النشيد الوطني رمز حب سيادة الوطن ومجد الأمة قاسم المعمار بغداد يبقى النشيد الوطني رمز السيادة والاستقلال نغماً صافياً معبراً عن صدق الاحساس الذاتي والتطلع المستقبلي واستنهاض المشاعر والغرائز والقيم التعبوية المناهضة للظلم والعدوان ودعوة صادقه للحرية. ان الارث التاريخي لم يحددلنا البداية الاولى لانطلاق الانشودة بمعناها الفني المعروف اليوم اذ حاء اقترانها مع همهمات الاغنية العابرة منذ الازل تناغمت فيما بعد واياها همسات المشاعر والعواطف والاثرة والاحزان والشجون الى ان اصبحت لها تبوبيبات متفردة المعاني والغايات الادبية المتنوعة بعدما عرف الادب وتفرعاته الى 1-الشعر 2-النثر ومن انواع الشعر -الشعر الحماسي والفخر لحاضرة القبيلة وشجاعتها وسيادتها ونصرتها على العدو وبمرور الزمن وانبلاج الوعي والتخصص التعليمي بالاطلاع على تجارب الشعوب الثقافية والادبية خاصة كانت لنا حصيلة واسعة الدراسة مفهومية نشوء الانشودة تاريخيا في غرس الحماسة والهاب العزيمة للمقاتلين في مواصلة الصمود والقتال والانتصار ايام الحروب اليونانية الرومانية والساسانية وكيف كانت جوقات قرع الطبول والطناجق في عزوف صاخبة مدوية قد تكون في مقدمة او مؤخرة المقاتلين مقترنة باصوات تراتيل المنشدين المشجعين من منتسبي الكنائس وقد ينحصر الهتاف والتشجيع هنا للبطولات الشخصية والتمجيد الذاتي للخوارق كما وجدناه في افلام اسبارتكوس وهرقل الجبار وسقوط روما في حين حملت الصور الاسملامية التاريخية لسمة التمجيد والافتخار في تلك الاناشيد الجميلة المؤمنة بوحدانية الله تعالى وقوة وشجاعة المسلمين في مواجهة الكفار وفهم والدور الرائد للرسول العظيم محمد (ص) في تحقيق هذه الانتصارات في معارك بدر واحد والخندق في افلام فجر الاسلام والرسالة وما انشودة طلع البدر علينا من ثنايات الوداع في استقبال هجرة الرسول الكريم محمد (ص)من مكة الى المدينة المنورة الانموذجا لذلك الشعور الاجماعي للمسلمين في احتضان الرسول الكريم واصحابه والدفاع عنهم واسقاطا لنعرة الكافرين المشركين في الهيمنة. وهكذا تتوالى الحقب الزمنية وتتبلور مفهومية النشيد كقصائد شعرية حماسية فيها استنهاض للهمم ونصرة للمقاتلين في الاحصار والثغور الخارجية لصدهجمات الصليبين وجيوشهم الجرارة وكانت هذه الابيات تتلى على السن شعراء ها امام الخلفاء والسلاطين والامراء في مجالسهم الرسمية. اما اليوم وبعد التطور الحضاري الذي تشهده الساحة في كافة المجالات ومنها الثقافة والفنون والاداب تزدهر ولحد بعيد الانشودة الوطنية المغناة لما تحمله من سمات واضحة ونوعية منفردة في حب الوطن وسيادة الامة ودفع الاعداء عن كرامة الامة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وما حصل لاقطار الوطن العربي من احتلال وسيطرة وعدوان وظهور احزاب وتيارات قومية ودينية وعلمانية مختلفة في ضوء هذا المعترك السياسي الواقعي الجديد وقيام حرب 1947 في فلسطين والتي انتهت بقيام دولة اسرائيل في قلب امة العرب مما حفز ذلك على ظهور ونمو واتساع المقاومة والتصدي الرسمي والشعبي للاستيطان الصهيوني الجديد. فجاء الصرخة الادبية مدوية في قصائد انشودتها المعبرة عن روح الصلابة والتحدي للانسان العربي بوجه هذا الكابوس الاسود فجاءت قصائد ابراهيم طوقان وفدوى طوقان ومحمود درويش. واناشيد فصائل المقاومة الفلسطينية الثائرة التي الهبت الحماس والشعور الوطني الجياش منها ثورة ثورة من النصر يافلسطين جينالك. ومما زاد هذا النضوج اتساعاوالوعي القومي شموخا قيام ثورة 23 تموز في مصر وابعاد العدوان الثلاثي على بور سعيد حيث اصبح النشيد الوطني المحفز والدافع القوي للاستبسال وحيث تهيأة له عوامل النجاح من قصائد ولحن واداء مؤثر في النفوس فجاءت روائع محمد عبد الوهاب وام كلثوم وعبدالحليم