أحبّ فتاة يهودية وتزوَج مرتين

p9

محطات في سيرة محمود درويش أحبّ فتاة يهودية وتزوج مرتين -صابرين نوري

رحل لكن روحه مازالت تحوم بيننا لم يستلم لان ما على الارض ما يستحق الحياة شعره الذي نجده في كل مكان كما لو كان حاضراً او غائباً رحل عنا جسداً فقط … هو مسافر ووطنه حقيبة ورغم ذلك يحن الى خبز امه ولمسة امه ويعود الى طفولته فيتذكرها يوماً على صدر يوم حينما تساله عن نفسه يجيبك سجل انا عربي .

محمود سليم درويش شاعر القضية الفلسطينية واكبر شعراء العرب المعاصرين لم يكن درويش مهماً علي صعيد الأدب الفلسطيني فحسب، بل كان صوتاً شعرياً مميزاً في الشعر العربي المعاصر والشعر العالمي، فهو أحد أبرز شعراء القرن العشرين وأكثرهم شهرة وأكثرهم تجديداً وعملاً في القصيدة الشعرية المعاصرة، فهو ثروة أدبية ومثار اهتمام الباحثين والأكاديمين ومحط أنظار ندوات الأدب والأدباء ومحافلها كتب الشعر وهو في العاشرة من عمره ساهم في تطوير الشعر العربي وادخال الرمزية فيه.

ولد 3/ 13/ 1941 في قرية البروة في الجليل قرب ساحل عكا حيث كانت عائلته تملك ارضاً هناك التي سقطت عام 1948 في قبضة القوات الاسرائيلية فاضطرت عائلته الى الهرب واللجوء شمالاً في الاراضي اللبنانية ثم عادت متسللة بعد توقيع اتفاقيات الهدنة لتجد القرية مهدمة فااقامت العائلة في قرية الجديدة .

انهى دراسته الثانوية لكنه لم يدخل الجامعة لان كان يظن انها سوف تفسد حريته وتخرجه موظفاً في نهاية المطاف واعتقد ايضاً انها سوف تضيق على حريته الشعرية التي تعتبر المهنة الوحيدة التي يجيدها.

ساهم في اكتشافه الشاعر والفيلسوف اللبناني روبير غانم عندما بدا ينشر قصائد لمحمود على صفحات الملحق الثقافي لجريدة الانوار.

وكان اول عمل له في جريدة المرصاد حيث كان يكتب مقالاً او قصيدة لقاء راتب يوازي راتب المعلم وهكذا اصبح محرراً في المرصاد وبهذه الصفة حضر مؤتمرأ في عكا تحت عنوان “من اجل السكن” احتجاجاً على سياسة الحكومة الاسرائيلية التي اصبح في ظلها حصول العربي على مسكن معجزة لذلك كتب محمود مقالاً جريئاً وصادقاً لم يعجب اصحاب العمل لانهم كانوا شركاء في الحكومة فمنعوا نشره ونشروا ملخصاً لما كتبته “صحيفة اليوم” الحكومية ونسبته الى مراسلنا وفي هذا اشارة الى كاتب الخبر هو محمود درويش لذلك ترك العمل في جريدة المرصاد.

عندما قارب عمره العشرين انتمى للحزب الشيوعي وكان (حنا ابراهيم) اول من زكى طلبه للانتساب حسب النطام المتبع وعمل محمود في صحافة الحزب اكثر من عشر سنوات حيث عمل في جريدة الاتحاد وبعدها في جريدة الجديد التي ترأس فما بعد تحريرها.

اتهم بالقيام بنشاط معاد لدولة إسرائيل؛ فطورد واعتقل خمس مرات 1961م، و ( 1965في هذه السنة سجن بحجة انه يلقي شعر بلاتصريح وفي السجن كتب قصيدة

احن الى خبز امي

وقهوة امي

وتكبرفي الطفولة

يوماً على صدر يوم

واعشق عمري لاني اذا مت

اخجل من دمع امي)

، و1966 و1967 و1969  وفرضت عليه الإقامات الجبرية حتى العام 1970كان ممنوعاً عليّ طوال السنوات العشر من أن يغادر مدينة حيفا. ومن العام 1 967 لغاية العام 1970

كان ممنوعاً من مغادرة منزله، وكان من حق الشرطة أن تأتي ليلاً لتتحقق من وجوده. ثم اضطر إلى الخروج خارج فلسطين.

لانه اصبح عرضة للاعتقال بعد اي تدبير صهيوني مما ادى الى نفيه .

