جت الوطنية زر غباً تزدد حباً .. الكهرباء الوطنية
قالها العرب قديما .. يرددها العراقيون احيانا”كمثل شعبي شائع يخصون به من ينقطع عن التواصل مدة وتاتي زيارته بعد فراق وشوق يواجه محبيه ومن يعتب عليه بالانقطاع حتى لايكن ضيفا”ثقيلا” كثير التردد ياتي رده سريعا” على محبيه (زد غباً تزدد حباً) ولا اعلم لماذا حذفت الراء واستبدلت بالدال وتحولت من زر الى زد .. واليوم وبعد الثورة التكنولوجية وبفضل الشبكة العنكبوتية التي جعلت كوكبنا قرية صغيرة تنعم بالتواصل السريع بما تقدمه مواقع الانترنت وخصوصا” (الفيس بوك).
المغترب البعيد تزوره ويزورك على الشاشة الصغيرة تراه ويراك وترحب به والكلفة مرفوعة لا قهوة ولا شاي .. لا حامض حلو لا شربت يتواصل الاصدقاء والاحبة عبر هذه الوسيلة الحديثة التي خدمت ملايين البشر بسخاء أكدت قدرة وعظمة عقل الانسان.
والمثل الشائع حجبه غبار النسيان، الا الحبيبة محبوبة الشعب العراقي (الكهرباء الوطنية) والله وحده يعلم سبب تسميتها بالوطنية.
الاجابة الصحيحة عند الحكومة الوطنية، ويعتقد البعض انها غير مستوردة ويطلق على كل منتج محلي بالانتاج الوطني، وهناك من يقول حب المواطن وحاجته الملحة لها كان سبب هذه التسمية والدليل على ذلك ان العراقيين يستقبلوها بالتهليل والترحيب ويردد الصغار قبل الكبار (جت الوطنية .. اللهم صل على محمد وآل محمد) ازاحت الظلام وانارت المكان وعمت الفرحة والبهجة بعد لهفة وشوق وانتظار ست ساعات متواصلة، ترد المحبوبة المرغوبة زر غبا” تزدد حبا” .. حقكم ساعة واحدة فقط ، اما كان السلف الصالح يشرب الماء من الكوز ويستخدم المروحة اليدوية والفانوس .
علاقتي بكم لاتختلف عن علاقة حكومتكم الوطنية الديمقراطية المنتخبة التي حظت بحبكم (ومن الحب ما قتل) الا ترون انهم متحابين متضامنين متوحدين وعلى قدر كبير من الوئام والانسجام ونكران الذات، كافحوا الفساد وانتصروا ومنعوا الهدر في المال العام وحققوا زيادات منصفة للموظفين والمتقاعدين ، وضاعفوا مفردات الحصة التموينية ، مكاسب ومنجزات كبيرة لاتعد ولاتحصى واهمها ان المواطن الآن يعيش بأمن وأمان ودحروا الارهاب، وازاحوا كل مخلفات الماضي البغيض.
انا كمواطن عراقي، احترم كافة المواثيق والاعراف، رجل ديمقراطي دستوري ، ابغض العنف والارهاب، لست معارضا”، ولا انتمي لاي حزب او تنظيم او جمعية، لا حركة او تيار، احمل في اعماقي من الخوف اكثر من احتياطي البترول في وطني، اكملت سبعة عقود بالتمام عشت العهد الملكي وتوالت الجمهوريات .. وصبرنا على الدكتاتورية الى يوم التحرير (الاحتلال الامريكي) احلت على التقاعد قبل اكثر من ربع قرن بالتمام وتعينت مشاهد تلفزيون ومتابع قرأءة الصحف اليومية، في هذا اليوم ونحن في منتصف شهر حزيران ، طرق الباب شاب بانت قبعته ونظاراته الشمسية، اعلى من الباب الخارجي، وبعد الترحيب به تبين انه قارىء مقياس الكهرباء، بعدها قدم لي فاتورة الاستهلاك الشهري وكان المبلغ 45 الف دينار دون اي ديون سابقة، كانت صدمة كهربائية هزتني بقوة ابهرت الجابي واستغرب ردود الفعل وارتيابي.
قال ياعم ان مبلغ استهلاك الكهرباء واطىء قياسا” بالاخرين .. اذا كنت غير قادر على الدفع راجع الدائرة .. غادر الموظف الى الدار المجاورة وتركني مسطور اردد اين هي الكهرباء.؟
الشهر الماضي دفعت 25 الف دينار.. كيف تضاعف المبلغ وساعات القطع ست ساعات وحتى الساعة الواحدة يحصل بها انقطاع باستمرار.. راجعت (الطاسة) التي هي ارشيف نحفظ فيه اوراق الكهرباء وجدت ان المبلغ يتضاءل كلما عدنا للوراء وصولا” الى عهد الدكتاتور المقبور وهذه فاتورة صادرة بتاريخ 8 2 2000 وجرى تسديدها يوم 17 2 2000 الميلغ المطلوب 1750 دينار وسبعمئة وخمسون فلسا”.
دار السكن لم يتغير.. سكانها كان عددهم اربعة اشخاص الآن ثلاثة . الاجهزة الكهربائية اقل من السابق وعدد ساعات القطع ساعتان اي 12 ساعه تجهيز يوميا” هذه الفاتورة عمرها اكثر من 12 سنة .. لم نذهب بعيدا” قبل سقوط الصنم بثلاث سنوات اريد من المسؤولين ان يتأملوا ويقارنوا بين المبلغ في العهد المباد والمبلغ اليوم وما تحمل المواطن ضنك العيش في ظل الديمقراطية والحرية .. (الحرية مدمرة ان لم تصحبها المعرفة والشعور بالمسؤولية).
ما العمل اين يتوجه الفقير المسكين ، انها حرب معلنة بين من تربع على كراسي الحكم في الغرف المبردة، وبين هذا الشعب البائس الذي يتلضى على لهيب اسعار السوق وحرارة الصيف ومرارة العيش.. تسع سنوات لو ان كل محافظة تعاقدت على بناء محطة كهرباء لتحسن الحال وعاد العراق كما كان عليه في ايام الخير.
عبد الحسن علي الغرابي – بغداد
/6/2012 Issue 4236 – Date 27 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4236 التاريخ 27»6»2012
AZPPPL
























