السلطان عبد الحميد يمنح كجوك ملا وسام خادم الحرمين

المسجد الجامع في قلعة أربيل

السلطان عبد الحميد يمنح  كجوك ملا وسام خادم الحرمين

شيرزاد شيخ محمد

الموقع والتسمية :-

يقع هذا الجامع العتيق في وسط القلعةفي بداية محلة التكية ، الجهة الغربية من حمام القلعة . ولمسجد القلعة منذ انشائه عدة اسماء وفقا للعهود التي مرت بها اربيل منذ الفتح الاسلامي الى يومنا هذا .لقد سمى المؤرخ ألأربلي إبن المستوفي في كتابه (تأريخ أربل ) هذا الجامع بـ( جامع القلعة ) أو المسجد الجامع بالقلعة أو جامع القلعة المنصورة كما أشار الرحالة الكبير (ياقوت الحموي) الذي زار أربيل في 617هـ-1220م إلى وج ود جامع للصلاة في القلعة .أنشأ هذا المسجد في بداية الفتح الأسلامي لأربيل من قبل عتبة بن فرقد السلمي سنة(643م-22م) . مرمسجدالجامع في القلعة منذ إنشائه بالعهود التالية :

1-         العصر الإسلامي : يقول المؤرخون أن جامع القلعة في ألاصل كان كنيسة نصرانية ثم حولها القائد الإسلامي عتبة بن فرقد إلى جامع للمسلمين

2-         العهد ألأموي والعباسي : في هذا العهد لم تكن لأربيل شأن كمدن العراق ألأخرى ولكن هذاالجامع كان قائماً ربما شهد بناؤه بعض الترميمات .

3-         العهد الأتابكي :ازدهر الجامع في العهد الاتابكي خاصة في عهد السلطان مظفر الدين كوكبورو والذي اولى اهتما خاصا بالجوامع والتكايا والخانقاهات ودور الأيتام وبنى مدرسة بجانب جامع القلعة وسماها بمدرسة القلعة

4-         زمن الخلافة العثمانية : ازدهر الجامع في العهد العثماني لأن سلاطين ال عثمان كانوا يولون اهتماما خاصا بدور العبادة لذا تم تجديد الجامع من قبل والي بغداد نجيب باشا خلال احدى زياراته لأربيل .

ترميمات المسجد خلال العصر العثماني

 ورمم المسجد عدة مرات خلال اعوام 1719-1720 م-1132هـ وذلك التاريخ مدون على منبرالح جري للمسجد ،حيث بنى نجيب باشا عند الجدار الغربي للمسجد ماذنة جميلة من الاجر ومزخرفة من الاجر المزجج بالقطع الفخارية الملونة منشورية الشكل والتي يغلب عليها اللون الاخضر والاصفر وللماذنة درج يبدا من فوق قاعدتها من جهة الشمال وينتهي بفتحة تطل على شرفة دائرية الشكل مسيجة كان يجري فيها ألأذان للصلوات الخمسة ولقد بنى هذه المنار المعمار (أحمد) حيث ثبت اسمه في اسفل المأذنة الى جانب تاريخ البناء ولقد ارخ الشاعر التركماني حافظ الاربلي هذا التجديد بأبيت من الشعر التركي قال فيها :

بحمد الله خدا لطف ايلة تنوير ايتدى دونايى

ايدوب واسع عبد الله ايجون جامى مصلايى

ابوبكر مدرس اولدى باعث بو مهماته

افاده ايلدى والى عراقه بو مهمايى

قمو طاق و رواقى قصرى كسرادن معلادير

نصيب ايدسين خدا روزى جزا فردوسى اعلايى

سؤا ايتديم مؤرخدن بو معبد خانن اصلن

نجيب باشا مزين ايلدى بو دارى تقوايى

       107 + 55 +213+517       =1132هـ / 1720م

كلوب دركاهينه حافظ قولن احسان اميد ايله

سنا محتاجدير رفع ايله باشينده ن بو سودايى

وفي سنة 1326هـ- 1908م رمم المسجد باشراف ابي بك ر الثاني بن الملا عمر(ملا افندي كما قام ملا افندي بتجديد سقف الايوان والواقعة امام المصلى الجامع ، وكان هذا المسجد المسجد الوحيد التي تقام فيه صلاة الجمعةفي أربيل حتى أواخرن قرن التاسع عشر . وبناية المسجد القديم بعد بنائه من جديد من قبل نجيب باشا يختلف عن البناء الحالي ففي حرم المسجد كانت هناك 11 قبة ثم تم تعميره للم رة الثانية من قبل ملا أبي بكر الرابع ( ملا أفندي) أما آخر تعمير الجامع كان في سنةة 1958 في زمن القاضي رشاد محمد المفتي . ولقد أنجب هذا الجامع من أسرة كجوك ملا 17 عالما قاموا بمهمة ألأمامة والخطابة والتدريس في الجامع كما تخرج من مدرسة الجامع مئات العلماء ألفاضل وأنتشروا في أرجاء كوردستان .

