زمان جديد دفقة أوكسجين

زمان جديد دفقة أوكسجين
سامر الياس سعيد
لا يتناسب إلا هذا العنوان مع الخطوة التي أقدم عليها إمبراطور الإعلام روبرت مردوخ بالعودة الى الصحافة الورقية بعد ان كانت كل المؤشرات تبرهن ان واقع هذه الصحافة في الغرب ينحو نحو الضبابية والأفول بعد ان استحوذت التكنولوجيا والتقنيات الحديثة لتسحب البساط امام الصحافة الورقية التي كانت مستأثرة لأعوام وعقود طويلة.
عاد مردوخ للمشهد الصحافي بإعادة صحيفة تتكون مادتها لرئيسية من الفضائح ذلك المضمار الذي أطاح بصحيفته ليعود من النافذة ويبرهن بان دفقة الأوكسجين التي بات يضخها الى جسد الصحافة الورقية ربما تعيد الحياة لهذا الجسد الذي يرى المتابعون بان أعوام طويلة ستكون حافلة بالنسبة لمشهده العربي لكن على الواقع الغربي فالضبابية ربما ستكون العنوان المناسب له.
لقد تابع العالم قبل اكثر من أسبوعين ظهور روبرت مردوخ وهو يشرف على اللمسات الاخيرة حتى رافق صحيفته الجديدة الى غرفة العمليات الاخيرة الا وهي المطبعة ليظهر بين الآلات الطباعة ممسكا بمولوده الجديد والذي اطلق عليه صن اون صنداي باحثا عن شمس الأحد والتي تعاضدت معه لتطل على لندن التي كانت كل صباحاتها مكسوة بغمام وسحب سوداء فتزامنت اشراقة الشمس لتظهر مع الصحيفة الجديدة.
التابلويد او الصحف اللاهثة وراء فضائح المجتمع هي التي كانت عنوانا مناسبا لخط عمل روبرت مردوخ والذي عرف استثمارها ليرفع من اسهم مبيعاته كانت هي ذاتها من اطاح بصحيفته المميزة نيوز اوف ذي وورلد والتي سقطت بفعل فضيحة التنصت على الهواتف والتي اغلقت لتغلق معها مصدر عيش المئات من العمال فوجد مردوخ فرصته السانحة ليعيد هولاء العمال للظهور مجددا بعودة الصحيفة الجديدة والتي تغرد خارج سرب المعهودالاعلامي فيما تشكل العاصمة العراقية ومحافظات الوطن مصدرا آخر لانتشار المئات من الصحف والتي تتباين عناوينها وتخصصاتها لتشكل مصدر تفرد في الخبر وتحقيق السبق وخصوصا هنا في مدينة الموصل حيث تتشكل الى العلن مئات العناوين الصحفية وتضطرد عدة صحف على واجهة مكتبتين اساستين في شارع الدواسة لتتحلق فيهما اعين القارئين والمثقفين والمتابعين ليستحوذوا على خبر طازج او تقرير مميز فيما تتنوع مشاهد اللمسات التي توضع على الصحف الموصلية فبين غرفة جانبية تابعة لاحد الاحزاب العاملة في المدينة او ركنا من مقهى في شارع الجامعة او جانب من مكتبة واسعة في شارع الدواسة يبقى اللابتوب المطبخ الذي يصنع وجبة صحفية دسمة لتحيط به اعين محرر او محررين على الأكثر ليختاروا لهذه الصحيفة عناوينها وموادها ويكملوا لمستهم وبصماتهم عليها ولتخرج لتلتحق برفاقها بطبعة قد تختلف في العناوين لكنها في الشكل والألوان لاتتفارق البتة وقد يكون في النهاية مردوخ على حق اذ يأمل ان تعود الصحف الورقية للواجهة بدفقة اوكسجين تعيد نبض الحياة للكلمة الورقية التي كان لها الاثر الخفي فيما يشهده الربيع العربي من ثورات ساخنة.

/7/2012 Issue 4248 – Date 11 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4248 التاريخ 11»7»2012
AZP20