حافظ وفريد الاطرش والموجي وبليغ حمدي وكمال الطويل وسيد مكاوي ومحمد سلمان والرحباني مجدة لهذه الاناشيد الوطنية العالقة في اذهاننا منها دقت ساعة العمل الثوري وفلسطين والوطن اكبر الله اكبر فوق كيد المعتدي وبلادي بلادي والمسؤولية وصورة صورة والله زمان ياسلاحي وارادة الحياة والماردالعربي وبغداد يابلد الرشيدي وعاد السلام يازين ولنا النصر والموت للمعتدين وطريق النصر وتصدحت حناجر فيروز ومحمد سلمان ونجاح سلام وينب الشاطي وفهد بلام بالكثير من اناشيد العودة والانتصار منها هي انشودة يافلسطين وسيف فليشهر وغاب نهار اخر واسود البوادي فما حملت اناشيد الثورة الجزائرية الرصاصة القاتلة في صدر المحتلين الفرنسين وكانت اوجها انشودة جزائرنا جزائرنا يابلاد الجدود اللهيب الساطع لنور الاستقلال المنشود لبلد المليون شهيد ومن الملاحظ هنا ان عراقنا الحبيب قد توجت فيه الانشودة الوطينة منذ اواخر الاربعينات ابان الاحتلال الصيهوني لفلسطين وتسامي الشعور الوطني والقومي ليكون لهيبا لمقاومة هذا الاغتصاب خاصة بعد ان حقق جيشنا العراقي الباسل اروع صفحات المجد والتضحية في حرب فلسطين مآثر خالدة في دحر الصهانية الغزاة فجاءت قريحة شعرائنا واصوات منشدينا تعج بمئات الامكان الشجية الصادحة بالقوة والاصرار ومقارعة الاستعمار والصهيونية فكانت صبيحة كل خميس في مدارس القطر كرنفالا وطينا لطلبتنا ليوم رفعة العلم وقراءة الاناشيد الحماسيه من قبل الجميع ثم توالت هذه الاناشيد اكثر عمقا بعد ثورة 14 تموز 1958 وقيام الجمهورية اذ تألق الفنان المنلوجست عزيز علي في دكتور البستان والملالبح بعده جاء الفنان احمد الخليل في انشودة ياموطني ومحمد كريم في انشودته احنا عرب احرار. ان الملاحظ لهذه الاناشيد قد نجدها تتلى على بآربع طرق هي 1-انفرادي كما في انشودة فلسطين لمحمد عبد الوهاب. 2-ثنائي كما في انشودة الهور لعبد الواحد جمعه وجواد وادي 3- مجاميع الفنانين اشتراك عدد من المطربين في الاداء كما في انشودة الوطن الكبير. 4- مجاميع الانشاد فرقة الانشاد والرسمية للاذاعة التلفزيون في انشودة الله اكبر. وقد يكون من الخطا بمكات ان نعد افترافا مابين الانشودة المدرسية والانشودة الاذاعية والنشيد الوطني فالجميع يصب هنا في هدف واحد نصبو اليه في قراء تنا له مهما تنوعت اساليب تلحينه وادائه واماكنه (اولا وقبل شيء النشيد الوطني يعني سيادة الوطن وعز الوطن وسلامة الوطن وحدة اراضيه ومجابهة كل من يريد النيل منه وكم من دولة وشعب اعتمد النشيد المدرسي اوالنشيد الاذاعي نشيدا وطنيا رسميا يعتمد في المناسبات والمراسيم الافتتاحية والاحتفالات والمؤتمرات وهذا ما حصل في عراقنا الحبيب ابان فترات من عمره السياسي وهذا ما معمول به اليوم العديد من الاقطار العربية ان مايؤسف له ان تكون الساحة المدرسية تفتقر الى وجود اناشيد وطنية جديدة متميزة الشعر واللحن والاداء عكس ايام زمان حيث كنا نستعذب اناشيد ياشباب الوطن ولاحت رؤوس الحراب وموطني والجيش سور للوطن التي عاشت في قلوبنا وضمائرنا وهي تزهو بحب العراق وسيادته ارضا وشعبا وتحديا صارما بوجه الطامعين والمعتدين فلا زال اسم رائد الانشودة العراقية العريق سعيد شابو معروفا لدى الاوساط التربوية الفنية واخيرا لابد لي من ايراد توضيح الفرق بين الاغنية الوطنية والانشودة الوطنية فيما يلي: -ايقاع الاولى اسرع من الثانية -غالبية مؤدي الاغنية الوطنية شخص مفرد في حين تكون الانشودة الوطنيه جماعية. -الفترة الزمنية للاغنية الوطنية اقل من الانشودة الوطنية. -تكون الجوانب التعبوية في المتلقى للانشودة اكثر واعمق عما عليها في الاغنية الوطنية -غالبية مؤدو الاغنية الوطنية كلا الجنسين في حين ينحصر منشدوا الاتشودة الوطنية غالبيتهم من الذكور.






