عال 1970 رحل الى موسكو للدراسة وبعدها توجه الى القاهرة محطته الثانية وعمل في جريدة الاهرام وفي القاهرة بدات مراحل التحول في تجربته الشعرية وكتب هناك قصيدة سرحان سرحان يشرب القهوة في الكافتريا التي نشرت في جريدة الاهرام وصدرت في كتاب ” احبك او لا احبك” ولكن بعد المضايقات التي بدا يتعرض اليها المثقفون والصحفيون في عهد السادات اضافة الى الحاح منظمة التحرير ترك درويش القاهرة وتوجه الى بيروت جيث تراس مكتب الابحاث الفلسطينية وشغل منصب رئيس تحرير مجلة شؤون فلسطينية كما تراس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينين واسس مجلة الكرمل الثقافية في بيروت وعلى اثر اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية ترك بيروت واصبح منفياً تائهاً وبعدها توجه الى دمشق ثم الى تونس وظل هناك سنة كاملة وعمل بالايسكو و بعدها توجه الى باريس وأتاحت باريس له فرصة التفرّغ أكثر للقراءة والكتابة. هناك أتيحت له فرصة التأمل والنظر إلى الوطن والعالم والأشياء من خلال مسافة، هي مسافة ضوء في باريس كتب ديوان “ورد أقل” وديوان “هي أغنية” و”أحد عشر كوكباً” و”أرى ما أريد” وكذلك ديوان “لماذا تركت الحصان وحيداً؟” ونصف قصائد “سرير الغريبة”. وكتبت نصوص “ذاكرة للنسيان” وغاية هذا الكتاب النثري التحرر من أثر بيروت، وفيه وصف يوماً من أيام الحصار. كان هناك متفرّغاً للكتابة على الرغم من انتخابه عضواً في اللجنة التنفيذية. وفي باريس كتب نص إعلان الدولة الفلسطينية. مثلما كتب نصوصاً كثيرة ومقالاً أسبوعيا في مجلة “اليوم السابع”. كأنه أراد أن يعوّض عن الصخب الذي كان يلاحقه في مدن أخرى”.في عام 1993 استقال من منظمة التحرير بعد ما تم توقيع اتفاقية اوسلو التي كانت خيبة بالنسبة له في عام 1994 عاد محمود الى فلسطين حيث دخلها بتصريح لزيارة امه واثناء وجوده قدم بعض اعضاء الكنيست الاسرائيلي العرب واليهوذ اقتراحاً بالسماح له بالبقاء فكان له ذلك واقام في رام الله.

بين ريتا وعيوني بندقية

في العام 1995 اعترف للمرة الأولى أنه أحبَّ في شبابه فتاة يهودية، من دون أن يكشف عن شخصيتها الحقيقية. وبعد ذلك بعامين، ألحَّت عليه الصحافية الفرنسية لور إدلر في مقابلة تلفزيونية كي تعرف حقيقة “ريتا” التي كتب عنها “ريتا والبندقية” و”شتاء ريتا الطويل”، فأجاب: “لا أعرف امرأة بهذا الاسم، فهو اسم فني، لكنه ليس خالياً من ملامح إنسانية محددة. وإذا كان يريحك أن اعترف أن هذه المرأة موجودة او كانت موجودة، تلك كانت قصة حقيقية محفورة عميقا فى جسدى.ظلت هوية الفتاة اليهودية ريتا التى أحبها درويش سرا مجهولا حتى كشف عنها الفيلم الوثائقى الجديد «سجل أنا عربي» للمخرجة والمصورة ابتسام مراعنة الذي عرض فى مهرجان تل أبيب ، وفاز بجائزة الجمهور .

أن اسمها الحقيقى هو تامار كانت تعمل راقصة، التقى بها درويش لأول مرة وهى فى السادسة عشرة من عمرها بعد انتهائها من أداء رقصتها خلال حفل للحزب الشيوعى الإسرائيلى الذى كان درويش أحد أعضائه قبل استقالته منه.

لكن حرب يونيو 1967 أنهت قصة الحب.

وترك درويش ريتا بعد ان التحقت بالخدمة في سلاح البحرية الإسرائيلى فلم يكن معقولاً ان يرتبط بعدوة وطنه الذي كان بالطبع يحبه اكثر منها فكتب درويش قصيدته “ريتا والبندقية ” يعلن فيها ان مايفرق بين قلبيهما هي اسرائيل.

رنا قباني

تزوج درويش من رنا قباني ابنة اخ نزار قباني وتعرف عليها عندما حضرت امسية شعرية له في اميركا بعد انتهاء الامسية قال لها “اسمحي لي بسؤالك على انفراد للحظة “فقال مباشرة لها”هل تقبلين بالزواج مني ؟” فوافقت رنا واجابته “نعم اقبل”.

وكان درويش اكبر منها بـ 16عام وبعدها بثلاثة اعوام تم الانفصال بينهما

حياة الهيني

في الثمانينات تزوج بالمترجمة المصرية حياة الهيني حيث التقاها مصادفة في فينا وبعد لقائهما الاول بعد عام التقاها مرة ثانية وتم الزواج بينهما1984 ولكن ايضاً تم الانفصال ولم يتزوج بعدها .

توفي في 9 آب 2008   بعد إجراء عملية القلب

المفتوح في المركز الطبي في هيوستن، التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته بعد ان قرر الاطباء في مستشفى ميموريال هيرمان نزع اجهزة الانعاش بناء على توصيته وكان على قناعة تامة بانه سيموت حتى وجدوه كاتب على قصاصة ورق (انا اعرف انا صراعي مع الموت بان الموت سينتصر  )درويش اجمل هدية قدمت للعالم محمود خدم قضية شعبه وحمل فلسطين بين ضلوعه وخصها بااغلب قصائده .

وكانت اشعاره لا تعجب السلطة حتى قال ليبرمان مؤخراً ان اشعار درويش تشبـــــه كتابه كفاحي لهتلر.