الأمير من لا يعرفه الأمير
الوصول الى ذروة المعايير الأسطورية للشهرة هي ان يعرفه كل انسان في العالم فينتزع من الآخرين صفات من سياقها ويضعها في اتجاه يرغب به المرء فيؤسس له نظاماً غامضاً يرتب فيه اولوياته لكنه لا يعرف الموقف من الكائنات البشرية التي يتعامل معها ، نرى انه يتـــــشبه بمن له نظام رائع ويضـــــع القوانين المكانية والزمانية بدون ان يفهــــم القوة المسببة المنكشفة من الغامض وبشكل متناغم مع هذه المعايير.
يحتاج المرء لكي يبقى في دائرة الضوء الى صناعة منهج للشهرة ينطلق من ثلاثة افتراضات اساسية ، اولها التصميم وثانيها المعايير والثالث وجود مصمم .
هذا الفهم الثقافي لو كرس لكان في احسن حالاته افضل موقف للتواضع منه للشهرة وهو صورة ابداعية مدهشة لدى من يبحث عن من يعرفه كونه اميراً لامعاً فيقوم بفحص الظواهر الانجذابية لصفات ذات جمال لا يُقارن وان اكتسابه لهذه الصفات الآنية هو اقرب للسحر منه للحقيقة ، في ضوء هذا التفسير فان هذه الصفات ليست بالقوة التي تستطيع بث مسارات حقيقية بل هي افتراضية لا تفعل فعلها الا بوجود قوة لصنع هذه الهالة والجهات الداعمة التي رفعته الى هذه المرتبة التي تتقزم فيها الأحجام بتناقض مع المنطق العقلاني خارج عالمنا المنظور لتؤسس تشويشاً كبيراً لأنماط غير قابلة للإثبات كمن يزوّر التأريخ في صفحاته .
نقول الى اين تسير بنا تلك الانتقادات المتتالية لظهور نظري جديد في تصنيع الشخصية ؟أهو كشف لحقائق قد تغيب عن آخرين باعتبارها ابعاداً نمطية لا تحتاج الى تفسير بقدر ما تكون بحاجة الى بحث جوهري مفصل بما هو مألوف من حولنا لدفع اضعف افكار المعرفة تشخيصاً لهذه الظاهرة التي تكون نسبية عند البعض ولكنها كلية عند الآخر تلخص احداثاً في اماكن مختلفة ولكنها تتمثل في شخصية اكتسبت سرعة الشهرة اكثر من اكتسابها منبع هذه الصفة .
نستنتج من هذا التمهيد حقيقة ناقدة لمجريات التاريخ الانساني خلال حقب نشوء الطبقات الاساسية من الناحية التأريخية والطبقية القسرية للتمايز تحت قدر متوحش متأهل في النفس البشرية ، له دوافع بيولوجية لنشوء هيمنة هامشية النسبية عندما يترك بصمات في التأريخ بفعل عبقرية يتحدث عنها الآخرون ، وكشاهد على ذلك فقد ترك شارل ديغول وصيتين الاولى : ان لا يحضر جنازته رؤساء ولا وزراء ولا سياسيون .. والثانية : ان لا يينقش على قبره الاّ ما يلي ( شارل ديغول 1890 – 1970) ولكن تبقى شهرته تصل الآفاق كلها كونه اكتسبها بشكل جوهري ولكنه في آخر حياته كان يسعى ان يخلده التأريخ لانجازاته وليس لشخصه على عكس ما عاشه مواطنه نابليون بونابرت الذي كان يسعى الى شهرة لشخصه فقام باطلاق قذيفة مدفع على تمثال ابو الهول في مصر لكي يذكره التأريخ اضافة الى تعامله مع الآخرين بتعالٍ وغطرسة ( امبراطورية) وانه يتعمد بأن يمد يده لمن يسلم عليه بنصف ذراع لكي يجبر الآخرين للإنحناء له وكان الوحيد في العالم الذي يكتب بحبر فضي وقلده رئيس عربي في ذلك ( وهذه الشهرة تبدو متعمقة ) في شخصية الشاعر المتنبي اذ يروي اسبابها فيقول ( دفعت لبائع سبعة دراهم لشراء ثلاث بطيخات ولم يبعني اياها ولكنه باعها لامير بثلاثة دراهم فسألته لماذا ؟ف أجاب لكي يقال ان هذا البائع زبائنه من الأمراء . وهذه الشهرة ربما تكون ( متأصلة ) في شخص آخر اذ ذكرت الأخبار انه قام بإقتناء لوحة ارقام لسيارته من الذهب لكي يلفت انظار العالم اليه في سعيه للشهرة ويبحث عن من يحمل رقم 1 في ارقام السيارات ليكون هو الحائز له . وترشحت لنا اسماء كان الاعلان عنها مناسبة للتفاخر فقد يتبجح احدهم بقوله انه تناول عشاءه في مطعم (الحاتي) ، وغداءه في مطعم ( ابن سمينة ) ولبس حذاء (الفان هاوزن ) وشرب شربت ( زبيب حجي زبالة ) واشترى من كعك ( السيد) كل هذه المقولات ليكتسب شهرة مصطنعة .
والجانب الثاني من الشهرة لمن يستحقها بانجاز يخدم بلده والانسانية وهذا هو الشيء الايجابي ونذكر هنا سعي اصحاب المصانع الخاصة بالنسيج لأستغلال هذا الجانب الايجابي عندما طلبوا من رئيس دولة عربية ان يرتدي من المنسوجات المحلية لكي يحذو ابناء الشعب حذوه وفعلاً نجحت المبادرة.
نستخلص من القول ان المعرف لا يعرف وان الأمير هو من لا يعرفه الأمير والسبب هو ان من يصنع بصمات في تاريخه الشخصي والوطني يجب ان يكون صادقاً واصيلاً بدون تصنع لأن ما نضح عنه هو حصيلة جهد وذكاء خاص وهذا هو ما نريد ان نصل اليه في طروحاتنا اعلاه وتساؤلنا يتوقف عند مجموعة عناوين نبحث عن اجابات لها .
فاين هو دور الفكر واثراء الفكر في هذه الحصيلة الكبيرة من الطروحات ؟ وما هو دور الابداع والتوجه نحو جماليات الحياة وتدعيم النزعة الانسانية الطبيعية والسلوك القويم بعيداً عن ضريبة البحث عن الشهرة لأن ذات الثقافة لا غبار عليها ولا خطر فيها لولا هذا العامل الذي افسد السياسي والاداري الذي لو قطعنا عنه سبل التواصل مع المجتمع اعلامياً لعرف حجمه الحقيقي في الشارع وحدّ من طروحاته الميتافيزيقية التي لا تجد من يسمعها في لجة العمل والابداع للمخلصين لهذا البلد ومستقبل شعبه .
خضير العقيدي – بغداد
/6/2012 Issue 4217 – Date 4 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4217 التاريخ 4»6»2012
AZPPPL
























