المطاردة القصصية الخامسة بعد العاشرة-علي السوداني

قسّم‭ ‬الدرويش‭ ‬جسمه‭ ‬القليل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الأمكنة‭ . ‬الأمكنة‭ ‬العتيقة‭ ‬غلّقت‭ ‬الأبواب‭ . ‬الأبواب‭ ‬سرقت‭ ‬عين‭ ‬اللص‭ . ‬اللص‭ ‬يكره‭ ‬الشرفات‭ . ‬الشرفات‭ ‬مثل‭ ‬روابي‭ ‬الجند‭ . ‬الجند‭ ‬أكلوا‭ ‬خاصرة‭ ‬القرية‭ .‬

القرية‭ ‬تصحو‭ ‬على‭ ‬خبز‭ ‬التنور‭ . ‬التنور‭ ‬فراش‭ ‬القطط‭ . ‬القطط‭ ‬السود‭ ‬تتماوأ‭ ‬بمقبرة‭ ‬الغرباء‭ .‬

الغرباء‭ ‬دمروا‭ ‬الحانة‭ ‬بالمواويل‭ . ‬المواويل‭ ‬قلادة‭ ‬السمّار‭ . ‬السمّار‭ ‬يغسلون‭ ‬جيوبهم‭ ‬بالأصابع‭ .‬

الأصابع‭ ‬تعزف‭ ‬فوق‭ ‬لوح‭ ‬الهواء‭ . ‬الهواء‭ ‬يشكو‭ ‬العفن‭ . ‬العفن‭ ‬يرسم‭ ‬حوائط‭ ‬الغرفة‭ .‬

الغرفة‭ ‬بلا‭ ‬شبّاك‭ . ‬شباك‭ ‬حبيبتي‭ ‬موصدٌ‭ ‬الليلة‭ . ‬الليلة‭ ‬سأمشي‭ ‬فوق‭ ‬البحر‭ . ‬البحر‭ ‬بعيد‭ ‬أسمعه‭ ‬يتنهد‭ ‬لعبد‭ ‬الوهاب‭ ‬البياتي‭ . ‬البياتي‭ ‬مسافر‭ ‬زاده‭ ‬الشعر‭ ‬والدخان‭ ‬والكأس‭ . ‬الكأس‭ ‬العاشرة‭ ‬سقطت‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬المائدة‭ . ‬المائدة‭ ‬نزهة‭ ‬العشاق‭ . ‬العشاق‭ ‬طعام‭ ‬الأيام‭ . ‬

الأيام‭ ‬أكلت‭ ‬قلب‭ ‬الدرويش‭ . ‬الدرويش‭ ‬لا‭ ‬يأكل‭ ‬الأكتاف‭ . ‬الأكتاف‭ ‬حمّالة‭ ‬توابيت‭ ‬

توابيت‭ ‬البلاد‭ ‬كثيرة‭ ‬الآن‭ . ‬الآن‭ ‬أوان‭ ‬الكتابة‭ . ‬الكتابة‭ ‬بهجة‭ ‬الكاتب‭ . ‬الكاتب‭ ‬نجار‭ ‬الأشجان‭ .‬

الأشجان‭ ‬تولد‭ ‬بعد‭ ‬انتصاف‭ ‬الليل‭ . ‬الليل‭ ‬يشبه‭ ‬فريد‭ ‬الأطرش‭ . ‬الأطرش‭ ‬في‭ ‬الزفة‭ ‬سعيد‭ .‬

سعيد‭ ‬يصنع‭ ‬القنادر‭ . ‬القنادر‭ ‬مهوى‭ ‬عين‭ ‬الصباغ‭ . ‬الصباغ‭ ‬كسر‭ ‬رجل‭ ‬الفرشاة‭ .‬

الفرشاة‭ ‬تضرب‭ ‬سطح‭ ‬القماش‭ . ‬القماش‭ ‬يسيح‭ ‬من‭ ‬حلق‭ ‬الماكنة‭ . ‬الماكنة‭ ‬أنهكها‭ ‬الصدأ‭ .‬

الصدأ‭ ‬يخضر‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬التمثال‭ . ‬التمثال‭ ‬ملاذ‭ ‬العصافير‭ . ‬العصافير‭ ‬تعشش‭ ‬فوق‭ ‬رأسي‭ .‬

رأسي‭ ‬مكتظ‭ ‬بالأحلام‭ . ‬الأحلام‭ ‬شاحبة‭ . ‬شاحبة‭ ‬وجوه‭ ‬المارة‭ . ‬المارة‭ ‬يوجعون‭ ‬الأرصفة‭ .‬

الأرصفة‭ ‬قصائد‭ . ‬قصائد‭ ‬سامي‭ ‬مهدي‭ ‬تمشي‭ ‬بشارع‭ ‬المتنبي‭ . ‬المتنبي‭ ‬نزل‭ ‬بظهر‭ ‬الكوت‭ .‬

الكوت‭ ‬شهدت‭ ‬المقتل‭ . ‬المقتل‭ ‬مسوّر‭ ‬بالريبة‭ . ‬الريبة‭ ‬مفسدة‭ ‬العقل‭ . ‬العقل‭ ‬شقيق‭ ‬الضمير‭ .‬

الضمير‭ ‬لعبة‭ ‬لغوية‭ ‬،‭ ‬مرة‭ ‬تستتر‭ ‬ومرة‭ ‬تضحك‭ .  

مشاركة