نهايتك ؟

-هذا مؤكد…

{ ماذا قبل الموت: عبد الستار ناصر ؟ -ما انا فيه الان

{ كم سيبقى من عبد الستار ناصر بعد خمسين سنة ؟

-سيبقى الكثير عندما ستنتهي الكراهية ستقرأ الناس خارج تلك الحدود الشائكة التي لم يتلقها شخص غيري ومن الحسد الذي قد يصل الى حد القتل!

الشاعر يقول : احذر عدوك مرة….

واحذر صديقك الف مرة

انا لا احذر اصدقائي .. انا احييهم من هذا المكان

{ عبد الستار ناصر .. الحوار انتهى تقريباً هذا الجزء الرابع من ” الهجرة نحو الأمس ” انت قلت الكثير .. بماذا تشعر الان ؟؟

-اشعر بالراحة …

انني قلت ما ينبغي ان اقوله .. تكلمت بصراحة وبجرأتي المعهودة .. ربما اغفلت اشياء معينة لان ليس كل ما يعرف يقال وخاصة امام الشاشة لان الشاشة مخيفة لان الجميع يشاهدك ويسمعك برغم انني لا اخافها  .

{ لذا انت تنتقم من هذا الخوف على الورق!!

-دائماً الورق رفيقي وسأكون دائماً بعيداً عن عالم التكنولوجيا لانني لا اشعر بحميمية مع الجهاز … حتى مع التلفون الخلوي .. اشعر بانه جاسوس يراقبني اينما حللت!!

{ هنا ثلاث كاميرات تتجسس علينا الان!!

-هذه ليست مهمة  تجسسية

 الكاميرا تنقل الصورة الى الاخر بامكانك ان تصمت ولا تقول أي شيء وبهذا تكون الكاميرا  فشلت…

{انا اشكرك

-انا اشكرك والحقيقة ”  انتم كنتم  دائماً معي تنقلون  صورتي الى الاخر وتجمعونني باحبابي في العراق  ثم مع اولادي في نيوزلندا مع حشد  نساء ورجال وقراء انا بحــــــــاجة اليهم ما زلت حتى اليوم!!

عبد الستار ناصر يكتب في كل فترات اليوم رغم ان عقله وروحه لا يتوافقان مع كل مستحضرات العصر التقنية اولها الانترنت واخرها الهواتف الجوالة لكنه صاحب عقل يشبه اجهزة الكمبيوتر الى حد كبير ورائع.