أئمة وخطباء ومدرسو الجامع:

ذكر ابن المستوفي في كتابه (تاريخ اربل) اسم أول خطيب للجامع وهو أبو بكر محمد بن علي بن عيان المتوفي بعد سنة 514 هـ /1120 م ثم استمر توافد الخطباء بعد وفاته حيث قدم الملا عمر بن ابي بكر الأول وابنه ملا ابو بكر الثاني (ابن ملا عمر) الى اربيل والمتوفي سنة 1138 هـ/ 1725 م .

مدرسو أسرة كجوك ملا في جامع القلعة:

1- الملا ابو بكر الثاني ابن ملا عمر بن ملا ابي بكر الأول : ولد سنة 1068 هـ -1659 م وسافر مع صديقه المقرب الملا حيدر الثاني الى مدينة اسطنبول وقابلا السلطان العثماني سنة 1715 م. توفي هذا العالم القدير سنة 1138 هـ / 1725 م ودفن في مقبرة خاصة خلف مقبرة الشيخ عبد الله قطب المدار .

2- الملا عثمان بن الملا ابو بكر الثاني: الملا عثمان بن الملا ابو بكر الثاني خلف والده في التدريس والإمامة والخطابة على جامع القلعة .

3- الملا ابو بكر الثالث بن ملا عثمان لقب بـ(كجوك ملا): ولد سنة 1192 هـ / 1778 م وكان زاهدا وعالما صوفيا ، صاحب مولانا خالد النقشبندي وله مصنفات عديدة وقيمة في مختلف العلوم .

4- عثمان بن ابي بكر الثالث: ولد في القلعة سنة 1207 هـ/ 1792-1793م) قصد بغداد ودرس لدى العلامة محمد افندي الزهاوي ، كان أديبا وشاعرا يؤلف الشعر باللغات التركية والعربية والفارسية ، ترجم الفقه الشافعي الى اللغة التركية، توفي سنة 1297 هـ / 1879-1880م .

5-الملا علي بن ابي بكر الثالث: درس العلوم الدينية عند والده ثم اختار سبيل التصوف ، قصد قرية طويلة وسلك على يد شيخه عثمان سراج الدين خليفة مولانا خالد توفي في اربيل ودفن بجوار شيخه في طويلة.

6-ابو بكر الرابع بن الحاج عمر افندي الملقب بـ(كجوك ملا)- ملا افندي: ولد سنة 1280 هـ/ 1868م في القلعة ، بعد وفاة والده حل محله في التدريس والخطابة وقام بتعمير الجامع سنة 1326هـ/ 1908 م ، وكان يعد المرجع الأعلى للفتوى في اربيل وما جاورها ولأسرته مكانة مرموقة في اربيل مدحه الشاعر الكبير شيخ رضا الطالباني فقال:

سنن كبي تك عالمي غرا جهاندا وارميدر كلا

سنه سوء نفسته ن حفظ ايجون ديديلر كجوك ملا

منحه السلطان العثماني عبد الحميد وسام خادم الحرمين الشريفين تقديرا لعلمه ومكانته ،توفي فجر يوم 13 ك انون الأول سنة 1942 ودفن في قبة منفردة في مقبرة باداوة ورثاه أكثر من شاعر وكانت له تعليقات وحواش في مختلف العلوم منها كتاب التفسير وعلم الجبر وكانت له ترجمات من التركية والفارسية والف أشعارا باللغات ال تركية والعربية والفارسية والكردية .

7-عز الدين افندي بن ملا افندي: ولد عام 1916 في القلعة حل محل والده في التدريس والخطابة ثم ترك التدري س في الجامع وانتخب نائبا عن اربيل في المجلس النيابي ،كان ذو ثقافة عالية وأتقن عدة لغات عالمية ، توفي عام 1998 ودفن في مقبرة باداوة .

8-العلامة ملا رشاد المفتي: ولد هذا العالم الجليل سنة 1915 م في قلعة اربيل، درس على يد والده العلامة ملا محمد المفتي ثم سافر الى مصر ودرس في جامع الأزهر الشريف في القاهرة وحصل على الشهادة العلمية وعاد الى اربيل وصعد المنبر خطيبا مكان أجداده عام 1946 وحتى وفاته كان قاضيا لاربيل ، توفي يوم السبت الموافق12 أيلول 19 92 وقد شيعه أهالي اربيل بموكب مهيب إلى مثواه الأخير في مقبرة باداوة وكان رحمه الله عالما صوفيا ترك العديد من المؤلفات وله قصائد باللغات التركية والعربية والكردية.