المكروص حية إيخاف من جرة الحبل
هذه هي الأمثال التي خرجت من أفواه أناس غالبيهم من العوام وليسوا من الوجهاء ولا من الشيوخ ولا من الارستقراطيين الذين ابتليت بهم البشرية على مر العصور فعكروا صفوة الانسانية بأنانيتهم المريضة ، هذه الأمثال التي قالها الحكماء والبسطاء من الطبقات المحرومة والبسيطة كما قلت سابقاً ، وكما قلت لها من الدلالات ما يبعث على الاحترام والتقدير لأصحابها العارفين لا للساسه المترفين. هذا المثل الذي هو عنوان المقال له ما يرادفه ويحمل أكثر منه معنى ورد في القرآن الكريم ألا وهي الأية الكريمة (يَحسَبُونَ كلَّ صَيحةٍ عَليْهمْ) فأحذرهم أن الناس الذين ينطبق عليهم هذا المثل وهذه الأية يعيشون الهواجس والشكوك والخوف طيلة حياتهم كالمجرم القاتل يخاف من خياله ظناً منه بأنه رجل القانون الذي يطارده.
هؤلاء يعيشون الخوف فلا يهنأون وإن توفرت لهم سبل العيش الرغيد فهم كمرضى السكري ضمرت عنهم حاسة التذوق فحرموا من طعم الحلاوة . أي أناس هؤلاء الذين يعيشون هكذا نوع من الحياة إنها في الحقيقة نوع من أنواع الجحيم الذي لا يرحم ، وهاهم الحاكمون عندنا هم من أمثال هؤلاء لا بل هم قمة الهرم الذي تشكل ممن ينطبق عليهم المثل الذي هو عنوان المقال هؤلاء يعيشون الهواجس والخوف المريبين ..
نراهم يتخبطون في سلوكهم لأن صاحب الخوف لا يكون سلوكه ولا تكون قراراته صائبة بالمرة لأنه حرم طعم الهدوء والراحة اللذان يرسمان له الطريق الصحيح السوي المسقيم.
قبل رحيل الأمريكان لا بل وحتى قبل انعقاد القمة العربية في بغداد بأيام قام هؤلاء بحملة تطهير شاملة عمت أرجاء العراق وبالأخص المنطقة الغربية بحيث طالت من هم في القبورحيث فتشت بيوتاتهم وروع عوائلهم كي يدلوهم على أماكن تواجدهم للقبض عليهم تحت مختلف الحجج لدرجة أن أحد أفراد عائلة قد فش داره للبحث عن والده الذي كان من ضمن المطلوبين قد قال لهم بأنه سيدلهم على مكان تواجـــــد والده وقد وعـــدوه بهدية ثمينة ففرح الضابط ومن هم بإمرته لأنهم هم قد وعدتهم الحكومة بمكافأة وترقية عن كل مطلوب يلقي القبض عليه وهكذا ساروا معه الى المكان الذي يتواجد فيه والده المطلوب وبعد مسير نصف ساعة بالسيارة قال لهم توقفوا ها هنا وأشار بيده الى المكان الذي تواجد فيه والده فغضب الجميع وقالوا أتسخر منا إنه قبر، فقال لهم ألم أقل لكم بأني صادق وها هي لوحته التي تحمل اسمه وكنيه وعشيرته انبشوا القبر فهذا هو الذي تبحثون عنه والذي أرقكم إنه حبل وليس حية..
هذه حكاية وهي نوع من التصرف الذي سلكه السياسيون لخوفهم وهواجسهم التي لا ترحمهم ولا ترحم الأخرين.. هذا السلوك الذي يقتصون من أناس لم يرتكبوا الجريمة بعد وإنما لوهم وهكذا خالف السياسيون قول الامام علي (ع) لا يجوز القصاص قبل الجناية خصوصاً وأنهم من اتباع الامام علي (ع) هذا الرجل العملاق في كل شيء..
ترى أي بلد سيبنون هؤلاء الذين يعاقبون على أساس الشك لا على أساس اليقين أليست هذه نظرية ميكافيلي الذي يحاربونه أليس هذا بعيد عن الدين؟ إن الذي يريد أن يبني وطنه عليه أن يكون مسامحاً للآخرين لا أنانياً لا يبحث عن الاخر وإن بحث عن الاخر فليس حباً في الأخر بل ليحقق ذاته في الاخر هكذا إنسان هو أسوء خلف لأسوء سلف هذا السلف الذي قال إذا مت ظمآناً فلا نزل القطر.
فيصل اللامنتمي
/6/2012 Issue 4218 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4218 التاريخ 5»6»2012
AZPPPL
























