أسماء في القرآن الكريم الطلح

أسماء في القرآن الكريم الطلح
محمّد رجب السامرّائي ــ أبوظبي
الطلح في لغتنا العربية هو الموز، والواحدة منه طلحة، وأشجار الطلح أشجار ضخمة وتعرف مزرعة الموز باسم الطليحة وهي المنطقة التي يكثر بها أشجار الطلح، وان كان نفس الاسم يطلق أيضا على أشجار ضخمة من نوع العضاة وهو شجر له شوك يستخرج منه الصمغ.
ورد ذكر الطلح في سورة الواقعة وتناول المفسرون الآيات من حيث أنواع النباتات التي ذكرت بها. فالسدر هي أشجار النبق الضخمة التي تنمو في جزيرة العرب، وان كان ذلك السدر الذي يوجد في الجنة لكنه يختلف عن سدر الدنيا بأنه كثير الشوك قليل الثمر، وفي الآخرة على العكس من ذلك كثيرة الثمر لاشوك فيها.
جاء إعرابي يوما وقال يا رسول الله ذكر الله في الجنة شجرة تؤذي صاحبها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هي ؟ قال السدر فان له شوكا مؤذياً. فقال عليه الصلاة والسلام أليس الله تعالى يقول في سدر مخضود، خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها لتنبت ثمرا تفتق الثمرة منها على اثنين وسبعين لونا من طعام ما فيها لون يشبه الآخر.
أما الطلح الموز ففسره عدد من المفسرين، فذكروا بأنه الشجر العظيم بالحجاز المعروف بشجر العضاة وهو شجر كثير الأشواك. وقال مجاهد فيه بأن أشجار الطلح والسدر في الجنة لها ثمر أحلى من العسل. كذلك فُسِّرَ الطلح بأنه الموز، وتلك التسمية مأخوذة من لغة أهل اليمن.. والصفة المميزة لأشجار الجنة هو الظل الممدود.
إنّ تلك النعم التي يسرها الله سبحانه وتعالى لأصحاب اليمين كثيرة ومتنوعة بما ذكر من أنواع الفاكهة والشراب والظلال والحور العين، والطلح أي ثمار الموز التي بالجنة طلعها هضيم أي سهلة الهضم، ولفظ منضود مشتق من الفعل نضد لفظ مأخوذ من قولهم نضد المتاع أي رصه وضخمه إلى بعضه متسقاً متراكما.. كقول الله تعالى في سورة الواقعة 29 وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ . يقال تنضدت الأسنان بمعنى تناصفت. وانتضد القوم بمكان أي اجتمعوا به ووصف ثمر الطلح بقوله الكريم منضود لأنه متراكم كثمار الموز على شجرتها فهي متسقة متراكمة، وهذه الصفة تؤكد أن الطلح التي تتحدث عنه الآية هي ثمار الموز وليس طلع النخيل أو ثمار أشجار أخرى.
لقد عرف علماء العرب المسلمين الطلح بأنه الموز وأوصى الإمام محمد الذهبي في كتابه الطب النبوي بتناول الطلح مع العسل لعلاج البرد. وشرحه العالم داود الأنطاكي في كتابه المعروف تذكرة داود وشرحه بأنه شجر مربع سبطه يطول فوق ثلاثة أذرع بحسب وفرة المياه وجودة الأرض، وان الشجرة تخرج عرجونا تعلق به الثمار بعد نثره زهرا، وهو حلو كالعسل. وفي كل يوم تسقط دودا من شجرة الطلح، يعرف من عقدها عمر الشجرة الذي يصل إلى سبعين يوما.
وتموت الشجرة وينبت بعدها أفراخ تحل محلها وأجود الموز الكبير الأصغر الحلو وأوصى داود الأنطاكي باستخدام الطلح في علاج السعال وأوجاع الصدر وخشونة القصبة الهوائية وفقر الدم. ومن فوائد الطلح أنه طعام مُغذٍ وله فوا ئد علاجية، إذ أن دهنه مع الخل والليمون يعالج القرع والجرب وأمراض الجلّد، وإذا خلط الموز بماء بذر البطيخ يجلّو الكلف وينعم البشرة ويحسن اللون وتستعمل أوراق الموز لعلاج الدمامل فإذا وضعت ورقة من شجر الموز على الأورام حللها وهو طعام ثقيل يصلحه العسل والسكر الذي يوصي داود الأنطاكي بتناوله معه. فثلاث موزات تكفي نصف حاجة الجسم من جميع العناصر الغذائية، فملح الحديد يعالج الأنيميا ــ فقر الدم ــ وملح الكالسيوم والفسفور يساعدان على حماية الأسنان وتقوية العظام والأظافر، ويمنع فيتامين ج مرض الأسقربوط ونزيف اللثة .
أما عندما يضاف الحليب إلى الطلح فأنّه يصبح غذاءً كاملاً وهو طعام مفيد للأطفال، فيزيد من الذكاء لأنه يزيد القدرات الذهنية لاحتوائه على الفسفور إلا أن كثرته لا تلائم البدين لأنه يزيد الوزن ولا تلائم المريض بالسكر، ويجب عدم الإكثار من تناوله في حالات الإمساك.
وأكدّ العلم الحديث ما كان قد انتهى إليه عالمنا العربي داود الأنطاكي منذ أكثر من ألف سنة من أن الطلح مفيد في حالات تصلب الشرايين ومريض الكلى، إضافة لفائدة الموز لحالات التعب وأمراض الروماتيزم والتهاب الأعصاب، ويوصي بأن يؤخذ من ثمار الموز دقيق يصنه منه الخبز للمصابين بالبول الزلالي.
تمتاز أشجار الطلح بالساق الطويلة والأوراق الكاملة الكبيرة الجميلة المنظر تلتف حول بعضها عند قواعدها مكونة ما يعرف بالساق الكاذبة الغليظة. في حين تُعطي شجرة الطلح شمراخاً ــ عذقاً ــ واحداً من الموز في حياته ثم يموت بعدها وتخرج من جذوره خلف صغير يحل محل النبات الأصلي وهو يتكاثر بالفسائل. وتجود زراعة الموز في الأراضي الطينية الخفيفة، وتحتاج زراعته إلى كميات وفيرة من الماء ومن السمادَيْنِ العضوي والمعدني…
/8/2013 Issue 4484 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4484 التاريخ 17»8»2013
AZP09

مشاركة