من دفتر صحفي
إختفاء والدي من البيت
والدي انسان فقير وبسيط يخاف الله ويحترم كل الناس ودائما متسامح مع كل من حوله كالذين ينافقون ويثرثرون بحقه من الاقرباء بشكل خاص تزوج بعد ان ترك قريته في ديالى من والدتي البسيطة بعد ان انجبت ثلاث ذكور وثلاث اناث وفي العام 1976 توفيت والدتي وهي بعمر 42 وبقى والدي يتابع حياتنا الى ان تمكن من تزويج البنات والبنين.
وذات يوم قال والدي انت ابني البكر وتعرف الحياة التي اشعر فيها بالوحدة رغم عملي صباحا ومساء في محل لتاجر ولهذا قررت ان اتزوج التي قبلت بي وبشروطي وسأسكن في غرفة السطح. وقلت له معقولة وانت فوق السبعين فكر بحج بيت الله الحرام ورد علي لا لا افكر اطلاقا بالحج الصوم والصلاة كاف علي ودانش فكرك وخبر خواتك واخوانك.
جئت الى شقيتي الكبرى التي اعترضت في الحال وقالت والدنا مخرف وعيب يتزوج وهو بهذا العمر، اما باقي الاخوة فهم منشغلون في دراستهم.
وقلنا لوالدانا لا والف لا لانه مريض بالربو وجسمه ضعيف ومن هي التي قبلت بوالدنا وربما حتى يكتب لها دارنا الوحيد الذي ضمنا ولكنه قال هذا الدار لكم انتم والمرأة لم تطلب ذلك تريد ان تعيش وتتخلص من سجن والدتها في ديالى.
وفي موعد العشاء تأخر والدنا عن المجيء واتصلنا بالتاجر هاتفيا وقال ان والدكم استأذن في الساعة الحادية عشرة ولم يعد والان المحل بدونه اربك العمل انا احتاجه وتمر الساعات ولا نعرف اين ذهب والدنا.. ورحنا نسأل من نعرفهم ولا جواب واقترح اخي ان نسأل مركز الشرطة ومستشفى ابن النفيس والكندي ولم نتوصل لشيء وفي اليوم التالي لم نعثر عليه مع القلق والخوف وارباك عملنا الوظيفي عندما مضت عشرة ايام وقررت الذهاب الى واحدة من خالاتي التي لم نزرها من سنوات والتقيتها وهي تول لي حرام عليك انت واختك تحرمون ابوكم من الزواج فهو يشعر انه لازال رجلا ورجعت دون جدوى.
وفي مساء احد الايام طرقت باب الدار واذا بوالدي ومعه امرأة في سن الاربعين من ديالى جسمها بدين سمراء تبدو عليها العافية هادئة رزنة قليلة الكلام ودخلوا الى الهول واستقبله اخواني بالقبلات وهو يقول لنا هذه مرتي.. تزوجتها قبل اسبوعين وستكون معنا على الحلوة والمرة واريدكم تحترموها وتتعاونون وياها
الايام اثبتت ان هذه المرأة متزوجة من رجلين بعد وفاة زوجها ولها بنت من احد الزوجين هذه البنت متزوجة من ابن احد اقرباء والدي.
وكانت ربة بيت جيدة في العمل مع افراد الاسرة وكنا مستقرين ووالدي اكثر من سعيد ويعمل بمعنويات عالية ولم يستغن عنه ذلك التاجر وبعد ستة اشهر اخبرني والدي ان زوجته تدعي الحمل وانها تريد ان يسجل البيت باسمها لضمان مستقبل الطفل ورفضت ما قاله والدي وقلت له انا سأخذها الى صديقي مدير مستشفى العلوية للولادة لاجراء الفحوصات لها وهنا رفضت زوجة والدي ذلك مما يؤكد انها تكذب وجراء ذلك تركت الدار بدون علم والدي الذي عاد من عمله ولم يجدها وذهب الى الى دار ابنتها عسى ان يجدها هناك ولم تكن موجودة وتبين انها ذهبت الى والدتها في ديالى ولابد من اعادتها الى البيت.
ذهب اليها والدي الى ديالى وشرطها البيت باسمها حتى تعود، المصادفة قادتني الى غرفتها واثناء البحث والمتابعة والاطلاع وجدت ان زوجة والدي هذه تتسلم راتبا تقاعديا من الزوج الاول والزوج الثالث واخذت الهوية التقاعدية واخبرت والدي بذلك وتمكنت من الاتصال بزوجة والدي واخبرتها بالهوية التقاعدية وقلت لها سأخبر مدير عام التقاعد لانك مخالفة للقانون وجاءت فورا تتوسل وهي تقول انا اطلب الاطلاق ولا اريد الاستمرار معكم هنا وحتى والدك لا يعجبني وتألم والدي الطــــــــيب من كلامها وصدم نفسيا وطلقــــــت بعد ثلاث جلسات.
ومن هنا ترك والدي عمله وزاد من تدخينه وكان الجميع في البيت يخدمونه وكان يبكي عندما يتذكر انه مطلق وان هذه المرأة طماعة ونياتها خراب.
وتوفى والدي بعد شهور من الطلاق وغلب علينا الحزن والوحدة والالم وبعدها بشهور سمعنا خبر وفاة زوجة والدي في حادث سيارة قرب مستشفى الواسطي ومع الايام عرفنا ان خالتي هي التي سعت في زواجه وتزوج في دارها.. وعندما كنت ابحث عن والدي الذي اختفى كان في حينها موجودا في غرفة مع زوجته في الطابق الثاني.. يسمعون حديثي.
شاكر عباس بغداد
/7/2012 Issue 4244 – Date 7 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4244 التاريخ 7»7»2012
AZPPPL
























